تشهد أسواق النفط العالمية حالة من التذبذب الحاد، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتداعيات الأحداث المتسارعة في المنطقة، وسط تساؤلات حول انعكاس هذه التطورات على أسعار المواد البترولية في مصر، وتكلفة النقل والخدمات اللوجستية.
وفي حوار صحفي، أكد رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية أن التنبؤ بمسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة أصبح بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن التطورات الحالية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي والدولي، وأن الأحداث المتلاحقة يمكن أن تغير اتجاهات السوق في ساعات قليلة.
■ هل هناك مستجدات بشأن أسعار المواد البترولية خلال الفترة المقبلة؟
حتى الآن لا توجد صورة واضحة يمكن من خلالها تحديد ما سيحدث خلال الأيام المقبلة، لأن الأحداث تتغير بصورة سريعة للغاية، وما يحدث على المستوى الدولي ينعكس مباشرة على أسواق النفط.
نحن أمام تطورات مرتبطة بالأمن القومي والأمن الدولي، وبالتالي لا يمكن لأي شخص أن يجزم بما سيحدث غدًا، فقد تؤدي تصريحات أو قرارات سياسية مفاجئة إلى تحريك أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال لحظات.
■ هل هناك دراسة لزيادة أسعار المواد البترولية في ظل ارتفاع أسعار النفط؟
أي قرار يتعلق بأسعار المواد البترولية لا يمكن اتخاذه بشكل منفرد، وإنما يتم من خلال لجنة تسعير المواد البترولية، التي تضم أعضاء يمثلون قطاعات مختلفة.
هذه اللجنة تدرس مجموعة كبيرة من العوامل، من بينها تطورات الأسعار العالمية، وسعر الصرف، والتكاليف، والأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الأبعاد المختلفة المرتبطة بالسوق.
لذلك فإن اتخاذ قرار التسعير ليس أمرًا سهلًا، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين الحالية، فقد تتغير المعطيات بين ليلة وضحاها.
■ وهل يمكن تأجيل زيادة أسعار المواد البترولية بعد ارتفاع أسعار الكهرباء في ظل الضغوط الحالية؟
المشكلة أن جميع هذه الملفات مرتبطة ببعضها البعض، ولا يمكن النظر إلى كل عنصر بمعزل عن الآخر.
ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، فإن استمرار انتظام التيار الكهربائي وعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال يمثل إنجازًا مهمًا، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة.
والقيادة السياسية والمسؤولون يدركون حجم الضغوط الموجودة حاليًا، ويتعاملون مع ظروف استثنائية تفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد.
■ كيف تؤثر التطورات الإقليمية على سوق النفط؟
التأثير أصبح واسعًا، والأحداث لم تعد مقتصرة على منطقة واحدة، فهناك ضربات واستهداف لمنشآت نفطية في المنطقة، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.
ومصر بدأت خلال الفترة الأخيرة في الاعتماد على مصادر جديدة لتوفير احتياجاتها من النفط، ومن بينها ليبيا، التي كانت توفر نحو مليون و200 ألف برميل شهريًا وفقًا لما يتم تداوله في السوق، وبالتالي فإن أي اضطرابات تضرب الإنتاج النفطي تؤثر بصورة مباشرة على حركة الإمدادات.
ما يحدث في المنطقة يمكن اعتباره حربًا اقتصادية إلى جانب كونه صراعًا عسكريًا، لأن تأثيراته تمتد إلى الغذاء والطاقة والنقل والتجارة وسلاسل الإمداد.
■ هل يمكن أن تتطور التحديات إلي حرب اقتصادية عالمية؟
بالتأكيد، لأن أي حرب شاملة في المنطقة لن تقتصر تداعياتها على الدول المتصارعة، وإنما ستصل إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
دول الخليج نفسها تعتمد على حركة التجارة والإمدادات القادمة من الخارج، ومصر تمثل جزءًا مهمًا من منظومة إمدادات الغذاء والنقل في المنطقة.
كما أن التصريحات السياسية المتتالية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تؤثر على الأسواق العالمية، سواء من خلال الحديث عن الرسوم الجمركية أو السياسات التجارية، وهو ما ينعكس أحيانًا على البورصات وأسعار النفط.
■ ما تأثير هذه التطورات على قطاع النقل الداخلي في مصر؟
حتى الآن لا يوجد قرار حاسم جديد بشأن أسعار الوقود، ولا يمكن استباق قرارات لجنة التسعير.
لكن هناك مشكلة أخرى أصبحت تمثل ضغطًا كبيرًا على قطاع النقل، وهي الارتفاعات المتتالية في أسعار قطع الغيار والإطارات والبطاريات.
نحن نعاني بشدة من قيام بعض التجار برفع أسعار قطع الغيار والإطارات بمجرد تحرك سعر الدولار، حتى في الحالات التي يكون فيها المنتج موجودًا بالفعل داخل مخازن التاجر منذ فترة طويلة.
قد يكون لدى التاجر مخزون تم شراؤه بالسعر القديم، ومع ذلك يتم طرحه بالسعر الجديد بحجة ارتفاع الدولار، دون مراعاة سعر الشراء الفعلي أو الفواتير والمستندات الجمركية الخاصة بالبضاعة.
وهذا الأمر يؤدي إلى زيادات كبيرة في تكلفة التشغيل؛ فعلى سبيل المثال، قد يرتفع سعر إطار السيارة من نحو 28 ألف جنيه إلى 34 ألف جنيه خلال فترة قصيرة.
■ كيف تنعكس هذه الزيادات على المواطن؟
ارتفاع أسعار الإطارات وقطع الغيار والبطاريات لا يؤثر فقط على شركات النقل، وإنما يمتد تأثيره إلى تكلفة نقل جميع السلع والمنتجات داخل السوق المصرية.
قطاع النقل يمثل عصبًا أساسيًا للاقتصاد وسلاسل الإمداد، وبالتالي فإن أي زيادة غير مبررة في تكاليف تشغيل الشاحنات تنعكس في النهاية على تكلفة نقل البضائع، ثم على أسعار السلع التي يتحملها المواطن.
ومع التوسع الكبير في الطرق والموانئ والمشروعات اللوجستية، أصبحت مصر بحاجة إلى تعزيز أسطول النقل لديها، خاصة مع المشروعات التي تستهدف تعظيم دورها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات.
■ ما المطلوب لضبط سوق قطع الغيار والإطارات؟
نحتاج إلى رقابة أكثر صرامة على هذا القطاع، بالتنسيق بين وزارة النقل ووزارة المالية ومصلحة الضرائب والأجهزة الرقابية.
المطلوب هو التأكد من الفواتير الحقيقية وأسعار الشراء والاستيراد والتكاليف الجمركية، حتى لا يتم تحميل السوق زيادات غير مبررة بمجرد تغير سعر الدولار.
مصر تحتاج إلى آلاف الشاحنات الجديدة لدعم أسطول النقل، خاصة مع التطور الكبير في البنية التحتية والموانئ والممرات اللوجستية، وبالتالي فإن ضبط تكلفة التشغيل أصبح ضرورة للحفاظ على تنافسية قطاع النقل وعدم انتقال الزيادات العشوائية إلى أسعار السلع والخدمات.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تظل أسعار النفط وتكاليف النقل من أبرز الملفات التي تترقبها الأسواق المصرية، خاصة مع صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث العالمية وتأثيرها المباشر على تكلفة الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد.