في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى توقف 70% من حركة الملاحة البحرية النفطية، تتباين الردود الدولية بين الاستعداد العسكري الأمريكي للتدخل والمحاولات الدبلوماسية الأوروبية لاحتواء الأزمة. وبينما تلوح واشنطن بخيار "المرافقة العسكرية" لناقلات النفط، بدأت عواصم أوروبية محادثات استكشافية مع إيران لضمان أمن سفنها، في مشهد يعكس انقساماً دولياً حول كيفية إدارة "حرب الطاقة" التي دفعت بأسعار خام برنت لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
واشنطن: خيارات عسكرية قيد التقييم
على الصعيد الأمريكي، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن البحرية الأمريكية قد تلجأ لمرافقة الناقلات "إذا اقتضت الحاجة"، وربما ضمن تحالف دولي، مشدداً على أن الإدارة تدرس كافة الاحتمالات. وفي المقابل، أبدى مسؤولون عسكريون أمريكيون حذراً تكتيكياً، حيث وصف الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، المضيق بأنه "بيئة معقدة تكتيكياً"، موضحاً أن العمليات العسكرية تتطلب توافقاً دقيقاً مع الأهداف الاستراتيجية الراهنة، بينما أقر وزير الطاقة كريس رايت بأن الولايات المتحدة "ليست مستعدة حالياً" للبدء الفوري في المرافقة، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث في "وقت قريب نسبياً".
تحرك أوروبي "استكشافي"
بموازاة المسار الأمريكي، كشفت تقارير مطلعة أن فرنسا وإيطاليا فتحتا قنوات اتصال "حذرة" مع القيادة الإيرانية في محاولة للتوصل إلى صفقة تضمن المرور الآمن للسفن التجارية الأوروبية. وتهدف هذه المحادثات الاستكشافية إلى تحييد الناقلات الأوروبية عن دائرة الاستهداف الإيراني، مقابل ضمانات لم تتضح معالمها بعد. ورغم هذه التحركات، تشير التقارير إلى وجود انقسام داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يرفض بعض الأعضاء أي حوار مباشر مع طهران، تخوفاً من أن يُفسر ذلك كرسالة ضعف أو مكافأة للسلوك الإيراني.
إيران: المضيق "أداة ضغط استراتيجية"
في المقابل، يتمسك النظام الإيراني بموقفه التصعيدي، حيث أكد المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، في أول خطاب مكتوب له، أن إغلاق المضيق يمثل "خياراً استراتيجياً" و"أداة ضغط فعالة" لا يمكن التخلي عنها في مواجهة الضغوط الغربية والإسرائيلية. وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في ظل استمرار الهجمات المتبادلة منذ 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، مما عمّق من حدة الأزمة الاقتصادية العالمية وألقى بظلاله على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم في القارة العجوز والولايات المتحدة.