شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الفترة من 18 إلى 20 أبريل 2026، في حركة اتسمت بالهدوء النسبي رغم استمرار الدعم العالمي، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، بنحو 35 جنيهًا، مسجلًا تراجعًا بنسبة 0.5%، ليهبط من 7035 جنيهًا إلى 7000 جنيه، وفقًا لتقرير منصة آي صاغة.
وسجلت أسعار الذهب مستويات 8000 جنيه لعيار 24، و7000 جنيه لعيار 21، و6000 جنيه لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 56 ألف جنيه، ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي داخل السوق المحلي رغم التغيرات العالمية المتسارعة.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة ، إن السوق يشهد حالة من التحرك العرضي نتيجة توازن واضح بين قوى العرض والطلب، موضحًا أن التراجع الحالي لا يعكس ضعفًا في الذهب بقدر ما يعبر عن هدوء مؤقت في وتيرة الطلب، في ظل ترقب المستثمرين لمستجدات الأسواق العالمية.
وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار فى مصر قرب مستوى 51.8 جنيه لعب دورًا رئيسيًا في الحد من انتقال تأثير صعود الأونصة العالمية إلى السوق المحلي، مؤكدًا أن الأسعار فى مصر تمر حاليًا بمرحلة “إعادة تسعير” طبيعية وليست اتجاهًا هبوطيًا حادًا، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة للذهب على المدى المتوسط.
وأشار إلى أن أحد أبرز المؤشرات خلال هذه الفترة تمثل في اختفاء الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل، ما يعكس تسعيرًا دقيقًا يتماشى مع الأسعار العالمية، دون وجود مبالغة أو علاوة سعرية مدفوعة بطلب قوي، وهو ما يدل على أن السوق المصرية تتفاعل مع المتغيرات العالمية بحذر دون قيادة الاتجاه.
وأوضح إمبابي أن عدم ارتفاع الذهب فى مصر رغم وجود دعم عالمي قوي يرجع إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها استقرار الدولار محليًا، وتحسن نسبي في توقعات التهدئة الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حالة الترقب وضعف الطلب المحلي.
وتشير التوقعات إلى استمرار تحرك الأسعار في نطاق محدود خلال المدى القصير، مع مستويات دعم قرب 6980 جنيهًا ومقاومة عند 7050 جنيهًا لعيار 21، في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق نحو اتجاه واضح.
وعلى الصعيد العالمي، استقرت أسعار الذهب نسبيًا، حيث سجلت الأونصة نحو 4764 دولارًا خلال تعاملات 20 أبريل، وسط حالة من “الشد والجذب” في الأسواق، مدفوعة باستمرار التضخم الأمريكي عند مستويات 3.3%، وهو ما يدعم الذهب كمخزن للقيمة، مقابل ضغوط من استقرار أسعار الفائدة الأمريكية في نطاق 3.5% إلى 3.75%، إلى جانب ارتفاع مؤشر الدولار.
وتظل التطورات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في توجيه الأسعار، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار النفط العالمية ويزيد من تقلبات الأسواق.
كما تترقب الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة صدور بيانات اقتصادية مهمة، من بينها مؤشر مديري المشتريات الأمريكي، إلى جانب نتائج أعمال كبرى الشركات مثل American Express وIntel وTesla، والتي من شأنها تقديم مؤشرات إضافية حول أداء الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الحالية.
وفي المجمل، لا يزال الذهب يحتفظ بعوامل قوته الأساسية، إلا أن السوق تمر حاليًا بحالة “انتظار وترقب”، حيث تتحكم التطورات السياسية والاقتصادية العالمية في تحديد الاتجاهات المقبلة للأسعار.