تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الطيران المدني بشأن الترهل الإداري والتنظيمي وسوء الخدمات بمطار القاهرة الدولي.
وقالت 'عبد الناصر'، في مستهل طلب الإحاطة، أن هناك أوضاع وممارسات غير مقبولة تتم بداخل مطار القاهرة الدولي من جانب إدارة المطار والعاملين به، والتي تعكس حالة من الترهل الإداري والتنظيمي وسوء الخدمات، مما يشوه صورة مصر أمام السائحين والزائرين والمغادرين، خاصة في ظل الاستراتيجيات التي تتحدث عنها الحكومة بإستمرار للنهوض بقطاع النقل الجوي وزيادة معدلات السياحة.
وفي ضوء ذلك أشارت عضو مجلس النواب، إلى أن مطار القاهرة الدولي أصبح نموذجًا صارخًا للإدارة العشوائية، وهو ما يظهر بوضوح في عدة مشاهد يواجهها المسافرون يوميًا، بدءًا من إجراءات السفر وحتى صعودهم للطائرة، فعلى الرغم من التطور التكنولوجي وإمكانية إنهاء إجراءات السفر عبر الإنترنت، إلا أن المسافرين الذين يستخدمون هذه الخدمة لا يجدون أماكن مخصصة للانتظار أو تسليم حقائبهم، مما يضطرهم للوقوف في الطوابير مثل باقي المسافرين، وهو ما يفقد هذه الخدمة أهميتها ويؤدي إلى تكدس غير مبرر داخل صالات السفر، في مشهد غير حضاري يثير استياء الجميع.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد أيضًا إلى إجراءات التفتيش التي تتضمن فصل الركاب في عدة طوابير، حيث يتم إجبار السيدات على الوقوف في طابور خاص بهن، والرجال في طابور آخر، وهو ما يثير استغراب وامتعاض المسافرين، خاصة السياح الأجانب، إذ لا يوجد أي مطار دولي حول العالم يعتمد مثل هذه الممارسات.
وبلا أدنى شك فأن هذه العشوائية في التنظيم تؤدي إلى إهدار وقت الركاب وتفاقم حالة الزحام بالمطار، فضلاً عن الانطباع السلبي الذي يترسخ لدى السائحين عن مستوى الخدمات داخل البلاد.
كما أكدت عضو البرلمان على أن الأزمات لا تقتصر عند سوء التنظيم، بل تمتد إلى تعامل بعض العاملين بالمطار مع المسافرين بأسلوب غير لائق، حيث رصدنا شكاوى متعددة من سوء المعاملة، سواء من العاملين بالمطار أو الموظفين المعنيين بإنهاء الإجراءات، مما يعكس صورة سلبية عن مصر كوجهة سياحية، حيث أن الطريقة التي يتم التعامل بها مع الركاب تفتقر إلى أدنى معايير المهنية والاحترام، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً لضبط الأداء داخل هذا المرفق الحيوي.
جودة الخدمات المقدمة للركاب
كما أشارت 'عبد الناصر' في سياق متصل فيما يتعلق بمحطة مصر للطيران الموجودة داخل المطار، أن وضعها لا يقل سوءًا، حيث تعاني المحطة من سوء إدارة شديد ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للركاب، فضلاً عن التأخير المستمر في مواعيد الرحلات دون مبررات واضحة، ونقص التنسيق بين الموظفين، وعدم وجود آلية واضحة للتعامل مع شكاوى المسافرين، كلها أمور تجعل تجربة السفر عبر مصر للطيران من مطار القاهرة تجربة غير مرضية، وتتسبب في نفور العديد من الركاب من استخدام هذه الناقلة الوطنية، وهو ما يضر بسمعتها على المستوى الدولي، خاصة بعد خروجها من تصنيف أفضل ١٠٠ شركة طيران على مستوى العالم.
وفي هذا السياق أشارت الدكتورة مها إلى أن مصر للطيران لازالت تعاني من أزمة مالية طاحنة تفاقمت في السنوات الأخيرة، نتيجة سوء الإدارة وتراكم الديون، ما جعلها واحدة من أكثر الشركات نزيفًا للخسائر في قطاع الطيران بالمنطقة.
