ads
ads

معلومات الوزراء: 10.1% نسبة مساهمة قطاع التشييد والبناء من الناتج المحلي في 2025/ 2026

التشييد والبناء
التشييد والبناء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريرًا حول صناعة التشييد والبناء المستدام، تناول أهميتها الاقتصادية والبيئية والجهود المصرية في هذا المجال، مؤكدًا أن البناء المستدام يمثل أحد المسارات الرئيسة للتحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأقل تأثيرًا في البيئة، وتتزايد أهميته في مصر بالتزامن مع التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة ومشروعات البنية الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن الدولة المصرية اتجهت إلى دعم التحول نحو البناء المستدام من خلال التوسع في تطبيق معايير العمارة الخضراء، وتشجيع الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الطاقة والمياه، والإدارة المستدامة للمخلفات، واستخدام مواد بناء أقل انبعاثًا، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية جديدة في الطاقة النظيفة ومواد البناء المستدامة والتكنولوجيات الذكية وإعادة تدوير مخلفات الهدم، ويدعم أهداف رؤية مصر 2030.

ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أسهم قطاع التشييد والبناء بنحو 10.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/ 2026، بقيمة 2.093 تريليون جنيه من إجمالي الناتج المحلي البالغ 20.634 تريليون جنيه، ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ عدد المشتغلين بالقطاع 3.9 ملايين مشتغل عام 2025، بما يعادل 11.3% من إجمالي المشتغلين، ليحتل المرتبة الرابعة بين القطاعات الأكثر استيعابًا للعمالة.

وأوضح التقرير أن قطاع التشييد والبناء يمثل أداة رئيسة لتنفيذ خطط الدولة في تطوير البنية التحتية والعمران، إذ وفرت الدولة نماذج متنوعة من مشروعات الإسكان (الاجتماعي، وسكن مصر، ودار مصر، وجنة، والإسكان المتميز) لتلبية احتياجات مختلف الفئات والحد من النمو العمراني غير المخطط، إلى جانب مشروعات الطرق والكباري والمرافق والمدن الجديدة والمنشآت الصحية والتعليمية.

ووصل عدد الوحدات السكنية المنفذة والجاري تنفيذها من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان إلى 1.15 مليون وحدة منذ عام 2014 وحتى يونيو 2026، فيما بلغت الاستثمارات العامة الموجهة للقطاع نحو 39 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/ 2025.

ويتمتع قطاع التشييد والبناء بجاذبية استثمارية متزايدة بفضل دوره في تنشيط الطلب على مواد البناء والمعدات والخدمات المرتبطة به، وهو ما تعكسه مؤشرات البورصة المصرية إذ تصدر قطاع مواد البناء القطاعات من حيث الأداء في عام 2025 بعائد بلغ 238.4%، كما نمت قيم تداول قطاعات مواد البناء، والمقاولات والإنشاءات الهندسية، والعقارات بنحو 109.7% و78.5% و0.1% على التوالي، لتبلغ نحو 60.9 مليار جنيه و61.7 مليار جنيه و236.7 مليار جنيه.

وبلغ عدد الشركات التي تأسست في قطاع الانشاءات نحو 5511 شركة خلال العام المالي 2024/ 2025، منها 1417 شركة وفقًا لقانون الاستثمار، و4094 شركة وفقًا للقانون رقم 159 لسنة 1981، بما يمثل نحو 12% من إجمالي الشركات المؤسسة خلال ذلك العام والبالغة 46054 شركة.

وأشار التقرير إلى أن توجه قطاع التشييد والبناء المصري نحو الاستدامة والبناء الأخضر يأتي مدفوعًا بعدة اعتبارات بيئية واقتصادية وتنظيمية، أبرزها:

-ارتفاع استهلاك الطاقة في المباني: يمثل تشغيل المباني عبئًا كبيرًا على استهلاك الطاقة، إذ بلغت حصة القطاع المنزلي 20.4% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في العام المالي 2023/ 2024، بواقع 12.5 مليون طن مكافئ نفط، ومن ثم أصبح تحسين كفاءة المباني عبر العزل الحراري، والإضاءة وأجهزة التبريد عالية الكفاءة، والطاقة الشمسية، وسيلة لخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل.

-مواجهة تغير المناخ وخفض الانبعاثات: يُعد القطاع من القطاعات ذات البصمة الكربونية المرتفعة لاعتماده على مواد كثيفة الانبعاثات مثل الأسمنت والحديد، وقد صدقت مصر على الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ عام 1994، وقدمت في عام 2015 مساهمتها الأولى والمحددة وطنيًا لعام 2030 قبل توقيع اتفاق باريس عام 2016 والتصديق عليه عام 2017، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، وتولي الدولة اهتمامًا بخفض البصمة الكربونية لصناعتي الأسمنت والحديد والصلب إذ تتضمن خارطة الطريق منخفضة الكربون لقطاع الأسمنت التوسع في استخدام الوقود البديل، وخفض محتوى الكلنكر، ورفع كفاءة الطاقة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات الأكثر كفاءة.

-إدارة مخلفات البناء والهدم: حيث يزيد النمو العمراني المتسارع من هذه المخلفات، ما يبرز أهمية إعادة توظيف المعادن والركام والخرسانة والطوب في إنتاج مواد البناء ومكونات الطرق وفق مفهوم (Rs4) الذي تروج له الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 والقائم على تقليل المخلفات، وإعادة الاستخدام، والتدوير، واسترداد الموارد مع ضمان التخلص الآمن من المخلفات الصلبة في مدافن ملائمة والاستفادة من الغازات الناتجة عنها.

-خفض تكاليف التشغيل والصيانة: حيث أصبحت الاستدامة قرارًا اقتصاديًا أيضًا إذ يمكن تعويض التكلفة الأولية الأعلى لبعض التقنيات الخضراء من خلال انخفاض فواتير الطاقة والمياه والصيانة طوال عمر المبنى، وتشير وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إلى أن تطبيق معايير البناء الأخضر يخفض استهلاك المياه والطاقة بنسبة 33% و40% على التوالي.

-التحول من "البناء التقليدي" إلى "البناء منخفض الكربون": امتد التركيز من كفاءة المبنى بعد إنشائه إلى دورة حياته بالكامل، بدءًا من اختيار مواد أقل انبعاثًا، وفي هذا الإطار يعمل المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء على تغيير ثقافة البناء في مصر من خلال إصدار أكواد ودلائل تستهدف ترشيد الطاقة، وإعادة استخدام مخلفات البناء، وتطبيق مبادئ الهندسة القيمية لخفض تكلفة التشييد.

كما استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار من خلال التقرير الجهود المصرية في التوسع بالبناء والتشييد المستدام، موضحًا أن توجه الدولة نحو البناء المستدام تطور من مبادرات تجريبية إلى إطار مؤسسي وتنظيمي متكامل يشمل الأكواد الفنية، ونظم تقييم المباني الخضراء، والإسكان المستدام، والمدن الجديدة، وحوافز الاستثمار الأخضر، وذلك على النحو التالي:

1- الإطار التشريعي: يمثل قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 الإطار الأساسي لتنظيم العمران، إذ يحظر البناء خارج الأحوزة العمرانية المعتمدة حفاظًا على الرقعة الزراعية، ويُعرف التنمية العمرانية المستدامة بأنها الاستخدام الأمثل للموارد بما يلبي احتياجات الحاضر دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة، وتلته تعديلات أبرزها القانون رقم 23 لسنة 2015، والقرار الوزاري رقم 943 لسنة 2024 لتبسيط إجراءات التراخيص.

2- الإطار الاستراتيجي والتنظيمي: طورت مصر عدة أدوات أبرزها الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام (أكتوبر 2025) التي تستهدف كفاءة الموارد والطاقة المتجددة والتمويل الأخضر وتطوير مدن خضراء، وأكواد كفاءة الطاقة في المباني التي أعدها المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والكود المصري لنمذجة معلومات البناء (BIM) وكود المدن الذكية، ونظام الهرم الأخضر (GPRS) لتقييم استدامة المباني، كما أُطلق معرض مصر الدائم للبناء الأخضر (EGBEX) كأول معرض دائم متخصص في هذا المجال لنشر الوعي بتكنولوجيا البناء الأخضر.

3- الإطار المؤسسي: تتولى وزارة الإسكان رسم سياسات العمران المستدام، وتستهدف رؤيتها الاستثمارية (2026-2030) أن تمثل المشروعات الخضراء 25% من مشروعاتها، ويُعد المجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة المنصة التنسيقية العليا لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية، فيما يختص المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بإعداد الأكواد ونظام الهرم الأخضر، ويراجع جهاز شؤون البيئة دراسات تقييم الأثر البيئي.

4- الإجراءات والمبادرات ومن أبرزها:

-الإسكان والمباني الخضراء: أطلق صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري مبادرة العمارة الخضراء عام 2020 لدمج معايير الاستدامة في مشروعات الإسكان وفق نظام الهرم الأخضر، واعتُمدت بموجبها أكثر من 25 ألف وحدة سكنية، كما حصل المتحف المصري الكبير عام 2024 على شهادة EDGE Advanced كأول متحف في إفريقيا والشرق الأوسط، بما أتاح خفض استهلاكه للطاقة بأكثر من 60% والمياه بنحو 34%.

-المدن والأحياء المستدامة: اعتُبرت مدن القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والعاصمة الجديدة مدنًا خضراء اعتبارًا من 30 يونيو 2026، مع منظومة من 41 مؤشرًا لقياس أدائها، وبالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تم إعداد خطة عمل المدينة الخضراء لمدينة السادس من أكتوبر، وتضم 14 مشروعًا رئيسيًا و17 مبادرة طويلة الأجل.

-مواد البناء والاقتصاد الدائري: تتجه مصر إلى إعادة تدوير مخلفات الهدم والتشييد، ويتعاون المركز القومي لبحوث الإسكان مع مؤسسة التمويل الدولية لإنشاء قاعدة بيانات لمواد البناء الخضراء تقيس مؤشرات مثل الطاقة المتجسدة وإمكانات الاحترار العالمي.

