ads
ads

الدولار يتجاوز حاجز 55 جنيها مع طرح أدوات الدين.. كيف تدير البنوك السيولة للحد من المضاربة على العملة؟ (تقرير)

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
كتب : مي طارق

أعاد تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهًا في السوق المصرية فتح التساؤلات حول قدرة الجهاز المصرفي على إدارة السيولة بالجنيه، واحتواء الضغوط على سوق الصرف، والحد من المضاربات على العملة الأجنبية، خاصة في ظل التوسع في طروحات أدوات الدين الحكومية وارتفاع الاحتياجات التمويلية للاقتصاد.

وتبرز إدارة السيولة المصرفية باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في استقرار سوق النقد الأجنبي، من خلال تحقيق التوازن بين العائد على الجنيه، واحتياجات المستثمرين للسيولة، وتدبير التمويل اللازم للأنشطة الإنتاجية، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف وعدم العودة إلى سياسات الدفاع عن مستوى محدد للعملة المحلية.

سعر الدولار يتجاوز مستوى 55 جنيهًا

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، خلال منتدى مصر 2026، التي أكد خلالها أن الاقتصاد الحقيقي هو المصدر الأساسي لتدفقات النقد الأجنبي، وأن استدامة موارد الدولار ترتبط بقدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات، وليس بسياسات سعر الصرف وحدها.

لماذا تجاوز الدولار 55 جنيهًا رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية؟

أوضح محافظ البنك المركزي أن مصر انتقلت في عام 2024 إلى نظام سعر الصرف المرن، بهدف معالجة الاختلالات التي صاحبت النظام السابق، الذي ركز على الدفاع عن قيمة الجنيه رغم عدم توافر المقومات اللازمة لاستدامة سعر صرف ثابت.

وأشار إلى أن سعر الدولار بلغ نحو 53 جنيهًا عند توحيد سوق الصرف في 2024، قبل أن يتراجع إلى قرابة 46 جنيهًا، ثم يرتفع مجددًا ليتجاوز 55 جنيهًا، في تحركات تعكس تغيرات العرض والطلب على النقد الأجنبي، ويعني ذلك أن ارتفاع الدولار لا يمثل بالضرورة دليلًا منفردًا على تدهور المؤشرات الاقتصادية، إذ يتأثر سعر الصرف بحجم التدفقات الدولارية، والطلب على العملة الأجنبية، وحركة الاستثمارات، والتجارة الخارجية، إلى جانب التطورات الاقتصادية العالمية.

وشدد عبد الله على أن البنك المركزي لا يستهدف تحديد سعر الصرف وفقًا لمصالح فئة بعينها، سواء المصدرين أو المستوردين، وإنما يسعى إلى توفير بيئة تسمح بتسعير العملة وفق آليات السوق، بعيدًا عن التسعير العشوائي وظهور سوق موازية للعملة.

وفي هذا السياق، قال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن إدارة السيولة داخل البنوك تمثل إحدى الآليات المهمة للحد من الضغوط المضاربية على العملة، من خلال التنبؤ بحركة الأموال قبل حدوثها، وإدارة توقيتات دخولها وخروجها، وتقليص الفجوة بين السيولة المتاحة والالتزامات المستحقة، بما يعزز قدرة القطاع المصرفي على التعامل مع التقلبات في أسواق النقد الأجنبي.

وأوضاف شوقي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن إدارة خريطة السيولة لا تقتصر على متابعة الأرصدة النقدية المتاحة، وإنما تشمل مراقبة تدفقات النقد الأجنبي، وتوقع استحقاقات أدوات الدين، وإدارة فائض السيولة بالجنيه، إلى جانب إجراء اختبارات الضغط ووضع خطط استباقية للتعامل مع سيناريوهات خروج الأموال الأجنبية أو ارتفاع الطلب على الدولار.

رصد تدفقات النقد الأجنبي وتوقع حركة الأموال

وأشار شوقي إلى أن متابعة تدفقات النقد الأجنبي تمثل أحد المحاور الأساسية لإدارة السيولة، من خلال رصد حصيلة الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج والتمويلات والاستثمارات الأجنبية، ومقارنتها بالالتزامات الخارجية، بما يشمل تمويل الواردات وسداد الديون وتحويلات المستثمرين إلى الخارج، ويساعد هذا الرصد على تكوين صورة أكثر وضوحًا عن حجم الموارد الدولارية المتاحة والاحتياجات المتوقعة، بما يتيح للبنوك الاستعداد للتغيرات في الطلب على العملات الأجنبية، وتقليل مخاطر حدوث فجوات مفاجئة بين التدفقات الداخلة والالتزامات المستحقة.

