قالت مديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا إن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات يهددان النمو العالمي ويضغطان على الدول الأكثر هشاشة.
قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، في كلمة ألقتها خلال اليوم الثالث من الاجتماعات الربيعية السنوية لكل من الصندوق والبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن، إن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في معاناة إنسانية واسعة وألحقت أضراراً اقتصادية بالمنطقة، داعية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى سلام دائم.
وأضافت أن التأثير في الاقتصاد العالمي كبير بالفعل، مشيرة إلى أنه حتى في حال كان الصراع قصير الأمد، فإن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية واضطرابات سلاسل الإمداد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع النمو من 3.4 في المئة في عام 2025 إلى 3.1 في المئة هذا العام.
وحذرت غورغيفا من أنه في حال استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط، فإنه يتعين الاستعداد لفترة صعبة، موضحة أن تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر أخيراً يتضمن سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال تراجع النمو إلى اثنين في المئة في أسوأ الحالات.
وأكدت أن جميع دول العالم تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة، لكن التأثير يظل غير متكافئ، إذ تتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، خصوصاً تلك ذات الحيز المحدود في السياسات، وغالباً ما تكون من الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة، وهو ما كان محوراً رئيساً للنقاشات خلال الاجتماعات.
السياسات الاقتصادية والديون وأشارت إلى أن توصيات الصندوق للدول الأعضاء على المدى القصير تركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة، موضحة أن الحكومات تسعى بطبيعة الحال إلى دعم الأفراد والشركات المتضررة، لكنها نصحت باتباع نهج حذر قائلة "انظروا قبل أن تقفزوا".
وأضافت أن الدول التي تتمتع بسياسات نقدية جيدة ينبغي أن تتريث وتراقب تطورات الوضع، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى تحرك عاجل.
وفي ما يتعلق بالمالية العامة، حذرت من أن ارتفاع الدين العام يقيد الحيز المالي، مشيرة إلى أن الدين العالمي قد يتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وهو مستوى لم يسجل منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستدامة المالية وحماية الفئات الأكثر تضرراً.
إجراءات الدعم والتدخل الحكومي ولفتت غورغيفا إلى أن بعض الدول تجنبت حتى الآن اتخاذ إجراءات غير موجهة مثل الخفض الضريبية الواسعة أو دعم الطاقة بصورة عامة، معتبرة ذلك أمراً إيجابياً.
في المقابل، حذرت من أن بعض الدول لا تزال تعتمد سياسات غير مستهدفة مثل قيود التصدير أو الخفض الضريبية الشاملة، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات، على رغم نواياها الجيدة، قد تؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وزيادة الضغوط التضخمية.
وشددت على أن صناع السياسات يجب ألا يغفلوا عن التحولات الكبرى التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، مثل العوامل الجيوسياسية والتجارة والمناخ والتكنولوجيا، مؤكدة أن الإصلاحات الهيكلية تمثل خط الدفاع الأساس ضد الصدمات