شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، مدعومة بالمكاسب القوية التي حققتها أسعار الذهب عالميًا على مدار الأسبوع، في ظل استمرار توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عقب صدور بيانات ضعيفة نسبيًا لسوق العمل، وعلى رأسها أرقام الوظائف غير الزراعية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بمستويات ختام تعاملات أمس، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى نحو 6050 جنيهًا.
وأضاف أن أسعار الذهب عالميًا حققت مكاسب أسبوعية قوية، حيث ارتفعت الأوقية بنسبة 4%، بما يعادل نحو 178 دولارًا، لتنهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 4510 دولارات.
وأوضح إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6914 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5186 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 48.400 جنيه، في ظل زيادة الطلب المحلي وتراجع المعروض.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذهب محليًا جاء رغم توقف التداولات في البورصات العالمية، نتيجة تزايد الطلب في السوق المحلية، بالتزامن مع نقص واضح في المعروض من الذهب الخام، خاصة مع إغلاق عدد من محال تجارة الخام خلال فترة أعياد الميلاد، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب.
وأضاف المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن السوق المحلية تشهد حالة من التحوط والترقب بين التجار والمستهلكين على حد سواء، تحسبًا لموجة ارتفاعات جديدة مع بداية تعاملات الأسبوع المقبل، لا سيما في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي ساهمت في تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية مع عدد من الدول، الأمر الذي عزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وعلى الصعيد العالمي، واصلت أسعار الذهب مكاسبها عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل الأمريكي، حيث أظهرت البيانات إضافة الاقتصاد الأمريكي عددًا من الوظائف أقل من التوقعات، ما عزز رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم التراجع الطفيف في معدل البطالة.
ورغم أن بعض البيانات الاقتصادية أثرت سلبًا على توقعات خفض الفائدة على المدى القصير، فإن المتداولين لا يزالون يرون أن الفيدرالي الأمريكي قد يقدم على خفض أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس على مدار العام، في ظل تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية.
وأظهرت البيانات أن أرقام الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر جاءت دون التوقعات، إلى جانب مراجعة سلبية لبيانات شهر نوفمبر، في حين تراجع معدل البطالة، وجاءت بيانات متوسط الأجر بالساعة متوافقة مع التقديرات، ما يعكس صورة مختلطة لأداء سوق العمل الأمريكي.
كما كشفت بيانات قطاع الإسكان عن استمرار حالة التباطؤ، حيث تراجعت تراخيص البناء وعمليات بدء بناء المساكن خلال شهر أكتوبر مقارنة ببيانات شهر نوفمبر، في الوقت الذي جاءت فيه القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر يناير أفضل من المتوقع، رغم استمرار مخاوف الأسر الأمريكية بشأن التضخم على المدى المتوسط.
ويترقب تجار الذهب والمستثمرون خلال الأسبوع المقبل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، في مقدمتها معدلات التضخم، ومبيعات التجزئة، ومؤشرات التصنيع الإقليمية، وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب خطابات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وارتفعت أسعار الذهب أيضًا في ظل استقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.171%، ما حدّ من الضغوط السلبية على المعدن النفيس.
وأظهر تقرير صادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف نحو 50 ألف وظيفة خلال شهر ديسمبر، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة 60 ألف وظيفة، وأقل من الزيادة المعدلة السابقة البالغة 56 ألف وظيفة. ورغم تباطؤ وتيرة التوظيف، تراجع معدل البطالة إلى 4.4% مقابل 4.6%، وهو مستوى أقل من التوقعات البالغة 4.5%، ما خفف من المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.
وفي قطاع الإسكان، تراجعت تراخيص البناء بنسبة 0.2% خلال شهر أكتوبر لتسجل 1.412 مليون وحدة مقابل 1.415 مليون وحدة، كما انخفضت عمليات بدء بناء المساكن المملوكة للقطاع الخاص بنسبة 4.6% على أساس شهري إلى 1.246 مليون وحدة، مقارنة بـ1.306 مليون وحدة في سبتمبر.
وجاءت القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان لشهر يناير عند 54 نقطة، مقارنة بـ52.9 نقطة في نهاية نوفمبر، متجاوزة التوقعات البالغة 53.5 نقطة. واستقرت توقعات التضخم لعام واحد عند 4.2%، في حين ارتفعت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.4% مقابل 3.2% في القراءة السابقة.
وعقب صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، خفّض بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025 إلى 5.1%، بانخفاض قدره 0.3% عن التقدير السابق.
وفي ضوء هذه التطورات، عزز المستثمرون توقعاتهم بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بنحو 56 نقطة أساس خلال عام 2026، وهو ما يدعم استمرار الزخم الصعودي لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا خلال الفترة المقبلة.