فوفقًا للتقارير الرسمية، وصلت خسائر الشركة التراكمية إلى ١٦ مليار جنيه بنهاية العام المالي ٢٠٢٤، بعد أن كانت ٣٠ مليار جنيه في العام السابق، وهنا نود أن نؤكد على أن هذا التحسن النسبي لا يعني خروج الشركة من أزمتها، إذ لا تزال تعتمد بشكل أساسي على دعم الدولة لمواصلة عملياتها.
تغطية ديون مستحقة
حيث قامت وزارة المالية المصرية بضخ ما يقرب من ٢٠ مليار جنيه لإنقاذ الشركة، تشمل تغطية ديون مستحقة لشراء قطع غيار الطائرات، وسداد مستحقات العاملين، ومواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل، ومع ذلك، لا تزال الشركة غير قادرة على تحقيق أرباح فعلية، وتعاني من ضعف الإيرادات مقابل المصروفات المرتفعة.
وأكدت 'عبد الناصر'، على أنه يتضح لنا أن أزمة مصر للطيران ليست فقط نتيجة عوامل اقتصادية، بل أيضًا بسبب إدارة غير فعالة تسببت في تفاقم الخسائر، حيث كشفت عدد من التقارير الرقابية عن وجود مشكلات جسيمة في التخطيط المالي، وضعف استغلال الأسطول الجوي، وتأخر في تنفيذ خطط التطوير.
وذلك بالإضافة إلى ذلك، شهدت الشركة قرارات إدارية متضاربة، مثل شراء طائرات جديدة دون دراسة جدوى واضحة، وتأخر في تجديد الأسطول بما يتناسب مع المعايير العالمية، كما أن الخدمات داخل الطائرات لا تزال تعاني من ضعف الجودة مقارنة بالمنافسين الإقليميين، مما أدى إلى فقدان جزء من العملاء لصالح شركات أجنبية أكثر تنافسية.
كما أكدت عضو مجلس النواب على أن استمرار هذه المشكلات بشكل عام دون حلول جذرية يهدد سمعة مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي، ويؤثر سلبًا على قطاع السياحة، الذي يُعَدُّ أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، فالمطار هو أول ما يقع عليه نظر السائح عند وصوله إلى البلاد، وآخر ما يراه عند مغادرته، وإذا كانت تجربته سيئة، فسيحمل هذا الانطباع معه، وربما يتردد في العودة مجددًا، فضلاً عن نقل تجربته السلبية للآخرين، مما يؤثر على تدفق السياحة إلى مصر.
تحسين أداء مطار القاهرة الدولي
كما أكدت أيضًا على أن تحسين أداء مطار القاهرة الدولي ليس مجرد قضية خدمية، بل لابد أن يكون جزء أساسي من استراتيجية الدولة لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع النقل الجوي، وبالطبع لا يمكن أن تتحقق هذه الأهداف إلا من خلال تطوير شامل لمنظومة العمل داخل المطار، بما يضمن تقديم خدمات تليق بمكانة مصر، وتعكس صورة حضارية أمام العالم.
وفي ظل مساعي الدولة لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة، لا يمكن أن يظل مطار القاهرة الدولي يعاني من هذه الاختلالات الجسيمة التي تضر بسمعة الدولة، ومن هذا المنطلق، يجب على الحكومة أن تتحرك بشكل فوري لمعالجة هذه الأوضاع المتردية، واتخاذ إجراءات حاسمة لضمان تحسين مستوى الخدمات داخل المطار.
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر طلب الإحاطة مُطالبة الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات فورية وفق استراتيجية هيكلة واضحة المعالم سواء من الناحية التنفيذية أو الزمنية من أجل معالجة تلك المشكلات، مع وضع خطة تدريب شاملة لجميع العاملين والموظفين بالمطار لتقديم الخدمات المُكلفين بها وفق أعلى معايير الجودة العالمية في مجال النقل الجوي.