-كفاءة الطاقة والموارد: يشارك المركز القومي لبحوث الإسكان في مشروع BUILD_ME لدعم المباني منخفضة الانبعاثات، وتتوسع الدولة في استخدام أسطح المباني الحكومية لتوليد الطاقة الشمسية، وفي معالجة مياه الصرف الصحي عبر نحو 543 محطة عالجت 89.5% من إجمالي الكميات في العام المالي 2024/2025.

-الحوافز والتمويل: تسعى السياسات إلى تقديم حوافز مالية وتشريعية لتقليص فجوة التكلفة الأولية للمباني الخضراء، وتستهدف خطة العمل الثالثة لكفاءة الطاقة (2026-2029) توفير 250 مليون دولار لبرنامج التبريد الموفر للطاقة.

-التحول الرقمي: أطلقت وزارة الإسكان الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية عام 2025 لتوظيف إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في إدارة المرافق والموارد.

وفي هذا السياق، تتوقع مؤسسة فيتش في تقريرها حول قطاع التشييد في مصر الصادر خلال يونيو 2026، أن يسجل القطاع متوسط نمو حقيقي سنوي يبلغ 6.3% خلال الفترة من العام المالي 2027/ 2028 إلى العام المالي 2030/ 2031، مع تحسن أوضاع التمويل واستئناف زخم تنفيذ المشروعات.

واستعرض التقرير الاتجاهات العالمية المستدامة في صناعة التشييد والبناء، حيث بلغت قيمة إيرادات السوق العالمية للبناء المستدام والمباني الخضراء 412.8 مليار دولار في 2025 وذلك وفقًا لمنصة (Vantage Market Research، يونيو 2026)، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 1018.6 مليار دولار بحلول 2035، بمعدل نمو سنوي مركب 9.4%، في ظل التوسع العالمي في تطبيق معايير الاستدامة بالقطاع الإنشائي، واستحوذت أمريكا الشمالية على 36% من إيرادات السوق العالمية للبناء المستدام والمباني الخضراء في عام 2025، ويرجع ذلك إلى منظومتها المتطورة لاعتماد المباني الخضراء، والاستثمارات المؤسسية القوية، والتبني الواسع لتقنيات البناء المتقدمة، وتوافر التمويل، فضلًا عن تزايد التزام الشركات بالاستدامة، كما تصدرت مواد البناء المستدامة إيرادات السوق بحصة بلغت 41%.

كما استعرض التقرير أبرز التجارب الدولية في مجال البناء المستدام، وتأتي "سنغافورة" في مقدمة هذه التجارب إذ ألزمت المباني العامة الجديدة بتحقيق وفر في استهلاك الطاقة لا يقل عن 60% مقارنًة بمستويات عام 2005، وتستهدف تحويل 80% من مبانيها إلى مبانٍ مستدامة بحلول عام 2030، كما ربطت "اليابان" منذ عام 2025 الحصول على تراخيص البناء بالامتثال لمعايير كفاءة الطاقة مستهدفة الوصول إلى مبانٍ صفرية استهلاك الطاقة بحلول عام 2030، بينما أنشأت كمبوديا تصنيفًا وطنيًّا للمباني الخضراء يستهدف اعتماد 500 مبنى أخضر بحلول عام 2035.

وفي إطار التوجه نحو إزالة الكربون تبنت "كولومبيا" استراتيجية تجمع بين تحديث أكواد البناء وتطوير التمويل الأخضر وخفض انبعاثات مواد البناء، في حين اعتمدت "الصين" معيارًا وطنيًا لتقييم المباني الخضراء منذ عام 2019، ووسعت سياسات خفض الانبعاثات لتشمل صناعات الأسمنت والصلب والألومنيوم، كما رفعت "كندا" رأس مال بنك البنية التحتية من 35 إلى 45 مليار دولار كندي لتمويل مشروعات كفاءة الطاقة في المباني، وألزمت "الإمارات العربية المتحدة" المؤسسات الحكومية والخاصة بقياس انبعاثاتها الكربونية بما فيها المرتبطة بالمباني.

وعلى المستوى الأوروبي، أطلقت "المملكة المتحدة" معيار "المنازل المستقبلية" لخفض انبعاثات المباني الجديدة بنحو 75%، فيما ألزم "الاتحاد الأوروبي" المباني الجديدة بمعيار الانبعاثات الصفرية اعتبارًا من عام 2028 للمباني العامة، ومن عام 2030 لسائر المباني، وفي آسيا طورت "الهند" أنظمة محلية لتقييم المباني الخضراء، وأصدرت كود المباني المستدامة لعام 2024 الذي يستهدف تحسين كفاءة الطاقة في المباني التجارية بنسبة تتراوح بين 20% و50%، كما أصدرت "أوزبكستان" أول خطة وطنية للتكيف المناخي مخصصة لقطاع المباني.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً