قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن اتجاه كبرى شركات التعدين العالمية إلى زيادة استثماراتها في الذهب يعكس رؤية قوية تؤكد أن المعدن الأصفر لا يزال الاستثمار الأكثر أمانًا وجدوى على المدى الطويل، سواء على مستوى المؤسسات الكبرى أو المستثمرين الأفراد، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق المالية.
وأوضح إمبابي أن النتائج المالية الأخيرة لشركات إنتاج الذهب الكبرى تعكس بوضوح قوة القطاع، وقدرته على تحقيق تدفقات نقدية قوية رغم ارتفاع تكاليف التشغيل وضغوط التضخم، مشيرًا إلى أن شركة «ريزوليوت مايننغ» الأسترالية قدمت نموذجًا واضحًا لهذا الاتجاه بعد إعلانها عن نتائج قوية خلال الربع الأول من عام 2026.
وأضاف أن الشركة نجحت في إنتاج 59,603 أوقية من الذهب خلال الربع الأول، مستفيدة من متوسط سعر بيع مرتفع بلغ 4,858 دولارًا للأوقية، ما ساهم في تحقيق إيرادات بقيمة 337.6 مليون دولار، إلى جانب تدفق نقدي تشغيلي بلغ 119.8 مليون دولار، وصافي مركز نقدي وصل إلى 315.4 مليون دولار بنهاية الربع، وهو ما يعكس قوة الأداء المالي وقدرة الشركات على تمويل خطط التوسع والنمو.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار الاستثمار في مشروعات استراتيجية جديدة مثل مشروع «دوروبو» في ساحل العاج، والذي حصل على التصاريح النهائية وبدأ مرحلة البناء، يؤكد أن شركات التعدين تراهن بقوة على مستقبل الذهب، وتسعى إلى رفع طاقتها الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، مستهدفة تجاوز إنتاج 500 ألف أوقية سنويًا بحلول عام 2028.
وأكد أن شركة «ريزوليوت» حافظت على توجيهات إنتاجها لعام 2026 عند مستويات تتراوح بين 250 و275 ألف أوقية، رغم ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف الإتاوات الناتجة عن صعود أسعار الذهب، وهو ما يعكس ثقة الإدارة في استمرار الربحية وتحقيق عوائد قوية.
وفي السياق ذاته، لفت إمبابي إلى ترقب الأسواق لنتائج شركة «نيومونت» الأمريكية، أكبر شركة تعدين ذهب في العالم، والتي من المتوقع أن تسجل أرباحًا قوية خلال الربع الأول، بدعم من استمرار الأسعار المرتفعة للذهب، رغم الضغوط التشغيلية وارتفاع التكلفة الشاملة المستدامة إلى نحو 1680 دولارًا للأوقية.
وأضاف أن إجماع المحللين على توصية الشراء لسهم «نيومونت» مع توقعات بارتفاعه بنحو 25% يعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في مستقبل قطاع الذهب، مؤكدًا أن هذه المؤشرات جميعها تدعم النظرة الإيجابية للمعدن النفيس باعتباره أداة فعالة للتحوط وحفظ القيمة، خصوصًا في الفترات التي تشهد اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.