أكد السفير عاطف سالم سيد الأهل، السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، أن العلاقة بين الدولة والدين داخل إسرائيل تعود جذورها إلى عام 1947، حين أرسل دافيد بن جوريون رسالة إلى حزب "أجودات إسرائيل"، الذي تأسس في بولندا عام 1912، يدعوه فيها إلى دعم مشروع إقامة الدولة الجديدة مقابل الحفاظ على خصوصيتهم الدينية.
وأوضح سالم، خلال لقائه مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر في برنامج "الجلسة سرية" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الرسالة تضمنت تعهدات باحترام الشعائر الدينية، مثل حرمة يوم السبت والالتزام بالطعام "الكوشير"، إلى جانب منح الحاخامية صلاحيات في بعض الشؤون الدينية، فضلاً عن تقديم امتيازات مادية وعينية، وهو ما شكّل أساس العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية في إسرائيل.
وأشار إلى أن غالبية مؤسسي دولة إسرائيل كانوا من التيار العلماني، بل إن بعضهم كان بعيدًا عن التدين، إلا أنهم استخدموا الرواية الدينية كوسيلة لحشد اليهود ودفعهم إلى الهجرة نحو فلسطين تحت راية الحركة الصهيونية.
وأضاف أن السنوات الـ29 الأولى من تاريخ إسرائيل شهدت سيطرة التيار العمالي على الحكم بمسميات مختلفة، حيث تعاقب خلالها ستة رؤساء وزراء لم يكن بينهم رجال دين، موضحًا أنهم لم يكونوا ينتمون إلى اليمين المتطرف، رغم تبنيهم سياسات متشددة تجاه الفلسطينيين.
ولفت إلى أن تلك المرحلة شهدت أحداثًا مفصلية، من بينها النكبة وعمليات التهجير، إضافة إلى خوض أربع حروب مع الدول العربية، وامتلاك إسرائيل للسلاح النووي، إلى جانب تنفيذ عدد من عمليات الاغتيال، مثل عمليتي "داموكليس" و"موسى".
وتابع سالم أن هذا المشهد السياسي تغيّر مع وصول مناحم بيجن إلى الحكم عام 1977، عندما تمكن حزب الليكود اليميني من الوصول إلى السلطة لأول مرة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التحولات السياسية داخل إسرائيل.