أكد محمد محمود، الخبير الاقتصادي، أن وصول الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنويًا أو حتى تجاوز هذا الرقم خلال السنوات المقبلة ليس مجرد طموح اقتصادي، بل هدف يمكن تحقيقه في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات صناعية وبشرية وموقع جغرافي متميز، إلا أن الوصول إلى هذه المستهدفات يتطلب التعامل مع عدد من التحديات الهيكلية التي لا تزال تحد من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق قفزات أكبر في ملف التصدير.
الصادرات المصرية
وأوضح محمود في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن أهم هذه التحديات يتمثل في انخفاض القيمة المضافة المحلية داخل نسبة كبيرة من الصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن العديد من المنتجات المصدرة تعتمد بشكل كبير على مواد خام ومستلزمات إنتاج مستوردة من الخارج، وهو ما يقلل من حجم الاستفادة الحقيقية للاقتصاد الوطني من حصيلة التصدير.
وأضاف أن القيمة المضافة لا تعني فقط عملية التصنيع، وإنما ترتبط بحجم المكون المحلي الموجود داخل المنتج النهائي، لافتًا إلى أن بعض القطاعات تعتمد على استيراد الجزء الأكبر من مدخلات الإنتاج ثم إجراء عمليات بسيطة عليها قبل إعادة تصديرها، وهو ما يجعل العائد الاقتصادي الفعلي أقل من الأرقام المعلنة للصادرات.
وأشار إلى أن تحقيق نمو مستدام في الصادرات يتطلب زيادة نسب المكون المحلي في مختلف الصناعات، والعمل على توفير بدائل محلية للخامات والمنتجات الوسيطة التي يتم استيرادها من الخارج، بما يسهم في خفض فاتورة الواردات وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وقال إن الاقتصاد لا يستفيد من إجمالي قيمة الصادرات فقط، وإنما من صافي العائد المتبقي بعد خصم تكلفة المدخلات المستوردة، موضحًا أنه إذا تم استيراد خامات بقيمة 100 دولار لإنتاج سلعة يتم تصديرها بقيمة 130 دولارًا، فإن العائد الحقيقي للاقتصاد يتمثل في الفارق فقط، والذي يشمل القيمة المضافة المحلية وهامش الربح، وهو ما يؤكد أهمية رفع نسب التصنيع المحلي.
وأضاف أن زيادة المكون المحلي ستنعكس بشكل مباشر على تعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، كما ستسهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم سلاسل الإمداد المحلية وزيادة الاستثمارات الصناعية، وهو ما يحقق فوائد اقتصادية متعددة تتجاوز مجرد زيادة أرقام الصادرات.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أوضح محمود أن مصر حققت نجاحات كبيرة في تصدير العديد من الحاصلات الزراعية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن تقييم العائد الاقتصادي من هذه الصادرات يجب أن يأخذ في الاعتبار الموارد المستخدمة في الإنتاج، وعلى رأسها المياه، خاصة في ظل التحديات المائية التي تواجهها الدولة.
وأشار إلى أن بعض المنتجات الزراعية تستهلك كميات كبيرة من المياه، وهو ما يستدعي التركيز بشكل أكبر على الأنشطة الاقتصادية والصناعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة مقارنة بالموارد المستخدمة، مؤكدًا أن الهدف ليس تقليل الصادرات الزراعية وإنما تحقيق التوازن بين تعظيم العائد الاقتصادي والحفاظ على الموارد الاستراتيجية للدولة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الوصول بالصادرات المصرية إلى مستويات تتجاوز 100 مليار دولار سنويًا يتطلب استراتيجية شاملة تقوم على تعميق التصنيع المحلي، وتوطين الصناعات المغذية، وزيادة إنتاج الخامات والمنتجات الوسيطة محليًا، إلى جانب دعم الابتكار والتكنولوجيا وتحسين جودة المنتج المصري.
وأضاف أن هناك العديد من الأسواق الخارجية التي تمتلك طلبًا متزايدًا على المنتجات المصرية، إلا أن المنافسة العالمية أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى، وهو ما يفرض على الشركات المصرية العمل باستمرار على تطوير الجودة وخفض التكلفة ورفع الكفاءة الإنتاجية.
وأكد محمود، أن الصادرات المصرية تمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة، إلا أن تحقيق طفرة حقيقية ومستدامة لن يعتمد فقط على زيادة الكميات المصدرة، وإنما على رفع القيمة المضافة المحلية وتعزيز المكون المصري داخل المنتجات، باعتبار ذلك المفتاح الرئيسي لتعظيم العائد الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.