ads
ads

المراجعة الأخيرة مع صندوق النقد.. ماذا ينتظر الاقتصاد المصري بعد 15 ديسمبر؟

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي
كتب : مي طارق

تقترب مصر من محطة مهمة في مسار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مع استعداد الجانبين لاستكمال المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج التسهيل الممدد، إلى جانب المراجعة الأخيرة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، قبل انتهاء البرنامج الحالي في 15 ديسمبر 2026.

وتأتي هذه المراجعة في توقيت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى استكمال التزاماتها المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأعلن صندوق النقد الدولي، الخميس 29 أكتوبر، أن بعثته الموجودة في القاهرة تعمل على التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعات الأخيرة، تمهيداً لعرضها على المجلس التنفيذي للصندوق للحصول على الموافقة قبل منتصف ديسمبر المقبل.

وقالت جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصالات بصندوق النقد الدولي، إن المناقشات تركز على استمرار اتباع سياسة نقدية متشددة، والحفاظ على مسار ضبط أوضاع المالية العامة، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص.

2.3 مليار دولار تمويلات منتظرة من المراجعة الأخيرة

يمثل استكمال المراجعتين الأخيرتين أهمية مالية كبيرة لمصر، إذ يتيح الحصول على شريحة تمويلية أخيرة تقدر بنحو 2.3 مليار دولار، منها نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، وحوالي 800 مليون دولار من برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أتم في يوليو 2026 المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، ما أتاح لمصر الحصول على تمويلات بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار.

وبذلك تترقب الأسواق نتائج المراجعة الأخيرة، باعتبارها المحطة الختامية لبرنامج التمويل الحالي، وما قد تحمله من مؤشرات بشأن قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة الإصلاحات دون الاعتماد على برنامج تمويل جديد.

الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة على طاولة المراجعة

يأتي تسريع برنامج الطروحات الحكومية في مقدمة الملفات التي يركز عليها صندوق النقد الدولي خلال المراجعة الأخيرة، مع التأكيد على ضرورة توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات الحكومية والخاصة.

وتشمل أولويات الصندوق تسريع برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة، وتطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتحسين حوكمة الشركات الحكومية، وتعزيز المنافسة وتهيئة مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما يركز الصندوق على تعزيز الإيرادات الضريبية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة التحصيل، بما يساهم في خفض مخاطر الدين العام وتوفير مساحة مالية أكبر للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية.

ماذا عن أسعار الطاقة والدعم والإصلاحات الضريبية؟

تتضمن المفاوضات أيضاً ملفات مرتبطة بإعادة هيكلة دعم الطاقة، وتحسين الأوضاع المالية لقطاعي البترول والكهرباء، إلى جانب مراجعة الإجراءات الضريبية التي تستهدف زيادة موارد الدولة.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن بعض الالتزامات المتعلقة بأسعار الطاقة والضرائب لا تزال ضمن الملفات التي تحتاج إلى معالجة خلال المراجعة، في ظل مراعاة الحكومة للأبعاد الاجتماعية وتأثير أي إجراءات جديدة على المواطنين والأنشطة الإنتاجية.

هل تحصل مصر على قرض جديد من صندوق النقد بعد ديسمبر؟

مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي، تتجه الحكومة المصرية إلى عدم طلب برنامج تمويل جديد من صندوق النقد الدولي في الوقت الراهن، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين مصريين، مع استمرار إمكانية الاستفادة من الدعم الفني والخبرات التي يقدمها الصندوق في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

ويعني ذلك أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال العلاقة مع الصندوق من برامج التمويل المشروط بالمراجعات الدورية إلى التعاون الفني ومتابعة تنفيذ الإصلاحات، مع استمرار التزامات مصر بسداد مستحقاتها المالية للصندوق.

برنامج التحول الاقتصادي 2027-2030.. ماذا بعد انتهاء الاتفاق؟

تستعد الحكومة لاستكمال برنامج التحول الاقتصادي الوطني للفترة من 2027 إلى 2030، ليكون إطاراً للسياسات الاقتصادية والإصلاحات المستهدفة بعد انتهاء برنامج التمويل الحالي.

وتتركز الأولويات خلال المرحلة المقبلة على تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة الاستثمارات، وتحسين تنافسية الاقتصاد، وخفض الدين العام، وتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، إلى جانب زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية والتصديرية في النمو الاقتصادي.

وبذلك لا يمثل 15 ديسمبر نهاية مسار الإصلاح الاقتصادي، بقدر ما يمثل نهاية برنامج التمويل الحالي مع صندوق النقد الدولي، وبداية مرحلة جديدة تختبر قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة الإصلاحات وتحقيق معدلات نمو مستدامة اعتماداً على الاستثمار والإنتاج وزيادة دور القطاع الخاص.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الوساطة القطرية تعود إلى طهران.. لماذا تتعثر مفاوضات أمريكا وإيران؟