ads
ads

حسام زكي يودّع جامعة الدول العربية بكلمة مؤثرة: حانت لحظة توديع البشر والحجر بعد عقد من العطاء والعمل

السفير حسام زكي
السفير حسام زكي
كتب : أهل مصر

أعرب السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد رئيس مكتب الأمين العام في 'جامعة الدول العربية'، عن حزنه لمغادرة الجامعة العربية، في إطار تغير رئاستها وتولي السفير نبيل فهمي خلفا لأحمد أبو الغيط.

حسام زكي يودّع جامعة الدول العربية

وقال في حفل توديع الأمانة العامة الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦: تلك اللحظة التي تأتي دومًا، وحتمًا، ونخشى قدومها، تمامًا كما هو الحال عندما نستمع إلى سرد قصة مثيرة ونخشى أن تحين النهاية وتتوقف الأحداث، حانت لحظة توديع البشر والحجر بعد عقد كامل من العطاء والعمل، ومعها تحين أيضًا لحظة مهمة للوقوف قليلًا سويًا والنظر إلى الخلف لتقييمه استشرافًا لمستقبلٍ نرغب جميعًا في أن يكون مشرقًا لمنظمتنا العتيدة.

وأضاف: سعيت منذ اليوم الأول لتولي مسؤوليتي إلى أن تربطني بقيادات العمل العربي المشترك، أفضل الصلات والأواصر في إطار من الاحترام والود، وواجهنا سويًا تحديات ومصاعب، صغيرة وكبيرة، لتسيير سفينة العمل العربي، وفي الغالب الأعم كان النجاح حليفنا، مؤتمرات صعبة، اجتماعات عسيرة، مواقف مختلفة، وأقول لحضراتكم اليوم إنني مدين لمعظمكم بالكثير، في معاملاتنا وفي اجتماعاتنا وفي ممارسة أعمالنا اليومية، فتحية تقدير ومودة وشكر للمخلصين من أبناء وطننا العربي ومحبي العمل العربي جميعًا ومحبينا الذين بادلونا الشعور ذاته، وكم سيسعدني أن نبقى دومًا على تواصل

وتابع: كانت الخدمة بالأمانة العامة تحديًا كبيرًا في مجملها، وإن تخللتها لحظات كثيرة من التمتع بصحبة المتميزين والمخلصين، نسجت قدر إمكاني علاقات تتسم بالإنسانية والمودة جنبًا إلى جنب مع مقتضيات الإدارة الناجحة، بطبيعة الحال وككل بيئات العمل يكون هناك تفاوت في الأداء وفي القدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية والاختيارات السليمة، وهذا أمر طبيعي، فأنتم تحملون راية أساسية من رايات العمل العربي المشترك، وطبيعي أيضًا أن تكون هناك مطالب بعضها عادل ومحق للعديد من حضراتكم، أتمنى أن يحمل لكم المستقبل كل التوفيق في تلبيتها

وأضاف: الحديث أيضًا عن حاضرين، غائبين اليوم، وهم من خارج الملاك، حملوا معنا الأمانة بإخلاص وتفانٍ أحيانًا في ظل ظروف مادية صعبة، وأعني بهم الإخوة السفراء رؤساء البعثات في الخارج، ومنهم بعض من خيرة من عملوا في الخارجيات العربية، وتشرفت بأن ربطتني بهم علاقات عمل ناجحة، وببعضهم صداقة مميزة تجمعني بهم إلى اليوم، شكرًا لكم على جهودكم الدؤوبة والمحترمة، ولابد أن أشير إلى بعض ما تحقق على مدار السنوات العشر بكم وبدعمكم دولًا وموظفين.

تحديث البنية الأساسية الرقمية للأمانة العامة

فمن تحديث البنية الأساسية الرقمية للأمانة العامة، الذي سمح لنا بأن ندخل العصر الرقمي بإمكانيات مناسبة، إلى تحويل مجلس الجامعة لجهاز يعمل بشكل رقمي بالكامل وبدون أوراق للمرة الأولى منذ إنشاء الجامعة، إلى تطوير القاعة الكبرى وملحقاتها على النحو الرائع الذي نراه كل يوم، إلى المشاركة هائلة النجاح للجامعة في إكسبو دبي ٢٠٢١، ومن استعادة مكافأة نهاية الخدمة للموظفين لتكون شهرين بدلًا من شهر واحد الذي أجحف بحقوق الكثيرين، إلى المشروع الضخم الذي أجهدني شخصيًا وهو إنشاء الملحق العراقي المتميز، بما يتضمنه من مكاتب ومسرح وقاعات اجتماعات وخلافه، وإلى إنشاء متحف الجامعة الدائم الذي يحفظ ذاكرة العمل العربي المشترك لأجيال قادمة، ومن تنظيم أكثر من عشر قمم عربية وعربية إسلامية وعربية أوروبية وعربية صينية، إلى عدد يصعب حصره من اجتماعات التعاون والمنتديات الناجحة، والشراكات الهامة مع منظمات ودول صديقة وكيانات خاصة وغيرها، كل هذا وأكثر تم بعمل حضراتكم جميعًا، دولًا ومندوبيات وأعضاء أمانة الجامعة، وهذا كله دون أن نشير إلى دوائر العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقانوني والمالي والتقني التي يتوالى العمل فيها يومًا بعد يوم تحقيقًا وصونًا للمصالح العربية

وأردف: إذا كان من الطبيعي أن نتوقف اليوم أمام ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، فمن الطبيعي أيضًا أن ندرك أن مسيرة العمل لا تتوقف، وأن أمام هذه المؤسسة العريقة آفاقًا واسعة لمزيد من التطوير والعطاء، وأغادر موقعي وأنا على ثقة بأن الجامعة العربية ستواصل أداء رسالتها، مستندة إلى ما تملكه من خبرات متراكمة وكوادر مخلصة، وإلى الدعم الذي تحظى به من دولها الأعضاء، بما يمكنها من الاستمرار في خدمة العمل العربي المشترك وتعزيز دوره في المرحلة المقبلة.

من فلسطين إلى لبنان وسوريا وليبيا

وتابع: لست بصدد سرد تفصيلي للجهود الكبيرة التي بذلت في هذا الملف أو ذاك، فمن فلسطين الحبيبة التي تسيطر على القلب والعقل وتعبئ المشاعر وتجند لها الطاقات، إلى القضايا الأخرى التي تطلب وتستدعي دعمًا عربيًا سياسيًا ضروريًا بدءًا من لبنان العزيز ووضعه شديد الدقة الذي يستلزم مؤازرته ومساندته، إلى سوريا الصامدة التي عانى شعبها كثيرًا، وآن له أن يستريح، إلى اليمن الجريح الذي نأمل أن يعود سعيدًا مستقرًا في أقرب الآجال، إلى ليبيا الفتية التي نتمنى أن تستعيد وحدتها قريبًا، إلى السودان الغالي الذي نتألم لألمه ونتمنى لأهله الكرام كل خير واستقرار وسلام، وكذا القضايا الأخرى التي تعمل فيها الأمانة بلا كلل، من قضايا التكامل الاقتصادي إلى تحديات البيئة والنقل والمياه والطاقة، إلى منتديات التعاون الاقتصادي مع الشركاء، إلى تعزيز عمل المنظمات العربية المتخصصة، إلى دعم التعاون العربي في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ومن السياسات الاجتماعية وتعزيز قدرات الدول الأعضاء على التداعي في الأزمات، إلى العمل المشترك في مجالات الصحة والتعليم وشؤون المرأة والطفل وحقوق الإنسان والشباب والرياضة وغيرها، ومن الموضوعات القانونية والإنسانية إلى بقية مناحي العمل العربي المشترك، إلى إصلاح بيت العرب وما أدراك ما إصلاح بيت العرب، جدول عمل زاخر بالموضوعات التي يربأ الإعلام العربي بنفسه أن يغطيها للأسف، وبالتالي لا سبيل للمواطن العربي أن يعي أو يدرك قيمة العمل الكبير الذي تضطلع به هذه المؤسسة الضخمة.

ومن واقع هذه التجربة، أستطيع أن أقول إن أهم ما تعلمته هو أن العمل العربي المشترك ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات التي تواجه أمتنا، فكلما اشتدت الأزمات، ازدادت الحاجة إلى التشاور والتنسيق والحفاظ على الحد الأدنى من المواقف المشتركة، صحيح أن العمل العربي لا يحقق دائمًا كل ما نطمح إليه، لكنه يظل الإطار الذي يحفظ التواصل، وربما يحول دون أن تتحول الخلافات إلى قطيعة، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام التفاهم والتوافق واستعادة التضامن متى توافرت الإرادة لذلك.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
السيسي يعزي السعودية في ضحايا سقوط مروحية أرامكو: نسأل الله أن يحفظ المملكة من كل سوء