تتحرك مصر لتوسيع خريطة البحث عن البترول والغاز الطبيعي، من خلال إطلاق مشروع ضخم للمسح السيزمي بالصحراء الغربية، يمتد على مساحة تبلغ نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل قرابة 11% من إجمالي مساحة البلاد، في خطوة تستهدف الكشف عن فرص استكشافية جديدة وتعزيز جاذبية قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الأجنبية.
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة معدلات الاستكشاف والإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال توظيف أحدث التقنيات الجيولوجية في تحديد المناطق الواعدة قبل ضخ استثمارات ضخمة في عمليات الحفر والتنقيب.
اتفاق مصري سعودي لاستكشاف 110 آلاف كيلومتر مربع
شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، يوم 5 نوفمبر 2026، توقيع اتفاقية بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «أرديسيز» السعودية، لتنفيذ برنامج موسع للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد في عدد من مناطق الامتياز بالصحراء الغربية.
ويستهدف المشروع تغطية مساحة تصل إلى 110 آلاف كيلومتر مربع، تشمل مناطق واسعة بمحافظتي مطروح والوادي الجديد، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي لم تحصل على تغطية سيزمية كافية خلال السنوات الماضية، أو التي تحتاج إلى تحديث بياناتها الجيولوجية.
وتتولى الشركة السعودية تنفيذ أعمال المسح، بينما تعمل الهيئة المصرية العامة للبترول على الاستفادة من البيانات الناتجة في بناء قاعدة معلومات جيولوجية حديثة، تساعد على تقييم الإمكانات البترولية وتحديد المناطق الأكثر جذبًا للاستثمارات.
ما المسح السيزمي؟ وكيف يساعد في اكتشاف النفط والغاز؟
يعتمد المسح السيزمي على إرسال موجات صوتية إلى باطن الأرض، ثم تسجيل الموجات المنعكسة عن الطبقات والتكوينات الجيولوجية المختلفة، وتحليلها باستخدام تقنيات متخصصة، لإنتاج صور وخرائط توضح طبيعة التراكيب الصخرية الموجودة تحت سطح الأرض.
ويتيح المسح السيزمي ثنائي الأبعاد رسم مقاطع جيولوجية تساعد الخبراء على تحديد امتدادات الطبقات والتكوينات التي قد تحتوي على تجمعات النفط والغاز الطبيعي.
وتكمن أهمية هذه التكنولوجيا في تقليل المخاطر الاستثمارية قبل بدء عمليات الحفر، من خلال توفير معلومات أكثر دقة عن طبيعة المناطق المستهدفة، ومساعدة شركات البترول على اختيار المواقع التي تمتلك فرصًا استكشافية أفضل.
لكن تنفيذ المسح السيزمي لا يعني اكتشاف احتياطيات مؤكدة من البترول، إذ تظل النتائج مؤشرات جيولوجية تحتاج إلى مراحل إضافية من التقييم والحفر والاختبارات الفنية لإثبات وجود اكتشافات تجارية.
لماذا تراهن وزارة البترول على الصحراء الغربية؟
تمثل الصحراء الغربية إحدى أهم المناطق في خريطة النشاط البترولي المصري، نظرًا لما تضمه من امتيازات وحقول منتجة وتكوينات جيولوجية واعدة، فضلًا عن وجود مساحات واسعة لم تحصل على القدر الكافي من أعمال الاستكشاف.
وتبرز مناطق بدر الدين ضمن المواقع المهمة في خريطة الإنتاج بالصحراء الغربية، إلى جانب مناطق أخرى تستهدف وزارة البترول توسيع الدراسات الجيولوجية بها، تمهيدًا لطرح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات المحلية والعالمية.
ومن المتوقع أن تسهم البيانات السيزمية الحديثة في تحديد مناطق جديدة محتملة لوجود النفط والغاز، ورفع كفاءة قرارات الاستثمار والحفر، خاصة في المناطق التي لم تشهد أعمالًا استكشافية مكثفة من قبل.
استثمارات أجنبية جديدة ورهان على زيادة الإنتاج المحلي
تعول وزارة البترول على أن توفير قاعدة بيانات جيولوجية متطورة سيعزز ثقة المستثمرين الدوليين في فرص البحث والاستكشاف بمصر، إذ تمثل المعلومات السيزمية أحد العناصر الرئيسية التي تعتمد عليها الشركات عند تقييم المخاطر وتحديد حجم الاستثمارات المطلوبة.
ويأتي المشروع ضمن خطة الوزارة لتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وزيادة فرص إضافة احتياطيات جديدة من النفط والغاز، بما يدعم الإنتاج المحلي ويحد من الفجوة بين معدلات الإنتاج والاستهلاك.
كما يتزامن مع تحركات مصر لطرح فرص استثمارية جديدة ضمن جولة المزايدة العالمية لعام 2026، التي تتضمن 14 منطقة للبحث عن البترول والغاز، من بينها مناطق بالصحراء الغربية.
هل تتحول 11% من مساحة مصر إلى اكتشافات بترولية جديدة؟
رغم ضخامة المساحة المستهدفة بالمشروع، فإن تحويل نتائج المسح السيزمي إلى اكتشافات تجارية يظل مرهونًا بما ستكشفه الدراسات الجيولوجية، ومدى وجود تراكيب واعدة، ثم نجاح عمليات الحفر والتقييم الاقتصادي.
وبالتالي، فإن مساحة الـ110 آلاف كيلومتر مربع لا تعني وجود احتياطيات بترولية مؤكدة، وإنما تمثل نطاقًا جغرافيًا واسعًا لأعمال البحث والاستكشاف وتقييم الإمكانات الجيولوجية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع في توسيع خريطة الاستكشاف المصرية، وتوفير بيانات أكثر دقة أمام المستثمرين، وفتح المجال أمام اكتشافات جديدة قد تسهم مستقبلًا في زيادة إنتاج البترول والغاز وتعزيز أمن الطاقة في مصر.