دعا المهندس الاستشاري عماد لاشين، عضو جمعية مهندسي الطاقة الأمريكية، إلى التوسع في تطبيق أنظمة الإدارة الذكية والتشغيلية لقطاع الطاقة، مؤكدًا أن هذه الأنظمة قادرة على تحقيق وفورات تصل إلى 30% من استهلاك الكهرباء، بما ينعكس على خفض التكاليف التشغيلية وتقليل الضغوط على الشبكات الكهربائية وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.
وأوضح أن العالم يتجه حاليًا نحو نموذج جديد يعرف باسم “الكهرباء كخدمة” (Electricity-as-a-Service – EAAS)، والذي يعتمد على تحويل الكهرباء من مجرد سلعة يتم بيعها إلى خدمة رقمية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والطاقة المتجددة وأنظمة التحكم الذكية.
وأشار إلى أن هذا التحول يأتي نتيجة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والتوسع الكبير في استخدام الطاقة الشمسية وتطبيقات إنترنت الأشياء، إلى جانب الحاجة العالمية لرفع كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وأضاف أن نموذج “الكهرباء كخدمة” يتيح للمستهلكين إنتاج جزء من احتياجاتهم الكهربائية عبر الألواح الشمسية، وتخزين الطاقة باستخدام البطاريات الحديثة، مع إدارة الاستهلاك بشكل لحظي من خلال منصات رقمية ذكية، بما يسمح بتقليل الفاقد وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من الطاقة المنتجة.
وأكد أن الأنظمة الذكية لا تحقق فقط وفرًا مباشرًا في فاتورة الكهرباء، بل توفر أيضًا عائدًا اقتصاديًا كبيرًا على مستوى الدولة، عبر خفض الأحمال وقت الذروة وتقليل الحاجة إلى استثمارات ضخمة في إنشاء محطات كهرباء جديدة أو توسعات مكلفة في الشبكات التقليدية.
ولفت إلى أن مستقبل قطاع الطاقة عالميًا يتجه نحو شبكات كهربائية ذكية تتمحور حول المستهلك، بحيث تتحول المنازل والمنشآت إلى وحدات إنتاج وتخزين مستقلة مرتبطة رقميًا بالشبكات الرئيسية، بينما تتولى الخوارزميات إدارة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك بصورة أكثر كفاءة ودقة.
وأشار إلى أن شركات الكهرباء في المستقبل لن تقتصر أدوارها على بيع الطاقة، بل ستتحول إلى مزودي خدمات رقمية متكاملة تشمل إدارة الطاقة والتخزين والتحليل البياني والأمن السيبراني، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا النظيفة.
وأكد المهندس عماد لاشين أن تبني نماذج الإدارة الذكية والطاقة الرقمية يمثل خطوة مهمة لدعم خطط التنمية المستدامة، وتحقيق كفاءة اقتصادية أعلى، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المستقبلية في قطاع الطاقة.