ads
ads

توترات إيران والبحر الأسود ترفع مخاطر وتكاليف واردات القمح.. وتأثير محدود متوقع على الأسعار

القمح
القمح
كتب : مي طارق

تترقب أسواق الحبوب العالمية تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأسود، في ظل أهمية روسيا وأوكرانيا كمصدرين رئيسيين للقمح عالميًا، واعتماد مصر بصورة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاتها المحلية، ويأتي تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة والأسمدة على فاتورة استيراد القمح محط أنظار الكثيرين، ومدى انعكاس هذه التطورات على الأسعار المحلية خلال عام 2026.

اختلاف طبيعة تأثير توترات إيران والبحر الأسود

قال محمد محمود، الخبير الاقتصادي، إن تأثير التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران يختلف عن تداعيات التوترات في منطقة البحر الأسود، باعتبار أن كل منطقة تمثل بؤرة مختلفة من الصراع، ولها انعكاسات اقتصادية متميزة.

وأضاف محمود في تصريحات خاصة لـ'أهل مصر' أن التوترات المرتبطة بإيران تؤثر بصورة أساسية على إمدادات النفط والطاقة والأسمدة، وهو ما يمكن أن ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على معدلات التضخم العالمية، فضلًا عن تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار المحاصيل.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن منطقة البحر الأسود تمثل بؤرة بالغة الأهمية لتجارة الحبوب عالميًا، في ظل الدور الرئيسي الذي تلعبه روسيا وأوكرانيا في تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية، وعلى رأسها القمح، إلى جانب عدد من المحاصيل المستخدمة في إنتاج الزيوت النباتية.

وأشار محمود إلى أن البلدين يمثلان من أبرز مصدري هذه السلع على مستوى العالم، ما يجعل أي اضطرابات في المنطقة محل متابعة من جانب الدول المستوردة، خاصة الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاتها من الحبوب.

مصر من أكبر مستوردي القمح عالميًا

وأكد الخبير الاقتصادي أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على استهلاك القمح، وتعد من أكبر مستوردي القمح في العالم، الأمر الذي يجعلها أكثر تأثرًا بأي تغيرات تطرأ على حركة التجارة العالمية أو تكاليف الاستيراد.

وأوضح أن بعض التقديرات تشير إلى أن مصر استوردت من روسيا وأوكرانيا مجتمعين ما يتراوح بين 8 و9 ملايين طن من القمح خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026، وهو ما يعكس أهمية منطقة البحر الأسود بالنسبة إلى احتياجات السوق المصرية.

ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين

ولفت محمود إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين على واردات الحبوب، وبالتالي ارتفاع التكلفة النهائية للاستيراد، وهو ما قد ينعكس على أسعار القمح وبعض المنتجات الغذائية التي يدخل القمح في صناعتها.

وأضاف أن ارتفاع أسعار القمح يمثل عاملًا مهمًا في تكاليف الصناعات الغذائية، باعتبار القمح من السلع الأساسية سواء في الصناعات الغذائية أو في الاستهلاك المباشر، وهو ما يجعل أي ارتفاع في تكلفته محل متابعة من الأسواق.

تأثير محدود متوقع على أسعار القمح

ورغم هذه التحديات، أكد الخبير الاقتصادي أن تأثير التوترات الحالية على أسعار القمح لن يكون بالضرورة كبيرًا، موضحًا أن فترات الحرب السابقة شهدت استمرار تدفق إمدادات القمح إلى الأسواق، رغم ارتفاع تكاليف التأمين ووجود مخاطر واضطرابات في سلاسل الإمداد.

وأوضح إن الأسواق العالمية تمكنت خلال الفترات الماضية من التعامل مع تلك المخاطر، وهو ما يدعم إمكانية استمرار تدفق الإمدادات، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى نسبيًا.

المخزون الاستراتيجي يعزز قدرة مصر على مواجهة المخاطر

وأشار محمود إلى أن مصر عملت خلال الفترة الماضية على تعزيز احتياطياتها من القمح، موضحًا أن المخزونات وصلت إلى نحو 5 ملايين طن، وهو ما يوفر قدرًا من الأمان في مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية أو سلاسل الإمداد.

وأكد أن وجود مخزون استراتيجي مناسب من القمح يمثل عاملًا مهمًا في الحد من تداعيات أي صدمات خارجية على السوق المحلية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة استمرار دعم البحث العلمي والابتكار وتطوير القطاع الزراعي، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وتعزيز الأمن الغذائي وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الأسواق الخارجية.

وأكد أن التطورات الجيوسياسية الحالية تؤكد أهمية العمل على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات أسعار السلع الأساسية عالميًا، من خلال تنويع مصادر الاستيراد، وتحسين كفاءة الإنتاج المحلي، ودعم البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً