ads
ads

قراصنة الصومال يستولون على سفينة إيرانية.. هل تتسع دائرة المخاطر وتهدد الملاحة قرب باب المندب؟

الحرب الأمريكية الإيرانية
الحرب الأمريكية الإيرانية
كتب : أهل مصر

عودة القرصنة قبالة السواحل الصومالية تفتح جبهة جديدة من التهديدات البحرية، وسط تصاعد التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن، ومخاوف من استخدام السفن المختطفة قواعد عائمة لاستهداف التجارة الدولية، وفي تطور جديد يعيد ملف القرصنة الصومالية إلى واجهة الاهتمام الدولي، استولى قراصنة مسلحون على سفينة صيد إيرانية تحمل اسم «أزيني»، قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال، في حادث يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة البحرية في خليج عدن والممرات التجارية القريبة من باب المندب.

ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، وقعت عملية الاختطاف يوم 29 أكتوبر 2026، بين بلدتي بندر بيلا وهافون، وشارك فيها نحو 12 مسلحاً، فيما كانت السفينة تقل 23 شخصاً، بينهم 21 إيرانياً وحارسا أمن صوماليان، وأعلن مركز الأمن البحري للمحيط الهندي أن السفينة قد تُستخدم باعتبارها «سفينة أم» لدعم عمليات قرصنة أخرى ضد السفن التجارية، خصوصاً مع اقترابها من أحد مسارات الملاحة البحرية. وأكد المركز أن سلامة أفراد الطاقم لا تزال غير معروفة، بينما تتابع القوة البحرية الأوروبية «أتالانتا» التحقيق في الحادث.

عودة القرصنة الصومالية إلى المشهد

لا يمكن النظر إلى اختطاف السفينة الإيرانية باعتباره حادثاً منفرداً، في ظل تصاعد نشاط القراصنة قبالة السواحل الصومالية منذ أبريل الماضي، فقد شهدت المنطقة عمليات اختطاف وهجمات متكررة استهدفت سفناً تجارية وناقلات، كما امتدت بعض التحركات إلى مسافات بعيدة عن الساحل الصومالي، وتشير تقارير أمنية إلى أن القرصنة استعادت حضورها في منطقة غرب المحيط الهندي وخليج عدن، مستفيدة من تعقيدات المشهد الإقليمي وتغير مسارات حركة السفن التجارية، ويزيد من خطورة التطورات أن بعض عمليات القرصنة لم تعد تعتمد فقط على الهجوم المباشر من الساحل، وإنما على استخدام سفن مختطفة للتحرك بعيداً عن الشواطئ ومباغتة السفن التجارية.

لماذا تثير السفينة الإيرانية مخاوف إضافية؟

تكمن أهمية الحادث في احتمال تحول السفينة المختطفة إلى قاعدة بحرية متحركة، فالسفينة الأم تتيح للقراصنة الابتعاد عن مناطق انطلاقهم التقليدية، وتوفير نقطة دعم لزوارق أصغر يمكن استخدامها في عمليات الاقتراب من السفن التجارية والاستيلاء عليها، لكن يجب التأكيد أن استخدام «أزيني» فعلياً في هجمات جديدة لم يتم تأكيده حتى الآن، وأن الأمر لا يزال ضمن التحذيرات الأمنية الصادرة عن مركز الأمن البحري.

باب المندب.. تهديدات متعددة ومصادر مختلفة

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الملاحة بالبحر الأحمر وخليج عدن مجموعة من التحديات الأمنية المتزامنة، فإلى جانب القرصنة الصومالية، لا تزال التهديدات المرتبطة بهجمات الحوثيين على السفن التجارية تمثل أحد أبرز مصادر القلق في محيط باب المندب والبحر الأحمر.

وهنا تظهر خطورة تزامن نوعين مختلفين من التهديدات:

القرصنة الصومالية التي تستهدف السفن بهدف الاختطاف وطلب الفدية، والهجمات ذات الخلفية العسكرية والسياسية المرتبطة بالصراع الإقليمي، والتي قد تستهدف السفن أو تعطل حركة الملاحة، وهذا التداخل يفرض أعباء إضافية على شركات الشحن والتأمين البحري، ويزيد من صعوبة تأمين حركة التجارة الدولية عبر المنطقة.

انعكاسات مباشرة على قناة السويس والاقتصاد المصري

بالنسبة لمصر، تكتسب التطورات أهمية خاصة بسبب موقع باب المندب باعتباره المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس.

وأي تدهور مستمر في الوضع الأمني بالممرات البحرية المحيطة قد ينعكس على حركة السفن العابرة للقناة، من خلال زيادة تكاليف التأمين والنقل والحماية البحرية.

كما قد يدفع استمرار المخاطر بعض شركات الشحن إلى اختيار طريق رأس الرجاء الصالح، بما يعني زيادة زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا وارتفاع تكاليف نقل البضائع والطاقة، وبالتالي فإن استمرار اضطراب الملاحة لا يمثل تحدياً أمنياً فقط، بل يحمل تداعيات اقتصادية تتصل بإيرادات قناة السويس وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.

هل نحن أمام عودة سيناريو القرصنة الصومالية القديم؟

رغم التشابه بين التطورات الحالية وموجة القرصنة التي شهدتها السواحل الصومالية خلال العقد الأول من الألفية، فإن تكرار سيناريو تلك المرحلة ليس أمراً محسوماً، فالتحدي الحالي يرتبط بظروف إقليمية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها المنافسة الجيوسياسية والتهديدات المسلحة واضطرابات طرق التجارة الدولية، كما أن استعادة السيطرة على السواحل الصومالية لا تعتمد على الدوريات البحرية وحدها، وإنما تحتاج إلى تعزيز قدرات خفر السواحل، ومواجهة شبكات تمويل القرصنة، وتحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المناطق الساحلية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً