ads
ads

كيس فول يشعل أزمة التغذية المدرسية.. خبير تربوي يحذر من ضعف الرقابة على المنظومة

د. عاصم حجازي
د. عاصم حجازي

أعادت واقعة كيس الفول بمدرسة بني سويف، ملف التغذية المدرسية إلى الصدارة من جديد، خاصة بعد توجيه كثير من الانتقادات، والتساؤلات حول مصير الميزانية المخصصة لهذا الملف في ظل شكاوى أولياء الأمور من عدم تسليم الطلاب التغذية المدرسية المقررة

وفي هذا الصدد قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية الدراسات العليا بجامعة القاهرة، والخبير التربوي، إن التغذية المدرسية لا يتم صرفها بانتظام؛ إذ تُوزع في بعض الأيام ولا تُوزع في أيام أخرى، كما يتضح من متابعة هذا الأمر في بعض المدارس.

وأضاف حجازي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن ملف التغذية المدرسية ينبغي فتحه ومناقشته بشكل مستفيض، لوضع معايير للتطبيق تتضمن الجودة والقيمة، وتضمن كذلك الشفافية والوضوح والمساءلة فيما يتعلق بوصول هذه التغذية بالفعل إلى الطلاب.

وأشار إلى أن الغموض الذي يكتنف هذا الملف غير مقبول، مؤكدًا ضرورة أن تسير الإجراءات الخاصة بالتغذية بكل وضوح وشفافية، وأن تخضع لتقييم ومراقبة من جهات أخرى خارج وزارة التربية والتعليم، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والرقابية والسيادية، نظرًا لحساسية هذا الموضوع وارتباطه بصحة الطلاب.

وأوضح أن الواقع يؤكد غياب أي دور أو حضور مؤثر للوجبة المدرسية في حياة الطالب، في ظل الاعتماد الدائم على المصروف الشخصي للطالب، وما تُعدّه الأسرة في المنزل من طعام مناسب يتناوله داخل المدرسة.

واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن رقمنة هذا الملف يمكن أن تُسهم في القضاء على العديد من أوجه القصور المرتبطة به، خاصة أن مبلغ 7 مليارات يُعد رقمًا ضخمًا، في مقابل التواجد شبه المنعدم للتغذية المدرسية داخل المدارس.

وفي السياق ذاته، تقدم النائب أحمد بلال البرلسي بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن شبهات فساد وإهدار مال عام في منظومة التغذية المدرسية.

وأكد النائب أحمد البرلسي، في طلب الإحاطة إن الحكومة تعلن تخصيص نحو 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، سنويًا وتعلن توفير ما يقرب من 660 مليون وجبة يستفيد منها نحو 19.5 مليون طالب سنويًا، فكيف نجد طالبة تذهب إلى المدرسة برغيفين وكيس فول؟.. وإذا كانت الوجبات المدرسية تصل بانتظام إلى الطلاب، فلماذا تتحمل الأسر يوميًا عبء إعداد الساندوتشات لأطفالها قبل الذهاب إلى المدرسة؟.. وإذا كانت هناك منظومة حقيقية وفعالة للتغذية المدرسية، فلماذا لا يلمسها أولياء الأمور؟ ولماذا لا نراها في المدارس؟ ولماذا لا يشعر بها الطلاب، خاصة أبناء الأسر الفقيرة؟

وقال البرلماني: "شهدت إحدى مدارس مركز إهناسيا بمحافظة بني سويف واقعة صادمة ومؤلمة، تمثلت في تعرض طالبة بالمرحلة الثانوية لموقف مهين بسبب وجبتها المدرسية المتواضعة، المكونة من رغيفين وكيس فول، والتي حملتها معها إلى المدرسة حتى تستطيع أن تقضي يومها الدراسي، وتخفف العبء عن أسرتها في ظل ظروف اقتصادية قاسية تعيشها ملايين الأسر المصرية".وتابع: "أثناء جولة تفقدية داخل المدرسة قام بها وكيل مديرية التربية والتعليم، طُلب من الطالبة إخراج طعامها أمام زميلاتها، وتبع ذلك تعليقات جارحة وساخرة، بما تسبب في إحراج الطالبة وتأثرها نفسيًا، وامتناعها عن الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي، خاصة بعد ما تردد عن “تحريز الطعام” وإحالة المشرف الاجتماعي للتحقيق".وأكد أن هذه الواقعة لا يجب التعامل معها باعتبارها مجرد خطأ فردي أو واقعة عابرة داخل مدرسة. وإنما واقعة تفتح ملفًا أهم وأخطر، هو منظومة التغذية المدرسية لافتا إلي أن هذه الواقعة لا يمكن اختزالها في تعامل غير مقبول لمسؤول حكومي تعمد إهانة طفلة، لكنها تكشف عن شبهة فساد وإهدار مال عام في منظومة "التغذية المدرسية" التي تكلف الدولة 7 مليارات جنيه سنويًا، يتم صرفها لحماية الطلاب صحيًا، ودعم الأسر اقتصاديًا، وتقليل التسرب من التعليم، ورفع قدرة الطلاب على التحصيل والانتباه داخل الفصول.وأوضح أن الطفلة التي ذهبت إلى المدرسة برغيفين وكيس فول لم تكن تستحق الإحراج، لكن من يستحق الإحراج فعلًا هي الحكومة التي يجب أن تسأل نفسها قبل أن نسألها: لماذا احتاجت هذه الطفلة أصلًا إلى الذهاب إلى مدرستها بكيس فول ورغيفين عيش، طالما أن هناك تغذية مدرسية يُصرف لها الميارات سنويًا من أموال الشعب؟!، لذا أرجو مناقشة طلب الإحاطة في حضور وزير التربية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً