شهدت الأسواق العالمية يوم الجمعة، 23 يناير، زلزالاً سعرياً في قطاع المعادن النفيسة، حيث استقرت أسعار الذهب عند مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدفوعة بموجة شراء مكثفة وتحولات جيوسياسية كبرى، في وقت تقترب فيه الفضة من تسجيل رقم صاعق يتجاوز 100 دولار للأونصة.
استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4931.28 دولار للأونصة، وذلك بعد رحلة صعودية مثيرة سجل خلالها في وقت سابق من اليوم قمة تاريخية جديدة عند 4967.03 دولار. وفي سياق متصل، لم تكن العقود الآجلة بمعزل عن هذا الزخم، حيث ارتفعت عقود تسليم فبراير بنسبة 0.4% لتستقر عند 4934.20 دولار.
بين هدوء "ترامب" وحذر "الأسواق"
رغم تراجع حدة التوترات بشأن الرسوم الجمركية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق مع 'الناتو' يضمن وصولاً دائماً لـ 'غرينلاند' —وهو الإعلان الذي دفع القادة الأوروبيين لالتقاط أنفاسهم— إلا أن حالة من 'الحذر المشوب بالترقب' لا تزال تسيطر على المستثمرين.
ويرى لقمان أوتونوجا، كبير المحللين لدى (إف.إكس.تي.إم)، أن السوق يعيش حالة من الضبابية؛ فبينما تدفع العوامل الأساسية الأسعار للأعلى، تعمل عمليات جني الأرباح والعوامل الفنية ككابح مؤقت يحد من الانفجار السعري الوشيك.
محركات الصعود: رحلة الهروب من الدولار
لم يكن هذا الارتفاع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل:
ـ شهية البنوك المركزية: استمرار الشراء السيادي لتعزيز الاحتياطيات.
ـ فك الارتباط بالدولار: توجه عالمي متزايد لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية.
ـ السياسة النقدية: ترقب اجتماع الفيدرالي الأمريكي (27-28 يناير)، مع توقعات بتثبيت الفائدة حالياً، تمهيداً لخفضها مرتين في النصف الثاني من عام 2026، مما يمنح الذهب 'الذي لا يدر عائداً' جاذبية استثمارية لا تقاوم.
الفضة والبلاتين.. أداء استثنائي
لم يسرق الذهب الأضواء وحده، فقد سجلت المعادن الأخرى أرقاماً فلكية:
ـالفضة: قفزت بنسبة 2.4% لتصل إلى 98.47 دولار، مقتربة من حاجز الـ 100 دولار النفسي، وبمكاسب إجمالية بلغت 37% منذ مطلع العام.
ـالبلاتين: حقق ارتفاعاً بنسبة 1.5% ليستقر عند 2667.47 دولار، محققاً نمواً بنسبة 30% منذ بداية 2026.
ـالبلاديوم: خالف السرب بتراجع طفيف قدره 0.7% ليصل إلى 1907.45 دولار.