حذرت بلاك روك BlackRock، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، من تراجع جاذبية الأسهم الأوروبية كخيار استثماري؛ جراء ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد التقييمات السعرية، مؤكدة أن الصناديق العالمية باتت تجد فرصاً أكثر جاذبية في الشركات الأمريكية حالياً.
وأرجعت هيلين جويل، كبيرة مسؤولي الاستثمار الدولي للأسهم الأساسية بالشركة -التي تدير أصولاً بقيمة 13.9 تريليون دولار- كبح جماح تفاؤلها بشأن أوروبا إلى التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار النفط والغاز، وتقلص فجوة التقييم مع الأسهم الأمريكية بعد الأداء القوي للمؤشرات الأوروبية مؤخرًا.
وأوضحت جويل لصحيفة “فايننشال تايمز” أن القارة باتت أكثر عرضة للمخاطر، لا سيما مع تأثر الإنفاق الاستهلاكي بصدمة أسعار الطاقة العالمية، وتزايد ضغوط أسعار الفائدة والتضخم.
وشهدت الأسهم الأوروبية تراجعًا حادًا عقب اندلاع الحرب الإيرانية، حيث خسر مؤشر “ستوكس يوروب 600” نحو 12% من قيمته بحلول مارس الماضي، مقارنة بتراجع لم يتجاوز 8% لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في وول ستريت، والذي عاود الارتفاع لمستويات قياسية.
ولفتت جويل إلى أن قطاعات الرعاية الصحية والسلع الفاخرة والصناعات تعاني مجدداً بسبب تكاليف الاقتراض المتزايدة، رغم توقعات سابقة بانتعاشها بعد ضغوط الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي.
وفي سياق متصل، رفع معهد “بلاك روك للاستثمار” حصته في الأسهم الأمريكية إلى مستوى أعلى من المؤشر القياسي، نظراً لتمتع الولايات المتحدة بحماية أكبر ضد اضطرابات إمدادات الطاقة.
ورغم هذه الأجواء، أبقت جويل على تفاؤل انتقائي بقطاعات الدفاع والبنوك وأشباه الموصلات، محذرة في الوقت ذاته من “هشاشة هيكل السوق” بسبب تركز المستثمرين في قطاعات محدودة، مما قد يؤدي إلى موجة بيع حادة عند صدور أي أخبار سلبية.
وتزامنت هذه التحذيرات مع بيانات “EPFR” التي أظهرت انخفاضاً حاداً في التدفقات النقدية للصناديق الأوروبية مقابل تدفقات قياسية للأسهم الأمريكية في أبريل 2026.
ومن جانبه، أكد إيمانويل كاو، رئيس استراتيجية الأسهم ببنك “باركليز”، هشاشة السوق الأوروبية أمام التقلبات، موصياً العملاء بالاستثمار في الأسهم الأمريكية، مع الإشارة إلى أن الأزمة قد تدفع الحكومات الأوروبية مستقبلاً لزيادة الاستثمار لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي.