شهدت أسعار الذهب عالميًا تحركات حادة منذ بداية عام 2026، في مسار اتسم بتقلبات واسعة، بدأت بموجة صعود استثنائية دفعت الأوقية إلى تسجيل قمة تاريخية تجاوزت 5,400 دولار، قبل أن تدخل في تصحيح سعري حاد، أعقبته محاولات للتعافي خلال النصف الثاني من العام، ووفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وتراجعت الأوقية من 4,332 دولار في 2 يناير 2026 إلى 4,070 دولار في 6 نوفمبر، بخسارة بلغت 261 دولار، تعادل نحو 6.04%، رغم تسجيلها أعلى مستوى تاريخي عند 5,418.35 دولار في 28 يناير، قبل أن تهبط إلى 3,999.73 دولار في 24 يونيو.
وتعكس هذه التحركات اختلافًا كبيرًا بين أداء الذهب عند مقارنة بداية العام بنهايته، وبين مساره الفعلي خلال الفترة، إذ شهد المعدن موجات صعود وهبوط حادة، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار والعوائد، ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تأثير سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري على الأسعار المحلية.
الطلب على المشغولات والسبائك والجنيهات
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب خلال عام 2026 تعكس مدى حساسية المعدن النفيس للتغيرات المتزامنة في السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية وتحركات العملات، موضحًا أن السوق شهدت صعودًا استثنائيًا في بداية العام، أعقبه تصحيح سعري قوي، ثم محاولات للتعافي خلال النصف الثاني.
وأضاف إمبابي أن الأهم في قراءة السوق حاليًا هو عدم النظر إلى حركة الأوقية بمعزل عن الدولار والعوائد الأمريكية، لافتًا إلى أن بيانات التوظيف القوية الأخيرة أعادت طرح احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما ضغط على الذهب خلال تعاملات نهاية الأسبوع.
وأوضح أن سعر الصرف يظل عنصرًا أساسيًا في تحديد اتجاه الأسعار داخل السوق المصرية، إذ قد يحد تراجع الجنيه من انعكاس الانخفاضات العالمية على السعر المحلي، حتى مع ضعف حركة الطلب في بعض الفترات.
وشدد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة على ضرورة التفرقة بين الطلب على المشغولات الذهبية والطلب على السبائك والجنيهات، نظرًا لاختلاف طبيعة كل سوق ودوافع الشراء به، مؤكدًا أنه لا يمكن قياس قوة الطلب اعتمادًا على حركة الأسعار وحدها.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستظل مرتبطة ببيانات التضخم والتوظيف الأمريكية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ما يتطلب التعامل مع الذهب وفق رؤية استثمارية واضحة، ومراعاة تقلبات الأسعار، وعدم بناء القرارات على حركة يومية أو توقع واحد.
سعر الصرف وتسعير الذهب في مصر
يلعب سعر صرف الدولار أمام الجنيه دورًا محوريًا في تحديد أسعار الذهب داخل السوق المصرية، إلى جانب تحركات الأوقية عالميًا وظروف العرض والطلب المحلية، ووفقًا لبيانات منصة آي صاغة، تحرك سعر الدولار من نحو 50.26 جنيه في 31 يوليو 2026 إلى 50.28 جنيه في نهاية أغسطس، قبل أن يصل إلى نحو 55 جنيهًا في 5 نوفمبر، بارتفاع قدره 4.74 جنيهات مقارنة بنهاية يوليو، أو ما يقارب 9.43%، بما يعكس تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الفترة.
وتشير آي صاغة إلى أن ارتفاع الدولار، مع ثبات العوامل الأخرى، يؤدي إلى زيادة القيمة النظرية للذهب بالجنيه المصري، حتى في حال عدم تسجيل الأوقية العالمية ارتفاعًا مماثلًا، وهو ما قد يفسر تماسك الأسعار المحلية أو تسجيلها تراجعات أقل من نظيرتها العالمية عند انخفاض قيمة الجنيه. وفي المقابل، ورد سعر الدولار عند 53.82 جنيه في 6 نوفمبر، مقارنة بنحو 55 جنيهًا في اليوم السابق، ما يستدعي توحيد مصدر البيانات وتوقيت رصدها لضمان دقة المقارنة.
الطلب المحلي والمواسم
تتأثر حركة سوق الذهب المصرية بعوامل موسمية ترتبط بالمناسبات الاجتماعية والأعياد ومواسم الزواج، إلى جانب القدرة الشرائية للمستهلكين ومستويات الأسعار وتوقعاتهم بشأن اتجاه السوق.