ads
ads

داخل جدران منزله.. قصة مواطن سوري اختبأ 13 عامًا خوفًا من نظام الأسد

مواطن سوري
مواطن سوري
كتب : أهل مصر

تصدر المواطن السوري محمد زكور، الذي اختبأ 13 عامًا داخل جدران منزله، خوفًا من الاعتقال من قبل نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مواقع الإنترنت ومنصات التوصل الاجتماعي؛ حيث عاش حياة صعبة بعيدًا عن منزله أو أسرته طوال تلك الفترة.

ونشرت وسائل إعلام سورية، تفاصيل حياة زكور، التي كانت عبارة عن إقامة خلف جدران منزله، على مدار هذه السنوات الطويلة، التي كانت بمثابة إعلان وفاة رسمية يعلمها ابنائه وأقاربه، دون زوجته فقط التي كانت تعلم أنه على قيد الحياة وتساعده في البقاء.

كيف كان يعيش "زكور"؟

وكان 'زكور' يعيش خلف أحد أركان منزل جده بمدينة اللاذقية شمال غرب سوريا، حيث اختبأ داخل سجن خلف جدار بمساحة شديدة الضيق، بعدما دفعه الخوف من الاعتقال إلى قطع صلته بالعالم الخارجي.

واختبأ 'زكور' في مساحة لا تتجاوز نحو متر واحد، بارتفاع يقارب 3 أمتار؛ حيث أمضى سنوات طويلة يأكل وينام ويصلي، فيما كانت حياته تعتمد بالكامل تقريبا على زوجته، بحسب رواية نقلتها وسائل إعلام سورية.

وكانت زوجته تدخل إليه الطعام والماء والملابس والأدوية من خلال فتحة صغيرة في الجدار، ثم تعود إلى بقية أفراد الأسرة وكأن حياتها تسير بصورة طبيعية، أما زكور، فكان يبقى خلف الجدار، يسمع أصوات أبنائه في المنزل من دون أن يروه.

رحلة اختباء المواطن السوري "زكور"

وبدأت رحلة الاختباء بعد اعتقال زكور خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، وأُفرج عنه، لكنه اعتُقل مرة أخرى، لتتحول تجربة السجن إلى هاجس دائم من تكرارها.

ومع خوفه من الاعتقال للمرة الثالثة، قرر ألا ينتظر وصول السلطات إليه، وفي مبنى كان لا يزال قيد الإنشاء، أنشأ مخبأه الخاص وبنى جدارًا يخفيه عن الأنظار، ليصبح ذلك المكان سجنه الجديد، ولكن باختياره.

ولم تكن مهمة الزوجة تقتصر على إدخال الطعام والدواء إلى المخبأ، بل كانت تتحمل عبء إبقاء وجود زوجها سرًا، حتى أبناؤها لم يعرفوا أن والدهم يعيش خلف الجدار، وأخبرتهم بأنه توفي، خشية أن يؤدي كشف الحقيقة إلى تعريضه للخطر، خصوصًا أن الأطفال قد يتحدثون عما يعرفونه من دون إدراك للعواقب.

وقال زكور، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية، إن الطفل يمكن أن يكشف ما يعرفه بسهولة، ولذلك كان إخفاء مكانه عن أبنائه ضروريًا للحفاظ على سر المخبأ.

شقيقه أخذ عزائه

ومع مرور الوقت، لم يعد اختفاء زكور مجرد غياب بالنسبة إلى أسرته وأقاربه، بل تحول إلى وفاة معلنة، حتى شقيقه الذي يعيش في تركيا أقام مجلس عزاء له بعدما اعتقد أنه فارق الحياة، بينما كان زكور لا يزال حيًا داخل المخبأ، على مسافة قريبة من عائلته.

وعندما كان يمرض، لم يكن زكور يغادر مخبأه، كان يصف لزوجته الأعراض التي يشعر بها، فتذهب بدورها إلى الطبيب وتشرح حالته، ثم تعود بالأدوية التي يحتاج إليها، وبهذه الطريقة، تولت الزوجة كل ما يتعلق بحياته اليومية: الطعام، الشراب، الملابس والعلاج، بينما ظل هو بعيدًا عن أي اتصال مباشر بالعالم الخارجي.

وطوال تلك السنوات، كان يسمع حركة أسرته وأصوات أبنائه من الجهة الأخرى للجدار، لكنه لم يكن قادرا على الظهور أمامهم، وفي المقابل، عاش الأبناء وهم يعتقدون أن والدهم مات منذ زمن.

متى انتهت حياته السرية؟

وانتهت حياة زكور السرية في فجر 8 ديسمبر 2024، ففي ذلك الوقت، سمع أصوات التكبير في الخارج، فسأل زوجته عن سببها، أخبرته أن نظام بشار الأسد سقط، كان ذلك الخبر كافيا لإنهاء سنوات الاختباء، حيث خرج 'زكور' من المساحة التي حاصر نفسه فيها لأكثر من 13 عاما، بعدما زال السبب الذي دفعه إلى الاختفاء.

وبذلك، انتهت قصة رجل عاش طوال سنوات بالقرب من أسرته، لكنه كان بالنسبة إلى الجميع تقريبًا رجلا ميتا.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
"رويترز": السعودية تعيد تشغيل خط أنابيب النفط "شرق غرب"