استحقاقات أدوات الدين وتأثيرها على السيولة

وأضاف الخبير المصرفي، أن إدارة استحقاقات أدوات الدين تتطلب توقع مواعيد استحقاق أذون الخزانة وغيرها من الأدوات، وتقدير احتمالات إعادة استثمار حصيلتها أو خروج جانب من الأموال المستثمرة، خاصة في ظل تحركات أسعار الفائدة وتغير شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل تأثير حركة استثمارات المحافظ المالية على السيولة المحلية والطلب على النقد الأجنبي، إذ قد يؤدي خروج بعض الاستثمارات الأجنبية إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف، بحسب حجم التدفقات وتوقيتاتها والموارد الدولارية المتاحة.

ولفت إلى أن التنبؤ بهذه التحركات يساعد البنوك على الاستعداد للاحتياجات التمويلية المتوقعة، بدلًا من التعامل مع تغيرات السيولة بعد وقوعها، بما يقلل احتمالات انتقال التقلبات إلى السوق بصورة أكثر حدة.

إدارة فائض السيولة بالجنيه دون افتراض توفير الدولار تلقائيًا

وأوضح شوقي أن إدارة فائض السيولة بالجنيه تمثل جانبًا آخر من منظومة إدارة المخاطر، من خلال استخدام الأدوات النقدية المتاحة وفقًا لتعليمات البنك المركزي المصري، بما يساعد على تنظيم السيولة المحلية والحد من الاختلالات التي قد تنشأ عن التحركات المفاجئة للأموال.

وأكد الخبير المصرفي، أن تنظيم السيولة بالجنيه لا يعني بالضرورة توفير موارد إضافية من الدولار، إذ يظل توافر النقد الأجنبي مرتبطًا بحجم التدفقات الدولارية الفعلية، وقدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات والتمويلات الخارجية.

اختبارات الضغط والإنذار المبكر لمواجهة التقلبات

وأشار إلى أهمية إجراء اختبارات الضغط لمحاكاة سيناريوهات مختلفة، من بينها خروج مفاجئ للأموال الأجنبية، أو ارتفاع الطلب على الدولار، أو تراجع التدفقات النقدية الواردة، مع إعداد خطط استجابة مسبقة لكل سيناريو.

وأكد الخبير المصرفي، أن هذه الاختبارات تتيح تقييم قدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها في ظل الظروف غير الاعتيادية، وتحديد الاحتياجات المحتملة من السيولة، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار المبكر التي تساعد على رصد التغيرات في حركة الأموال ومخاطر السوق قبل تحولها إلى ضغوط فعلية.

التنسيق بين الخزانة وإدارات المخاطر

وأضاف أن التنسيق بين إدارات الخزانة وإدارة مخاطر السوق والسيولة يمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة المراكز المالية، من خلال تحديث توقعات التدفقات النقدية بصورة يومية، ومراقبة مراكز العملات ومخاطر الاستحقاق، والتأكد من توافر السيولة اللازمة للوفاء بالالتزامات ضمن الحدود الرقابية المقررة.

وتساعد هذه المنظومة على تحسين قدرة البنوك على إدارة احتياجاتها التمويلية، والاستعداد لتقلبات السوق، والتعامل مع التغيرات في الطلب على العملات الأجنبية، بما يدعم استقرار العمليات المصرفية.

هل تستطيع البنوك منع المضاربة على العملة؟

وشدد شوقي على أن البنوك بمفردها لا تستطيع منع المضاربة على العملة بصورة كاملة، لكنها تستطيع تقليل احتمالات تحول الضغوط إلى اضطراب واسع من خلال الإدارة الاستباقية للسيولة، ومراقبة حركة الأموال الساخنة، وتعزيز القدرة على تلبية الطلب الحقيقي على النقد الأجنبي.

وأوضح أن استقرار سوق الصرف لا يرتبط بإدارة السيولة المصرفية وحدها، وإنما يعتمد أيضًا على توافر موارد مستدامة من العملات الأجنبية، وثقة المستثمرين، واتساق السياسات النقدية والمالية، بما يحد من الاختلالات بين العرض والطلب على الدولار.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
"مدبولي" عن تطوير العشوائيات: لو الرئيس لم يفعل غير إنقاذ هؤلاء المواطنين لكفى