ads
ads

شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية تواجه اختبارا حاسما بعد تراجع حاد للأسهم

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
كتب : وكالات

تواجه شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في الصين اختبارًا حاسمًا لإثبات قدرتها على تحويل النمو المتسارع في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح مستدامة، بعدما شهدت أسهم القطاع موجة بيع حادة أدت إلى تراجع تقييمات الشركات ومحو مئات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية.

شركات أجهزة الذكاء الاصطناعي الصينية

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه استثمارات الشركات الصينية في تطوير الرقائق الإلكترونية ومعالجات الذكاء الاصطناعي ومكونات مراكز البيانات، وسط مساعي بكين لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وتعزيز قدرات الشركات المحلية في مواجهة المنافسة العالمية.

وسلط التراجع الأخير الضوء على مخاوف المستثمرين من ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا الصينية بوتيرة أسرع من نمو أرباحها الفعلية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع التوقعات المرتفعة التي صاحبت طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستار 50» (STAR 50)، الذي يضم أبرز الشركات التكنولوجية المدرجة في سوق شنغهاي للابتكار العلمي والتكنولوجي، بنحو 40% خلال أقل من أربعة أشهر، في موجة هبوط محَت نحو 480 مليار دولار من القيمة السوقية لشركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات الصينية، وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز.

ورغم التراجع، لا تزال تقييمات الأسهم مرتفعة مقارنة بالأسواق الأمريكية؛ إذ يُتداول المؤشر عند نحو 100 مرة من الأرباح السابقة، مقابل قرابة 30 مرة لمؤشر ناسداك 100، وهو ما يعكس حجم التوقعات التي يضعها المستثمرون بشأن النمو المستقبلي للشركات الصينية العاملة في هذا المجال.

وامتدت موجة البيع إلى شركات متخصصة في تصنيع معالجات الرسوميات والرقائق الإلكترونية ومكونات الاتصالات البصرية، مع تراجع أسهم شركتي «ميتا إكس» (MetaX) و«مور ثريدز» (Moore Threads) بنحو النصف مقارنة بمستوياتها السابقة، فيما هبطت أسهم شركتي «تشونغجي إنولایت» (Zhongji Innolight) و«إيوبتولينك» (Eoptolink Technology) بنحو 60% من قممها السعرية.

قدرة الشركات على تلبية الطلب

وتعكس هذه التحركات تحولًا في توجهات المستثمرين، الذين لم يعودوا يكتفون بمراهنة على النمو المتوقع لسوق الذكاء الاصطناعي، بل باتوا يركزون بصورة أكبر على الأرباح الفعلية وهوامش الربحية والتدفقات النقدية وقدرة الشركات على تلبية الطلب دون زيادة تكاليف الإنتاج.

وتواجه الشركات الصينية تحديات إضافية تتعلق بارتفاع تكاليف المكونات، ومحدودية إمدادات الرقائق المتقدمة وذاكرة النطاق الترددي العالي، إلى جانب القيود الأمريكية على تصدير بعض التقنيات والمعدات المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات.

وتؤثر هذه العوامل في قدرة الشركات على زيادة الإنتاج بالسرعة المطلوبة، كما قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة تصنيع معالجات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المتكاملة التي تعتمد عليها مراكز البيانات، ما يضغط على هوامش الربح حتى في ظل نمو المبيعات.

وفي المقابل، لا تزال شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى تضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل شراء الرقائق وتوسيع مراكز البيانات وتطوير الخدمات السحابية. وأنفقت شركات «علي بابا» و«تينسنت» و«بايدو» نحو 20 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي خلال الربع الثاني، وفقًا للتقديرات الواردة في تقارير السوق، بأكثر من ضعف الإنفاق المسجل خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

تحويل الطلبيات إلى إيرادات فعلية

ويعزز هذا الإنفاق فرص نمو الشركات المحلية التي توفر المعالجات والخوادم ومكونات الشبكات، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق جميع الشركات المستفيدة أرباحًا متناسبة مع حجم الطلب، خصوصًا مع اشتداد المنافسة والحاجة إلى مواصلة الإنفاق على البحث والتطوير وتوسيع القدرات الإنتاجية.

ومن المنتظر أن تركز الأسواق خلال إعلانات النتائج المالية المقبلة على مدى قدرة الشركات على تحويل الطلبيات إلى إيرادات فعلية، والحفاظ على هوامش الربح، والسيطرة على تكاليف الإنتاج، إلى جانب مراقبة مستويات المخزون والمبالغ المستحقة لدى العملاء والتدفقات النقدية الناتجة عن النشاط التشغيلي.

كما سيولي المستثمرون اهتمامًا بمدى اعتماد الشركات على عدد محدود من العملاء الكبار، مثل شركات الحوسبة السحابية ومطوري النماذج المتقدمة، إذ قد يؤدي تأجيل المشتريات أو تغير خطط الإنفاق لدى هذه الجهات إلى تقلبات كبيرة في الإيرادات الفصلية.

وفي الوقت نفسه، تظل قدرة الشركات الصينية على توفير منظومات متكاملة للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد رقائق منفردة، عاملًا مهمًا في تحديد قدرتها على المنافسة. فالأداء النهائي لهذه المنظومات يعتمد أيضًا على الذاكرة وسرعة الاتصال بين المعالجات وكفاءة البرمجيات وتوافر مكونات التصنيع والتغليف المتقدم.

وتشير هذه التطورات إلى أن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء فرص النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، لكنه يفرض معايير أكثر صرامة على الشركات الراغبة في الاحتفاظ بثقة المستثمرين. فمع استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ستتحدد قدرة الشركات على استعادة زخم أسهمها بمدى نجاحها في إثبات أن النمو في المبيعات يقابله تحسن حقيقي ومستدام في الأرباح والتدفقات النقدية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر قرعة دوري أبطال إفريقيا والكونفدرالية 2026-2027.. الأهلي والزمالك وبيراميدز