عاد مستقبل أسعار الذهب في مصر إلى صدارة اهتمامات المواطنين والمستثمرين، بعد تصريحات سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، التي أشار خلالها إلى أن الذهب لا يزال مرشحًا للعودة إلى مستوى 7500 جنيه للجرام، رغم موجة التراجع الأخيرة التي شهدتها الأسواق المحلية والعالمية.
وأوضح إمبابي أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل قاعًا محتملًا لأسعار الذهب عالميًا، وفقًا لتقديراته، مشيرًا إلى أن عودة الأموال إلى المعدن الأصفر ستظل مرتبطة بتطورات الأسواق المالية وحركة التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يراقب فيه المتعاملون تحركات الذهب عن كثب، بحثًا عن اتجاه واضح للأسعار، خاصة بعد موجة الهبوط الأخيرة التي أثارت تساؤلات بشأن توقيت التعافي المحتمل، وما إذا كانت المستويات الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء أم أن الأسعار قد تشهد تراجعات إضافية.
الذهب خسر كام في مصر والعالم؟
بحسب تصريحات إمبابي، تراجع الذهب في السوق المحلية بنحو 3% خلال موجة الهبوط الأخيرة، مقابل انخفاض عالمي بلغ نحو 6%، وهو ما يعكس اختلاف حركة الأسعار بين السوق المصرية والأسواق الدولية خلال الفترة نفسها.
وتتأثر أسعار الذهب في مصر بعدة عوامل، أبرزها السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، إلى جانب تكاليف التداول والتسعير.
ولهذا، لا تتحرك الأسعار المحلية دائمًا بالنسبة نفسها التي تتحرك بها الأسعار العالمية، إذ يمكن أن تحدد العوامل الداخلية حجم التراجع أو الارتفاع الذي يسجله الجرام في السوق المصرية.
ويتابع المواطنون هذه التغيرات بصورة خاصة، نظرًا إلى استخدام الذهب في شراء المشغولات والشبكة، فضلًا عن اعتباره أحد الخيارات التي يلجأ إليها بعض الأفراد للحفاظ على مدخراتهم على المدى الطويل.
هل يرجع عيار 21 إلى 7500 جنيه؟
يرى مدير «آي صاغة» أن عودة الذهب محليًا إلى مستوى 7500 جنيه للجرام تظل احتمالًا قائمًا، في ظل إمكانية تغير اتجاهات الأسواق وعودة الطلب على المعدن الأصفر.
لكن هذا المستوى يظل توقعًا وليس سعرًا مضمونًا، إذ يتوقف الوصول إليه على مجموعة من المتغيرات، من بينها حركة الأوقية عالميًا، واتجاهات الدولار، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومدى إقبال المستثمرين على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
ويمثل الذهب أحد الأصول التي تتأثر بتغير توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة والمخاطر السياسية. ففي أوقات تصاعد المخاوف، قد يتجه بعض المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من المعدن الأصفر، بينما يمكن أن تتعرض الأسعار لضغوط عندما تتغير توقعات الأسواق أو تتراجع جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
وبالتالي، فإن عودة الجرام إلى مستوى 7500 جنيه ستظل مرتبطة بمسار هذه العوامل، ولا يمكن تحديد موعد مؤكد لتحقيق هذا المستوى استنادًا إلى التصريحات وحدها.
إمتى الذهب يعوض خسائره؟
أشار إمبابي إلى أن تعويض خسائر تتراوح بين 1000 و1500 جنيه في جرام الذهب قد يستغرق فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وفقًا لتقديراته بشأن مسار الأسعار.
ويعني ذلك أن التعافي الكامل من موجات الهبوط قد لا يحدث بالضرورة خلال فترة قصيرة، خاصة إذا استمرت التقلبات في الأسواق العالمية أو تعرضت الأسعار لضغوط جديدة.
وتوضح هذه التقديرات أهمية التمييز بين الاستثمار قصير الأجل والاحتفاظ بالذهب لفترات طويلة؛ فالتغيرات اليومية والأسبوعية قد تكون حادة، بينما يتوقف العائد النهائي على سعر الشراء وسعر البيع والمدة الزمنية وتكاليف التداول.
كما أن استعادة الذهب لمستوياته السابقة ليست أمرًا مضمونًا، إذ يمكن للأسعار أن تتحرك في اتجاهات مختلفة تبعًا للظروف الاقتصادية والمالية.
هل التراجع الحالي فرصة للشراء؟
وفقًا لرؤية مدير «آي صاغة»، يمثل التراجع الحالي فرصة محتملة للشراء طويل الأجل، في ظل اعتقاده بإمكانية عودة الذهب إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.
ومع ذلك، فإن قرار الشراء يتطلب مراعاة القدرة المالية وهدف الاستثمار والمدة المتاحة للاحتفاظ بالذهب، إلى جانب الانتباه إلى المصنعية وفروق أسعار البيع والشراء، التي تؤثر في العائد الفعلي للمشتري.
أما بالنسبة للمقبلين على الزواج، فقد يكون من الأفضل مقارنة الأسعار النهائية لدى أكثر من محل صاغة، مع تحديد الاحتياجات الفعلية قبل الشراء، بدلًا من الاعتماد على توقعات ارتفاع الأسعار وحدها.
وتظل عودة الذهب إلى 7500 جنيه للجرام سيناريو محتملًا وفقًا لتقديرات إمبابي، بينما يبقى مستوى 4000 دولار للأوقية قاعًا محتملًا وليس حدًا أدنى مؤكدًا. وستحدد تطورات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية وحركة الدولار مدى قدرة المعدن الأصفر على استعادة خسائره خلال الفترة المقبلة.