عادت أسعار الدولار في مصر إلى دائرة اهتمام المواطنين، بعدما اقتربت العملة الأمريكية من مستوى 55 جنيهًا، قبل أن تسجل تراجعًا محدودًا في عدد من البنوك.
وبينما تتابع الشركات والمستوردون تحركات سوق الصرف لتحديد تكلفة الشحنات الجديدة، يبقى السؤال الأهم لدى المستهلك: هل ينعكس هدوء الدولار على أسعار الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية والسلع المستوردة، أم تستمر الأسعار عند مستوياتها المرتفعة؟
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري، خلال موجة الصعود الأخيرة، نحو 54.45 جنيه للشراء و54.55 جنيه للبيع، وبعد هذه التحركات، ظهرت تراجعات محدودة في أسعار العملة داخل بعض البنوك، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن سوق الصرف دخل مرحلة انخفاض مستمرة.
وتتأثر حركة الدولار بعوامل عدة، من بينها الطلب على العملة الأجنبية لتمويل الواردات، وحركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، وتطورات أسعار الفائدة العالمية، فضلًا عن الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
كما أن عودة بعض الاستثمارات الأجنبية قد تدعم المعروض من النقد الأجنبي، لكن استمرار التحسن يتطلب تدفقات مستقرة وتوافر العملة لتلبية احتياجات الاستيراد.
هل تنخفض أسعار الهواتف؟
يعد سوق الهواتف المحمولة من أكثر القطاعات ارتباطًا بتحركات سعر الصرف، سواء بسبب استيراد الأجهزة الجاهزة أو الاعتماد على مكونات إلكترونية مستوردة تدخل في تصنيع الهواتف محليًا، لكن العلاقة بين الدولار وسعر الهاتف ليست فورية، إذ تختلف التكلفة وفق توقيت شراء البضاعة، وحجم المخزون، وتكاليف الشحن والجمارك، وسياسة التسعير لدى كل شركة.
وقال محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة، إن استمرار ارتفاع الدولار سينعكس على أسعار الهواتف، موضحًا أن نسبة الزيادة ترتبط بحجم ارتفاع سعر الصرف، وأن بعض الشركات تضع حسابات تحوط عند تسعير أجهزتها.
وأشار الحداد إلى أن التأثير قد يظهر بصورة أكبر على الهواتف الجديدة، بينما لا تتأثر الأجهزة التي جرى تصنيعها أو شراؤها في ظل سعر الصرف السابق بشكل مباشر بالزيادة الحالية.
كما أوضح أن السوق يشهد حالة ركود، وأن بعض التجار يواصلون البيع بالأسعار القديمة بهدف تحريك المبيعات والحفاظ على السيولة.
و قال محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أسعار الهواتف المستوردة قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 5% و7% نتيجة صعود الدولار، موضحًا أن ارتفاع سعر العملة ينعكس كذلك على قيمة الجمارك.
وأضاف أن الزيادة الرسمية لم تكن قد أُعلنت بالكامل وقت التصريح، لكنه أشار إلى توقع ارتفاع أسعار هواتف آيفون بالنسبة نفسها.
لماذا لا تنخفض الأسعار فور تراجع الدولار؟
يرتبط تحديد السعر النهائي بتكلفة البضاعة التي اشتراها التاجر بالفعل، فإذا كان المخزون قد دخل السوق بسعر صرف مرتفع، فلن يؤدي التراجع المحدود للدولار بالضرورة إلى خفض سعره فورًا، خاصة إذا كانت الشركة تتوقع عودة العملة الأمريكية للارتفاع.
كما أن سعر الصرف ليس العامل الوحيد، فتكاليف النقل والتأمين والمكونات الإلكترونية والرسوم وهوامش التوزيع تؤثر أيضًا في السعر النهائي، وفي بعض الحالات، قد تظهر الاستفادة من تراجع الدولار أولًا في صورة عروض وخصومات على موديلات معينة بدلًا من خفض شامل للأسعار.
متى يشعر المواطن بالتحسن؟
لا يوجد موعد ثابت لانخفاض أسعار الهواتف والسلع المستوردة، لأن ذلك يتوقف على استمرار تراجع الدولار، وانعكاسه على تكلفة الاستيراد الفعلية، وحجم المخزون لدى الشركات، وقوة المنافسة بين التجار.
أما بالنسبة للسلع الأخرى، فقد يختلف التأثير من منتج لآخر وفق نسبة المكونات المستوردة ومدة دورة الاستيراد، فالمنتجات التي تعتمد بصورة كبيرة على مدخلات أجنبية قد تتأثر بتغيرات العملة، لكن وصول التأثير إلى المستهلك يحتاج إلى وقت، ولا يحدث بالضرورة بنفس سرعة ارتفاع الأسعار.
ويمثل هدوء الدولار فرصة لتخفيف ضغوط التكلفة، لكنه لا يضمن انخفاضًا فوريًا في الأسعار. والمؤشر الأهم للمواطن هو استمرار استقرار سوق الصرف لفترة كافية، وظهور هذا الاستقرار في قوائم أسعار الشركات والعروض المتاحة في الأسواق، بدلًا من الاعتماد على تراجع يوم أو يومين في سعر العملة.