بدأت فكرة التغذية المدرسية في مصر عام 1942، بعد إصدار القانون رقم 25 لسنة 1942 في عهد الملك فاروق الأول، والذي ألزم الدولة بتوفير وجبات غذائية لتلاميذ المراحل الأولى من التعليم، بهدف تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة، إلى جانب دعم الأسر البسيطة اقتصاديًا.
ونستعرض في هذا التقرير تاريخ الوجبة المدرسية في مصر، بعد الجدل الحاصل حول التعذية المدرسية وشكاوى الطلاب وأولياء الأمور لعدم توزيعها بشكل منتظم.
التغذية المدرسية في عهد الملك فاروق
كانت الوجبة المدرسية في بدايتها عبارة عن: 'خبز - قطعة حلاوة طحينية - طبق فول - قطعة جبن أبيض - كمية من الفول السوداني'، وهي مكونات كانت تُعد وجبة متكاملة نسبيًا في ذلك الوقت، وتوفر قدرًا مناسبًا من الطاقة للتلاميذ خلال اليوم الدراسي.

استمرار التعذية المدرسية في عهد جمال عبد الناصر
ومع قيام ثورة يوليو 1952 وتولي جمال عبد الناصر الحكم، استمرت الدولة في تطبيق منظومة التغذية المدرسية، مع تطوير مكوناتها وإضافة الفاكهة إلى الوجبات، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، باعتبارها أحد أدوات دعم التعليم وتحسين صحة الأطفال.
وخلال العقود التالية، ومع تزايد أعداد الطلاب وارتفاع تكلفة التشغيل، شهدت الوجبة المدرسية تغيرات تدريجية، فتحولت من الوجبات الساخنة والمتكاملة إلى أشكال أبسط، مثل:
- البسكويت المدعم
- الفطائر المحشوة بالعجوة أو المربى
- اللبن والعصائر في بعض الفترات
التعذية المدرسية في عهد الرئيس محمد السادات
وبعد فترة الرئيس جمال عبد الناصر، استمرت منظومة التغذية المدرسية خلال عهد الرئيس محمد أنور السادات، لكنها تأثرت بالظروف الاقتصادية وسياسات الانفتاح، إذ اتجهت الدولة إلى تقليل تكلفة الوجبات، مع استمرار توفيرها في المدارس الحكومية، خاصة بالمراحل الابتدائية، باعتبارها أحد أشكال الدعم الاجتماعي للأسر.
تطور منظومة التغذية المدرسية
وفي عهد الرئيس محمد حسني مبارك، شهدت منظومة التغذية المدرسية توسعًا كبيرًا مع زيادة أعداد المستفيدين، وجرى الاعتماد بصورة أكبر على الوجبات الجافة مثل البسكويت والفطائر المدعمة، إلى جانب إدخال اللبن المدرسي في بعض المحافظات، بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات دولية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي.
كما ارتبطت تلك الفترة بعدد من الأزمات، أبرزها وقائع الاشتباه في تسمم طلاب بسبب الوجبات المدرسية في أكثر من محافظة، ما دفع الحكومة وقتها إلى تشديد الرقابة الصحية على المصانع الموردة وآليات التخزين والتوزيع.

أنظمة متعددة للتغذية المدرسية
كما ظهرت عدة أنظمة للتغذية، شملت الوجبات الجافة والوجبات المطبوخة داخل المدارس الداخلية، وفق بروتوكولات تعاون بين وزارتي التربية والتعليم والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي.
وبعد عام 2011، دخلت المنظومة مرحلة من إعادة الهيكلة والتطوير، مع زيادة الحديث عن: 'جودة الوجبات الغذائية - القيمة الغذائية المقدمة للطلاب - آليات الرقابة'
التغذية المدرسية
وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، توسعت الدولة في برامج الحماية الاجتماعية، وبالنسبة بالتغذية المدرسية، تم الإعلان عن خطط لتطوير المصانع الموردة، ورفع معايير السلامة الغذائية، وزيادة أعداد الطلاب المستفيدين من الوجبات، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
ولكن عادت أزمة التغذية المدرسية إلى الواجهة، خاصة بعد تكرار شكاوى أولياء الأمور والطلاب بشأن جودة الوجبات وعدم انتظام توزيعها، إلى جانب الجدل المتعلق بحجم المخصصات المالية للمنظومة مقارنة بما يصل فعليًا للطلاب.
تحرك برلماني بعد الشكاوى من التغذية المدرسية
ويأتي ذلك بالتزامن مع مطالبات برلمانية بفتح ملف التغذية المدرسية ومراجعة آليات التوزيع والجودة، وتقدم النائب أحمد بلال البرلسي بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن شبهات فساد وإهدار مال عام في منظومة التغذية المدرسية.
وأكد النائب أحمد البرلسي، في طلب الإحاطة إن الحكومة تعلن تخصيص نحو 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، سنويًا وتعلن توفير ما يقرب من 660 مليون وجبة يستفيد منها نحو 19.5 مليون طالب سنويًا، فكيف نجد طالبة تذهب إلى المدرسة برغيفين وكيس فول؟.. وإذا كانت الوجبات المدرسية تصل بانتظام إلى الطلاب، فلماذا تتحمل الأسر يوميًا عبء إعداد الساندوتشات لأطفالها قبل الذهاب إلى المدرسة؟.. وإذا كانت هناك منظومة حقيقية وفعالة للتغذية المدرسية، فلماذا لا يلمسها أولياء الأمور؟ ولماذا لا نراها في المدارس؟ ولماذا لا يشعر بها الطلاب، خاصة أبناء الأسر الفقيرة؟
التعليم ترد على موجة الغضب بشأن التغذية المدرسية
رد شادي زلطة المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، على الجدل الذي أثير عن التغذية المدرسية وما إذا كان تنفيذها للمواطنين.
وقال إن برنامج الوجبة المدرسية يهدف إلى البناء الجسدي ومكافحة الأمراض التي يتعرض لها الطفل بمرحلة عمرية محددة وهي المرحلة الابتدائية.
وأضاف أن البرنامج يركز على تخصيص الوجبات لهذه المرحلة العمرية لعلاج بعض الأمراض، وتكون هذه الوجبات عبارة عن بسكويت ولبن أو بسكويت وعصير أو بسكويت ورغيف خبز وجبنة مثلثات، مشيرًا إلى أن هذه الوجبات توزَّع يومين أو ثلاثة أيام من كل أسبوع.
وأكد أن هذه الوجبات موجودة ويتم توزيعتها بجميع مدارس الجمهورية، وتحديدًا على المدارس الحكومية ومدارس التربية الرياضية ومدارس التربية الخاصة، بإجمالي 15 مليون شخص، بين 13 مليونًا في التعليم العام ومليونان في التعليم الأزهري.
وأوضح أن تكلفة الوجبة سنويًا تصل إلى 413 جنيهًا للطالب الواحد، بإجمالي 6.2 مليارات جنيه لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية، نافيًّا ما تردد عن تخفيض مخصصات التغذية المدرسية في الموازنة العامة للدولة في العام المالي المقبل.
ونوه بأنه من الممكن أن يكون عدد الطلبة بهذه المرحلة قد نقص، لكن المخصصات المالية لهذا البرنامج ثابتة كما هي ولم تنقص، وشدد على أن هناك منهجية في التوزيع لانتظام البرنامج وفرض رقابة صارمة على التوزيع.