سلط الدكتور مصطفى الفقي، سكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات والمتابعة الأسبق، الضوء على قانون الإصلاح الزراعي، الصادر في يوم 9 سبتمبر 1952، والذي اتٌخذ عيدًا للفلاح، عتبرا أنه كان نعمة ونقمة أيضًا، حيث حرر إرادة الفلاح من سطوة سيده، ودخل به عصرًا جديدًا لم يكن فى الحسبان، في الوقت نفسه الذي أنهى إلى حد ملحوظ إمكانية الاستفادة من نظرية الإنتاج الكبير نتيجة تفتيت المساحات، وتقسيم الأراضي.
وقال في منشور عبر 'فيسبوك'، إن الأوضاع المصرية ما قبل عام 1952 لم تُنصف دراسيًا على النحو الذى كان يجب أن يكون، فقد درجت أجهزة الإعلام وقتها وبعدها على التعميم المخل فى إدانة كل ما قبل 23 يوليو، وفيها الكثير مما يستحق ذلك، والإشادة بما بعدها، وفيها الكثير مما يستحق ذلك، أيضًا.
قانون تحديد الملكية
ولفت إلى أنه بحكم نشأته العائلية في البحيرة شهد حياة الفلاحين - أو الأجراء – قبل صدور القانون وما طرأ على أحوالهم بعدها، مشيرا إلى الجوانب الحقيقية لتلك المرحلة التى صاحبت قانون تحديد الملكية الأول بمائتى فدان عام 1952 ثم بخمسين فدانًا للفرد الواحد عام 1961 فى غمار القوانين الاشتراكية الشهيرة.
وقال: الإقطاع المصرى لا يدخل ضمن التعريف التقليدى للإقطاع فى المجتمعات الأوروبية الذى كان يحكم على الأجير أو التابع حق عصر النبيذ فى معصرته، وجنى الحبوب فى مزرعته بل وصل التطرف إلى حد فرض حق الليلة الأولى للإقطاعى الأوروبى أحيانًا على زوجة أجيره! لنكتشف فظاعة المفهوم الغربى للإقطاع وهو ما لا ينسحب على الإقطاع المصرى قبل عام 1952.
وأضاف: لقد كان هناك ملاك مثقفون من أبناء الأعيان أمثال أحمد لطفى السيد ومحمد حسين هيكل وعائلات عبدالنور وبطرس غالى وغيرهم فى صعيد مصر حيث مضت الخطوط متوازية مع ما كان يجرى فى أراضى الدلتا، فلم يكن الإقطاع المصرى برمته متخلفًا بالكامل، ولكن غابت عنه معايير العدالة الاجتماعية وإنصاف الفلاحين الذين كانوا يتطلعون إلى قانون مقاومة الحفاء فى الدوائر والتفاتيش وغيرها.
ضرب الملكيات الكبيرة
وتابع: عتابى الشديد على قانون الإصلاح الزراعى هو أنه ضرب الملكيات الكبيرة وأصحاب الأراضى الواسعة فأنهى إلى حد ملحوظ إمكانية الاستفادة من نظرية الإنتاج الكبير نتيجة تفتيت المساحات، وتقسيم الأراضى، وإهدار المنجزات السابقة، لأننا مغرمون بهدم كل ما مضى، والإشادة بكل ما هو جديد دون موضوعية أو حياد أو قدرة على إنعاش الوعى الوطنى بالحقائق حوله.
وأشار إلى أن قانون الإصلاح الزراعى كانت له إرهاصات مبكرة فى أربعينيات القرن الماضى تبناها بعض السياسيين المصريين من ملاك الأراضى طلبًا لتحديد الملكية وبرزت أسماء معروفة فى هذا السياق، كما تبنت السفارة الأمريكية فى القاهرة برئاسة مستر كافرى تلك الأفكار وتبناها معه بعض شباب الطليعة الوفدية، وغيرهم من الأحزاب التقدمية فى مصر حينذاك.، بحسب قوله.
واختتم بالقول: لقد كان الإصلاح الزراعى ضرورة، ولكن بعض أساليب التطبيق وإجراءات التنفيذ لم تكن على مستوى القيادة التاريخية، وقد اقترح البعض وقتها استبداله بشرائح عليا للضرائب التصاعدية على الأطيان بدلًا من النزع الكامل لها. إن الإصلاح الزراعى كان نعمة ونقمة أيضًا، ولكنه حرر إرادة الفلاح من سطوة سيده، ودخل به عصرًا جديدًا لم يكن فى الحسبان.