أثار التراجع الأخير في أسعار الذهب بالسوق المحلية حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع ارتفاع المعدن الأصفر عالميًا، ما دفع بعض حائزي الذهب إلى التفكير في البيع خوفًا من استمرار انخفاض الأسعار وتكبد خسائر إضافية.
وقال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن سوق الذهب يشهد حالة من التذبذب خلال الفترة الحالية، نتيجة اختلاف العوامل المؤثرة في الأسعار محليًا وعالميًا، وعلى رأسها التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتحركات الدولار وأسعار الفائدة.
ونصح منيب المواطنين بعدم التسرع في بيع الذهب لمجرد تراجع الأسعار، ما لم تكن هناك حاجة ضرورية للسيولة، موضحًا أن الذهب يعد من أدوات الادخار والاستثمار على المدى الطويل، وأن أسعاره تمر بمراحل من الصعود والهبوط وفقًا لمتغيرات السوق، دون إمكانية ضمان اتجاه محدد للأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن التوترات الجيوسياسية والحروب والصراعات الدولية تؤثر في حركة الأسواق العالمية وأسعار البترول والطاقة، وهو ما ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والشحن، وقد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي يدفع البنوك المركزية إلى اتخاذ قرارات نقدية تؤثر بدورها في حركة الذهب.
وأشار نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات إلى أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة تعد من أبرز العوامل المؤثرة في المعدن النفيس، إذ إن ارتفاع الفائدة قد يزيد جاذبية السندات الأمريكية والأدوات الاستثمارية المدرة للعائد، ويحد من الإقبال على الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
وأضاف أن ارتفاع العائد على السندات الأمريكية قد يدعم قوة الدولار أمام العملات الأخرى، ما يشكل ضغوطًا على أسعار الذهب عالميًا، خاصة أن المعدن الأصفر يُسعر بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع العملة الأمريكية يزيد تكلفة شرائه بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ولفت منيب إلى أن العلاقة بين الدولار والذهب غالبًا ما تتسم بالاتجاه العكسي، لكنها ليست قاعدة ثابتة في جميع الظروف، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها حجم الطلب العالمي على الذهب، ومشتريات البنوك المركزية، ومستويات المخاطر في الأسواق الدولية.
وأكد أن أسعار الذهب في مصر لا تتحدد وفقًا للسعر العالمي وحده، بل تتأثر أيضًا بحركة سعر صرف الدولار، ومستويات العرض والطلب في السوق المحلية، وتكاليف التداول، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف حركة الأسعار المحلية عن الاتجاهات العالمية في بعض الفترات.
وشدد على أن تراجع الأسعار لا يعني بالضرورة استمرار الهبوط، كما أن الارتفاعات لا تضمن مواصلة الصعود، موضحًا أن حركة الذهب تظل مرتبطة بالتطورات الاقتصادية والبيانات العالمية وقرارات البنوك المركزية، وهو ما يستدعي عدم اتخاذ قرارات البيع والشراء بناءً على تحركات قصيرة الأجل فقط.