تشهد أسواق الطاقة العالمية تطورات دراماتيكية غير مسبوقة منذ اندلاع التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية في أواخر فبراير، حيث تشير البيانات إلى تراجع حاد في مخزونات النفط العالمية المؤكدة، ما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار الإمدادات وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
فقد انخفضت المخزونات العالمية بنحو 162 مليون برميل منذ 28 فبراير، وهو ما أدى إلى محو ما يقارب 37% من المخزونات التي تراكمت منذ عام 2025. ويعكس هذا التراجع السريع اعتماد السوق بشكل متزايد على الاحتياطات الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات، في ظل تعطل مسارات التصدير الرئيسية.
ووفقًا لتقديرات Global Markets Investor، بلغ إجمالي المخزونات العالمية نحو 7,981 مليون برميل، مع تسجيل وتيرة سحب يومية تقدر بـ 10.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهي من أعلى المعدلات المسجلة تاريخيًا. وتشير هذه الأرقام إلى ضغط شديد على التوازن بين العرض والطلب، مع استمرار استنزاف المخزونات بوتيرة متسارعة.
ويُعزى جزء كبير من هذه الأزمة إلى الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتدفق النفط عالميًا. فقد أدى تعطل حركة المرور عبر المضيق إلى انخفاض المخزونات العائمة في الخليج العربي بنحو 250 مليون برميل، نتيجة تأخر أو توقف شحنات النفط التي كان من المفترض أن تصل إلى الأسواق العالمية.
على الصعيد الجغرافي، كانت آسيا — باستثناء الصين والهند — الأكثر تضررًا من تراجع المخزونات البرية، حيث شهدت دول المنطقة انخفاضًا حادًا في احتياطياتها منذ أوائل مارس، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط من منطقة الخليج، مقابل محدودية قدراتها التخزينية مقارنة بالقوى الاقتصادية الكبرى.
وفي هذا السياق، وصفت غولدمان ساكس الوضع الحالي بأنه يمثل "أكبر صدمة في إمدادات النفط على الإطلاق"، مشيرة إلى أن الخسائر التراكمية قد تتجاوز 800 مليون برميل خلال ستة أسابيع فقط، في حال استمرار التوترات وتعطل الملاحة في المضيق عند المستويات الحالية.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام سيناريوهات معقدة، أبرزها ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتصاعد الضغوط التضخمية عالميًا، إلى جانب احتمالات لجوء الدول الكبرى إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية في محاولة لاحتواء الأزمة. كما تثير تساؤلات حول قدرة السوق على التكيف مع صدمة بهذا الحجم، في ظل هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن سوق النفط يقف على أعتاب مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث ستعتمد الاتجاهات المستقبلية بشكل كبير على تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومدى سرعة استعادة تدفقات الإمدادات عبر الممرات الحيوية.