قال محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إن المواطن المصري لم يكن محظوظًا خلال السنوات الأخيرة، لأن برنامج الإصلاح الاقتصادي تزامن مع سلسلة من الأزمات والحروب العالمية المتلاحقة التي حدّت من قدرة الاقتصاد على نقل ثمار الإصلاح بشكل مباشر إلى المواطنين.
وأوضح معيط، خلال لقائه ببرنامج "الصورة"، أن الاقتصاد المصري حقق تحسنًا ملحوظًا في عدد من المؤشرات الكلية، من بينها تراجع معدلات التضخم والعجز، وتحسن مستويات الدين العام، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، مشيرًا إلى أن هذه النتائج كانت تمهد لأن يشعر المواطن بآثار إيجابية أكبر خلال عام 2026.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة والحروب المتعاقبة فرضت تحديات جديدة على الاقتصاد، حيث اضطرت الدولة إلى إعادة ترتيب أولوياتها لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بدلًا من التركيز على توجيه مزيد من ثمار الإصلاح إلى المواطنين.
وأشار إلى أن الصدمات الخارجية أصبحت تلعب دورًا مؤثرًا في حياة المواطنين يفوق أحيانًا تأثير العوامل الداخلية، مستشهدًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، والتوترات التجارية العالمية المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وصولًا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة التي انعكست على الأسواق وأسعار السلع والطاقة.
وأكد معيط أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية الداخلية يمثل عاملًا مهمًا للحفاظ على الاستقرار وتحسين الأداء الاقتصادي، موضحًا أن تراجع حدة الأزمات العالمية سيسمح بظهور آثار الإصلاح بشكل أكبر على مستوى معيشة المواطنين.
وأكد أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يمثل خطوة مهمة، لكن انعكاسها الكامل على حياة المواطنين يرتبط بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع العالمية والإقليمية، واستمرار الدولة في تنفيذ برامج الإصلاح والتنمية الاقتصادية.