تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال بداية تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، بالتزامن مع هبوط الأونصة عالميًا، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط، وما قد يترتب عليها من إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول أو رفعها مجددًا في ديسمبر، وفقًا لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
35 جنيهًا خسارة لعيار 21.. وعيار 24 يسجل 7171 جنيهًا
وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، من 6310 جنيهات يوم 21 أكتوبر إلى 6275 جنيهًا يوم 22 أكتوبر، بتراجع قدره 35 جنيهًا، بما يعادل نحو 0.55%، دون احتساب المصنعية.
وسجل عيار 24 نحو 7171 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5379 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 50200 جنيه، وسجلت الأونصة نحو 4082 دولارًا، وفق قراءة الأسعار الواردة في التقرير.
وعلى الرغم من ارتفاع الدولار أمام الجنيه، لم تتمكن العملة الأمريكية من الحد من تراجع الذهب محليًا، إذ تجاوز هبوط الأونصة عالميًا نسبة الزيادة المسجلة في سعر الصرف، فيما تقلصت الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب إلى نحو 4.66 جنيه للجرام.
إمبابي: الشراء التدريجي أفضل من انتظار القاع
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب المصرية اقتربت من إغلاق الفجوة السعرية والعودة إلى مستويات أقرب للقيمة النظرية للمعدن، بالتزامن مع تراجع الأسعار المحلية رغم ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى مستويات مرتفعة جديدة.
وأوضح أن ارتفاع الدولار محليًا لم يستطع إنقاذ الذهب من الهبوط في ظل الضغوط التي تعرضت لها الأونصة عالميًا، مؤكدًا أن حركة الأسعار في السوق المصرية تخضع لتفاعل سعر الصرف مع أداء الذهب العالمي، وليس لأي منهما بصورة منفردة.
وأضاف أن اقتراب سعر جرام عيار 21 من مستويات 6300 جنيه قد يتيح للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل فرصة لتنفيذ عمليات شراء تدريجية، بما يساعد على بناء متوسط سعري على مراحل بدلًا من ضخ كامل السيولة في عملية شراء واحدة.
وشدد إمبابي على أن تراجع الأسعار إلى هذه المستويات لا يضمن ارتدادها، إذ يظل الذهب معرضًا لمزيد من التقلبات وفق حركة الأونصة العالمية وسعر الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية.
وأكد أن تقلص الفجوة السعرية لا يعني بالضرورة انتهاء موجة الهبوط، كما أن ارتفاع الدولار ليس ضمانًا لصعود الذهب، وانخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة أن السوق وصلت إلى القاع، مشيرًا إلى أهمية متابعة الأونصة وسعر الصرف معًا، وعدم اتخاذ القرار الاستثماري بناءً على مؤشر واحد أو حركة يوم واحد.
لماذا تراجع الذهب رغم ارتفاع الدولار أمام الجنيه؟
وارتفع سعر الدولار، وفق البيانات الواردة في التقرير، من 54.38 جنيهًا إلى 54.66 جنيهًا، بزيادة تقارب 0.51%. ومن المفترض حسابيًا أن يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة القيمة بالجنيه للأونصة العالمية إذا بقيت بقية العوامل ثابتة، لكنه لا يضمن ارتفاع السعر المحلي في جميع الأحوال.
وخلال الفترة محل التقرير، تراجعت الأونصة بنحو 1.40%، وهي نسبة أكبر من الزيادة المسجلة في سعر الدولار، ما يفسر إمكانية انخفاض القيمة النظرية للذهب بالجنيه رغم ارتفاع العملة الأمريكية.
وتوضح هذه الحركة أن تسعير الذهب محليًا يعتمد على سعر المعدن عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب الفجوة بين السعر النظري والسعر المتداول محليًا.
أما ارتفاع الدولار أمام الجنيه رغم ضعف المؤشر الأمريكي عالميًا، فتشير البيانات الواردة إلى ارتباطه بعوامل محلية، من بينها تذبذب تدفقات المستثمرين الأجانب؛ إذ شهدت السوق بيعًا بقيمة 5.56 مليار جنيه يوم الأحد، أعقبه شراء محدود يومي الاثنين والثلاثاء. كما تباطأ صافي شراء الأجانب لأدوات الدين إلى 328.5 مليون دولار خلال أسبوع حتى 15 أكتوبر، مقابل 1.2 مليار دولار في الأسبوع السابق.
وتشير البيانات كذلك إلى تراجع الدولار بنحو 12 قرشًا يوم الأربعاء بالتزامن مع سحب البنك المركزي نحو 610 مليارات جنيه من فائض السيولة، وفقًا للمادة المصدرية، قبل أن يعاود الارتفاع.
وفي المقابل، اقترب خام برنت من 111 دولارًا للبرميل مع تصاعد التوترات الإقليمية، بينما تراجع مؤشر الدولار إلى 101.4 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ مطلع أكتوبر وفق البيانات الواردة.
وتعكس هذه المؤشرات أن تدفقات المستثمرين الأجانب وأسعار الطاقة والتطورات الإقليمية قد تكون أكثر تأثيرًا في حركة الجنيه خلال الفترة محل التقرير من تحركات مؤشر الدولار العالمي وحده.
الفجوة السعرية تهبط إلى أقل من 5 جنيهات.. ماذا يعني ذلك؟
تُحسب القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 باستخدام سعر الأونصة بالدولار، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ونسبة نقاء العيار.
وبحسب المقارنة الواردة في التقرير، بلغ سعر عيار 21 محليًا 6310 جنيهات يوم 21 أكتوبر، مقابل 6275 جنيهًا يوم 22 أكتوبر. وتراجعت الأونصة المستخدمة في الحساب من 4141.72 دولارًا إلى 4083.83 دولارًا، بينما ارتفع سعر الدولار المستخدم من 54.38 إلى 54.66 جنيهًا.
وأدى تراجع الأونصة، رغم ارتفاع الدولار، إلى اقتراب السعر المحلي من القيمة النظرية للذهب، لتصل الفجوة إلى نحو 4.66 جنيه للجرام، بما يعكس تقلص الفرق بين السعر المتداول والقيمة المحسوبة وفق مدخلات التسعير المستخدمة.
لكن هذا التقارب لا يمثل إشارة مؤكدة إلى انتهاء التراجع، ولا يضمن اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة.
النفط والفائدة الأمريكية.. عوامل تحسم اتجاه الذهب المقبل
واختتم إمبابي بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار النفط وتطورات التضخم وتوقعات الفائدة الأمريكية ستظل من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أهمية الشراء التدريجي وإدارة السيولة، وعدم بناء القرار الاستثماري على حركة يوم واحد.
وتشمل المؤشرات التي تستحق المتابعة عطاء أذون الخزانة، وبيانات الإنتربنك الأسبوعية، وتدفقات الأجانب في البورصة، إلى جانب تطورات أسعار النفط والأخبار المتعلقة بالسعودية وإيران.
كما تترقب الأسواق اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، واجتماعي لجنة السياسة النقدية المصرية والبنك المركزي الأوروبي يوم 29 أكتوبر. ووفق البيانات الواردة، من المقرر إعلان قرار الفيدرالي يوم 28 أكتوبر في التاسعة مساءً بتوقيت السعودية.