أكد المهندس عمرو فتوح، نائب رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى القاهرة تمثل لحظة تاريخية مهمة في مسار العلاقات المصرية السعودية، نحو صناعة تاريخًا جديدًا للاقتصاد والتكامل الصناعي العربي.
وقال ' فتوح'، إن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة فرصة لفتح صفحة جديدة في التعاون الاقتصادي العربي، تقوم على الصناعة والإنتاج والاستثمار والتكامل، مؤكدًا أن أمام البلدين فرصة حقيقية لصناعة نموذج جديد للشراكة الاقتصادية والصناعية العربية، وتحويل العلاقات التاريخية بين البلدين إلى قوة إنتاج وتجارة واستثمار تعود بالنفع على المنطقة بأكملها.
لجنة الصناعة برجال الأعمال
وقال فتوح: «نتوقع من الزيارة شراكات اقتصادية واستثمارات، وأتمنى أن تكون صناعية بالدرجة الأولى، وأن يتم التحرك لتنفيذها بأقصى سرعة، بما يتناسب مع حجم العلاقات التاريخية والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان».
أشار الي ان مصر والسعودية دولتان شقيقتان تجمعهما علاقات تاريخية راسخة على مختلف المستويات، وهو ما يوفر قاعدة قوية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مرحلة أكثر تكاملًا، يقودها القطاع الخاص وتستند إلى مشروعات واستثمارات حقيقية.
وأضاف أن مجتمع الأعمال المصري يتطلع إلى أن تسهم الزيارة في إعادة رسم خريطة مستقبل الاقتصاد العربي، وأن تحظى الصناعة العربية باهتمام خاص، مؤكدًا أن ما تحتاجه المنطقة خلال المرحلة الراهنة هو بناء اقتصاد عربي أكثر تكاملًا، وصناعة عربية مترابطة وقادرة على تلبية احتياجات الأسواق وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والمتغيرات العالمية.
وأوضح فتوح أن التكامل الصناعي العربي يمكن أن يمثل نقطة انطلاق للعلاقات المصرية السعودية نحو شراكات إنتاجية واستثمارات متبادلة أوسع بين الدول العربية، خاصة في ظل ما تمتلكه البلدين من إمكانات وموارد ومزايا تنافسية متكاملة.
وأكد ان المرحلة المقبلة يجب أن تشهد الانتقال من التعاون التجاري التقليدي بين مصر والسعودية والدول العربية عموما إلى شراكات إنتاجية وصناعية واستثمارية يتم تنفيذها بأقصى سرعة.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة تؤكد أنه لا بديل عن دعم الصناعة وتعزيز القدرات الإنتاجية العربية، بالتوازي مع تأمين وفتح قنوات ومسارات آمنة ومرنة لنقل البضائع، وتقليل مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية والدولية.
وأكد نائب رئيس لجنة الصناعة أن مصر والسعودية يمكن أن تلعبا دورًا محوريًا في حركة التجارة ونقل البضائع بالمنطقة، مستفيدتين من الموقع الاستراتيجي للبلدين، خاصة في ظل التحديات التي تواجه حركة الملاحة والتجارة في المنطقة وما تشهده الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق هرمز، من تطورات وتوترات تؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الصناعة واللوجستيات والنقل والطاقة وسلاسل الإمداد أصبح ضرورة اقتصادية، وليس مجرد فرصة استثمارية، مشيرًا إلى أن بناء قدرات إنتاجية عربية قوية ومسارات تجارة أكثر مرونة يمثلان عنصرين أساسيين لتعزيز الأمن الاقتصادي للمنطقة.

وأوضح فتوح أن مصر بما تمتلكه من قاعدة صناعية وموارد بشرية وموقع جغرافي متميز يمكن أن تمثل منصة إنتاج وتصدير مهمة للشركات السعودية، بينما توفر المملكة فرصًا واسعة أمام الشركات المصرية للتوسع والاستثمار والاستفادة من المشروعات الكبرى التي تشهدها السعودية في إطار رؤية 2030.
وأشار إلى أهمية التوسع في إقامة مشروعات صناعية مشتركة بين المستثمرين المصريين والسعوديين، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية وقدرات إنتاجية، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصنعة في البلدين.
وشدد فتوح على أن التكامل الصناعي يمكن أن يمثل أحد أهم محاور المرحلة المقبلة، من خلال ربط سلاسل الإمداد بين البلدين، وتبادل مستلزمات الإنتاج والخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب إقامة شراكات في مجالات الطاقة واللوجستيات والصناعات الغذائية والهندسية والدوائية ومواد البناء.
وأكد أن القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للمرحلة الجديدة من التعاون الاقتصادي، من خلال تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال، وتسهيل إجراءات تأسيس المشروعات، وتوفير المعلومات والفرص الاستثمارية أمام الشركات الراغبة في التوسع بين السوقين المصرية والسعودية.
ولفت إلى أن زيادة الاستثمارات السعودية في مصر تمثل فرصة مهمة لدعم النمو الصناعي، خاصة مع توجه الدولة المصرية نحو جذب الاستثمارات الأجنبية وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات، مشيرًا إلى أن الاستثمارات المشتركة يمكن أن تستفيد من موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية والعربية، ومن مكانة السعودية كمركز اقتصادي وتجاري مهم في المنطقة.