كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 2% خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 0.7% خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، وسط تصاعد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وتزايد الرهانات على احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب بالأسواق المحلية
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع عند 6150 جنيهًا، واختتمها عند 6270 جنيهًا، محققًا ارتفاعًا قدره 120 جنيهًا، فيما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7166 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5374 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50160 جنيهًا.
وأضاف أن تعاملات الأسبوع في السوق المحلية تبدأ ظهر يوم الاثنين وتنتهي مساء يوم السبت، وفقًا لحركة تجارة الذهب الخام، التي تتخذ يوم الأحد عطلة أسبوعية، ومن ثم فإن المقارنات التي لا تراعي هذه الفترة الزمنية قد لا تعكس حركة الأسعار الفعلية خلال الأسبوع.
وفي البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 30 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، من مستوى افتتاح بلغ 4195 دولارًا إلى نحو 4165 دولارًا عند الإغلاق، منخفضة بنحو 0.7%.
ارتفاع الدولار يحد من تراجع الذهب عالميًا
وأوضح فاروق أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفع من نحو 52.50 جنيهًا إلى 53.65 جنيهًا، بزيادة قدرها 1.15 جنيه، تعادل نحو 2.2%، وهو ما أسهم في دعم أسعار الذهب بالسوق المحلية، رغم تراجع الأوقية عالميًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية قلصت قيمة الخصم السعري خلال الأسبوع، من نحو 46 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى قرابة 20 جنيهًا في نهايته، بعدما سجلت نحو 70 جنيهًا في منتصف الأسبوع.
وأضاف أن ارتفاع الدولار حدّ من تأثير تراجع الأوقية، وساهم في ارتفاع أسعار الذهب المحلية بنحو 120 جنيهًا خلال الأسبوع، مقابل انخفاض السعر العالمي بنحو 30 دولارًا للأوقية.
الذهب المحلي يرتفع منذ بداية أكتوبر
وأضاف فاروق أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 160 جنيهًا منذ نهاية سبتمبر وحتى 17 أكتوبر، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21 من نحو 6110 جنيهات إلى 6270 جنيهًا، بزيادة تقارب 2.6%.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 10 دولارات مقارنة بإغلاق سبتمبر البالغ نحو 4155 دولارًا، لتسجل 4165 دولارًا، بما يعادل زيادة محدودة تقارب 0.2%.
الذهب المحلي يحتفظ بمكاسبه منذ بداية العام
وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، لا تزال الأوقية العالمية أقل بنحو 26% من أعلى مستوى سجلته في 29 يناير الماضي، عند 5626 دولارًا، بعدما أغلقت الأسبوع عند نحو 4165 دولارًا.
كما تراجعت الأوقية بنحو 153 دولارًا، بما يعادل 3.5%، مقارنة بمستواها في بداية العام البالغ 4318 دولارًا.
وفي المقابل، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بالسوق المحلية بنحو 440 جنيهًا منذ بداية العام، بنسبة تقارب 7.5%، من 5830 جنيهًا إلى 6270 جنيهًا، لكنه لا يزال أقل بنحو 1330 جنيهًا، بما يعادل 17.5%، من قمته المسجلة في 3 مارس الماضي عند 7600 جنيه.
وتُظهر هذه المقارنات اختلاف الأداء بين السوقين؛ إذ يحتفظ الذهب المحلي بمكاسب منذ بداية العام، رغم تراجع الأوقية العالمية عن مستواها في بداية 2026، بما يعكس تأثير تغيرات سعر الصرف وفروق التسعير المحلية في حركة الأسعار.
التضخم الأمريكي وتوقعات الفائدة يضغطان على الذهب
وعالميًا، ظلت توقعات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات المرتبطة بالتضخم من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويؤثر ارتفاع توقعات الفائدة أو استمرار السياسة النقدية المتشددة سلبًا على جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، في حين يمكن أن يدعم تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية الأسعار، من خلال خفض تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس بالنسبة إلى المستثمرين حائزي العملات الأخرى.
وتظل العلاقة بين الذهب والفائدة مرتبطة بتوقعات الأسواق بشأن التضخم والنمو الاقتصادي، وليس بمستوى الفائدة وحده؛ إذ قد تدعم المخاوف الاقتصادية والطلب على الملاذات الآمنة المعدن الأصفر، حتى في فترات ارتفاع العوائد.
التضخم الأمريكي وتوقعات الفائدة يضغطان على الذهب
وعالميًا، ظلت توقعات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات المرتبطة بالتضخم من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر الجاري.
وتشير تصريحات مسؤولي الفيدرالي إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل الحاجة إلى تقييم تطورات التضخم وسوق العمل قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن خفض الفائدة ليس الخيار الوحيد المطروح، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي رفعها مجددًا، وإن لم تكن هناك ضرورة ملحة لاتخاذ مثل هذا القرار في اجتماع أكتوبر.
وفي المقابل، لم يقدم كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إشارة حاسمة بشأن القرار المقبل، مؤكدًا أن قرارات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بتقييم البيانات الاقتصادية.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة في جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا؛ إذ قد تشكل التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة ضغوطًا على المعدن النفيس، بينما يمكن أن يدعم تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية أسعاره.
ومع ذلك، تظل العلاقة بين الذهب والفائدة مرتبطة بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي، إلى جانب الطلب على الملاذات الآمنة.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية، أبرزها مؤشر ثقة شركات بناء المنازل في 19 أكتوبر، وبيانات تصاريح البناء والمساكن الجديدة في 20 أكتوبر، وطلبات إعانة البطالة في 22 أكتوبر، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات وبيانات ثقة المستهلك وتوقعات التضخم الصادرة عن جامعة ميشيجان في 23 أكتوبر.
ومن شأن هذه البيانات أن تقدم مؤشرات إضافية بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار التضخم، بما قد ينعكس على توقعات أسعار الفائدة وحركة الدولار، ومن ثم اتجاه الذهب في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.