قال البنك المركزي المصري في تقرير السياسة النقدية إن الاقتصاد المصري يدخل صدمة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وهو في وضع خارجي أكثر صلابة مقارنة بالفترة السابقة على الحرب الروسية – الأوكرانية، مدعوما بتحسن ملحوظ في مؤشرات ميزان المدفوعات والسيولة الأجنبية.
وأوضح التقرير أن تحويلات العاملين بالخارج ارتفعت من 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 إلى 10.2% في 2025، كما زادت الصادرات من 7.9% إلى 10.5% خلال الفترة نفسها، بما يعكس تحسنا في مصادر النقد الأجنبي.
وأشار إلى تراجع عجز الحساب الجاري إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 مقابل 4% في 2021، بالتوازي مع ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر من 1.1% إلى 3.8% من الناتج المحلي، ما يعكس تدفقات مالية أكثر استدامة وتحسنا في الحساب المالي.
وأضاف البنك المركزي أن الاحتياطيات الوقائية شهدت ارتفاعا ملحوظا، حيث زادت نسبة احتياطيات النقد الأجنبي إلى السيولة المحلية من 14.5% في 2021 إلى 21.4% في 2025، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتقليل الضغوط على سعر الصرف.
كما تحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية من عجز بلغ 10 مليارات دولار في ديسمبر 2021 إلى فائض قدره 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، بزيادة تقارب 22 مليار دولار، وهو ما يعكس تحسنا في قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الضغوط الخارجية.
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضح التقرير ارتفاع مساهمته في إجمالي الاستثمارات من 42.5% إلى 57.3% بين 2021 و2025، إلى جانب تحسن مؤشرات بيئة الأعمال وارتفاع مؤشر “بارومتر الأعمال” من 48.3 إلى 56.8، وكذلك تحسن مؤشر مديري المشتريات ليقترب من مستوى التوسع عند 49.6 في 2025.
وأكد البنك المركزي أن هذه التطورات تعكس تحسنا عاما في مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب الصدمات الخارجية، مدعوما بزيادة موارد النقد الأجنبي وتحسن الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية، إلى جانب قوة أكبر للقطاع الخاص، ما يجعل الاقتصاد في وضع أفضل نسبيا لمواجهة تداعيات الصدمة الجيوسياسية الحالية.
وكشف تقرير السياسة النقدية بأن معدل التضخم السنوي في مصر تسارع خلال الربع الأول من عام 2026 ليسجل 13.5% مقابل 12.3% في الربع السابق، مدفوعًا باستمرار الضغوط التضخمية العالمية والعوامل الموسمية المحلية.
وأوضح التقرير أن التضخم الأساسي ارتفع بشكل طفيف إلى 12.6% مقابل 12.1% في الربع الرابع من 2025، بما يعكس انتقال أثر الصدمات إلى السلع والخدمات الأساسية، في ظل استمرار الضغوط على أسعار الغذاء والخدمات.
وأشار البنك المركزي إلى أن تسارع التضخم جاء نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية، خاصة الخضروات واللحوم، إلى جانب استمرار الضغوط على السلع غير الغذائية، والتي استقرت قرب مستويات مرتفعة عند نحو 19.8%، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج والخدمات.
وأضاف أن التطورات الشهرية خلال الربع الأول من 2026 أظهرت اتساعًا في الضغوط التضخمية، حيث كانت السلع الغذائية المحرك الرئيسي، مدعومة بارتفاع أسعار الدواجن والخضروات، إلى جانب التأثيرات الموسمية المرتبطة بشهر رمضان.
وأوضح التقرير أن أسعار السلع والخدمات المحددة إداريًا لعبت دورًا رئيسيًا في دفع التضخم، مع مساهمة واضحة لزيادات أسعار الوقود والكهرباء والغاز، إلى جانب ارتفاع الإيجارات والمصروفات الدراسية، بما انعكس على تكاليف النقل والخدمات الأساسية.
وأشار البنك المركزي إلى أن تضخم السلع الغذائية سجل 4.1% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بتباطؤ سابق، بينما تباطأ تضخم السلع غير الغذائية على أساس ربع سنوي، رغم استمرار الضغوط على السلع الاستهلاكية والخدمات.
كما لفت إلى أن أسعار السلع المستوردة استقرت نسبيًا، في حين ظل التضخم العام مدفوعًا بشكل أكبر بالتطورات المحلية، خاصة السلع والخدمات المحددة أسعارها إداريًا.
وأكد التقرير أن انتشار الضغوط التضخمية اتسع خلال الربع الأول من 2026، مع ارتفاع مؤشر الانتشار إلى 18.3% مقابل 14.9% في الربع السابق، بما يشير إلى زيادة عدد المكونات السلعية التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار.