تفتح الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر مسارًا جديدًا للتوسع الصناعي، مع بدء تنفيذ مشروع جديد لتصنيع الملابس الرياضية بمنطقة القنطرة غرب الصناعية، باستثمارات تصل إلى 30 مليون دولار، إذ تعكس تنامي الاهتمام بالتصنيع داخل مصر والاستفادة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
ويأتي المشروع في وقت تسعى فيه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى استقطاب استثمارات صناعية متنوعة، خاصة في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، الذي أصبح من أبرز الأنشطة داخل منطقة القنطرة غرب، بما يفتح المجال أمام زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة.
30 مليون دولار لإنشاء مصنع للملابس الرياضية
وشهدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، وضع حجر أساس مصنع شركة «إتش أند إل مصر» الكورية الجنوبية، المتخصص في تصنيع الملابس الرياضية، وذلك بمنطقة القنطرة غرب الصناعية.
وتبلغ استثمارات المشروع 30 مليون دولار، بعد زيادتها من 15 مليون دولار، فيما يُقام المصنع على مساحة 42 ألف متر مربع، ويستهدف إنشاء منشأة صناعية ذكية وصديقة للبيئة تعتمد على أحدث التقنيات في التصنيع.
ومن المقرر أن يوفر المشروع نحو 2000 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب دعم القدرات الإنتاجية لصناعة الملابس الرياضية وتلبية احتياجات الأسواق المختلفة.
لماذا اختارت الشركة الكورية مصر؟
يمثل المشروع أول استثمار لشركة كورية جنوبية يتم التعاقد عليه داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بعدما جرى توقيع عقده في نوفمبر 2025، وهو ما يفتح المجال أمام استقطاب مزيد من الشركات الكورية إلى المناطق الصناعية التابعة للهيئة.
وتتمثل أبرز عوامل الجذب في الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وما توفره من بنية تحتية ومقومات صناعية، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة للوصول إلى عدد من الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تتيح إقامة المصنع داخل مصر فرصًا لتطوير قاعدة إنتاجية تخدم الأسواق الخارجية، مع الاستفادة من الخبرات الصناعية الكورية والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحسين جودة المنتجات.
القنطرة غرب تتحول إلى مركز لصناعة الملابس
وتضم منطقة القنطرة غرب الصناعية حاليًا 54 مشروعًا من 9 جنسيات مختلفة، بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 1.54 مليار دولار، وفقًا للبيانات المنشورة عن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ويستحوذ قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة على النصيب الأكبر من المشروعات بالمنطقة، بإجمالي 43 مشروعًا، ما يعكس تركز النشاط الصناعي في هذا القطاع ودوره في جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
ويعزز المشروع الكوري الجديد هذا التوجه، من خلال إضافة طاقة إنتاجية متخصصة في الملابس الرياضية، بما يدعم تنوع المنتجات الصناعية ويتيح فرصًا أكبر للتوسع في التصنيع والتصدير.
ماذا تعني زيادة الاستثمارات إلى 30 مليون دولار؟
تضاعف استثمارات المشروع من 15 مليون دولار إلى 30 مليون دولار يمثل توسعًا ملحوظًا في حجم التمويل المخصص للمصنع مقارنة بالقيمة الأولية المعلنة عند التعاقد.
وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع التوجه نحو إنشاء مصنع يعتمد على تقنيات صناعية حديثة ومعايير صديقة للبيئة، بما يدعم تطوير الإنتاج وتحسين كفاءة العمليات الصناعية.
كما يُنتظر أن يسهم المشروع في تعزيز التعاون الصناعي بين مصر وكوريا الجنوبية، وفتح المجال أمام استثمارات إضافية في قطاعات التصنيع، خاصة مع توسع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الشركات الأجنبية.
فرص جديدة للصناعة والصادرات المصرية
ولا تقتصر أهمية المشروع على حجم استثماراته أو عدد فرص العمل المستهدفة، بل تمتد إلى دعم صناعة الملابس الجاهزة والرياضية، وتعزيز دور المناطق الصناعية في جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
ومع تركز عدد كبير من مشروعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في القنطرة غرب، تبرز أهمية تطوير سلاسل الإنتاج والتوريد، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات الأجنبية، بما يساعد على تعزيز تنافسية المنتجات المصنعة في مصر.
ويظل الأثر النهائي للمشروع مرتبطًا ببدء التشغيل وتحقيق المستهدفات الإنتاجية والتصديرية، إلى جانب مدى قدرته على دعم الموردين المحليين وتوفير فرص العمل المعلنة، بما يعزز مساهمة الاستثمار الصناعي في الاقتصاد المصري.