شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط، حيث تخطى سعر برميل خام برنت حاجز الـ 80 دولاراً، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 13% عند افتتاح الأسواق يوم الإثنين. ويأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة تفاقم الصراع في منطقة الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أثار مخاوف دولية واسعة من حدوث اضطرابات حادة في إمدادات النفط الخام، خاصة مع تزايد التهديدات التي تحيط بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبر من خلاله نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.
وأدت التطورات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك استهداف ناقلات نفط وسفن تجارية قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان، إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة عبر المضيق، مما دفع شركات شحن كبرى إلى تعليق عبور أساطيلها ورفع تكاليف التأمين بصورة كبيرة. ورغم محاولات تحالف "أوبك+" لتهدئة الأسواق عبر زيادة حصص الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر نيسان/أبريل، إلا أن المحللين لا يستبعدون تجاوز الأسعار حاجز الـ 100 دولار في حال استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني وتهديد المنشآت النفطية في دول الخليج.
اقتصادياً، يمثل هذا الارتفاع المفاجئ ضغطاً كبيراً على الدول المستوردة للنفط، حيث بدأت المخزونات الاستراتيجية تحتل الأولوية في خطط الطوارئ الوطنية. ومع تراجع شحنات النفط وتكدس مئات الناقلات في الممرات البديلة، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات عسكرية أو دبلوماسية، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة الإيرانية قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تفوق في حدتها الأزمات السابقة.