ads
ads

سكك حديد سيناء.. مشروع تنموي مصري يثير مخاوف إسرائيلية

سكك حديد سيناء
سكك حديد سيناء
كتب : وكالات

أثارت مشروعات السكك الحديدية الجديدة التي تنفذها مصر في شبه جزيرة سيناء اهتمامًا إسرائيليًا، عقب زيارة وزير النقل كامل الوزير إلى سيناء وتفقده أعمال تنفيذ خط سكة حديد يربط شبه الجزيرة بمدن القناة.

وتناولت تقارير إعلامية إسرائيلية المشروع باعتباره تطورًا استراتيجيًا، وزعمت أن شبكة النقل الجديدة يمكن أن تعزز الوجود المصري في المناطق الحدودية، في حين يؤكد الجانب المصري أن المشروع يأتي ضمن خطط التنمية الشاملة في سيناء، ويستهدف دعم حركة الركاب والبضائع وربط المناطق الصناعية والتعدينية والموانئ بالشبكة القومية للسكك الحديدية.

ويبلغ طول خط السكك الحديدية المستهدف نحو 500 كيلومتر، ليربط مدن القناة، وهي السويس والإسماعيلية وبورسعيد، بعمق سيناء وصولًا إلى طابا، ضمن ممر «العريش - طابا» اللوجستي.

ماذا قالت التقارير الإسرائيلية عن المشروع؟

قالت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء يمثل، من وجهة نظرها، تحولًا يتجاوز كونه مشروع بنية تحتية مدنية، وزعمت أنه يثير «قلقًا استراتيجيًا» في إسرائيل.

وركز التقرير على ما وصفه بالبعد اللوجستي والعسكري المحتمل للمشروع، مدعيًا أن خطوط السكك الحديدية يمكنها نقل كميات كبيرة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة أكبر من وسائل النقل البري التقليدية.

وتظل هذه التقديرات الإسرائيلية ضمن ما أوردته المنصة، في حين تشير التصريحات المصرية الرسمية إلى أهداف تنموية ولوجستية للمشروع، تشمل نقل الركاب والبضائع وخدمة التجمعات السكنية والصناعية والتعدينية في سيناء.

500 كيلومتر تربط القناة بسيناء

في 18 سبتمبر 2026، تفقد وزير النقل كامل الوزير أعمال خط السكك الحديدية الذي يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة بسيناء.

وأوضح الوزير أن ميناءي العريش وطابا سيتم ربطهما بشبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، بما يدعم حركة التجارة والنقل في المنطقة.

وأشار وزير النقل إلى أن الخط يستهدف خدمة نقل الركاب والبضائع، إلى جانب خدمة التجمعات السكنية والصناعية والتعدينية، وربط المصانع بوصلات سكك حديدية متصلة بالشبكة القومية على مستوى الجمهورية.

«العريش - طابا».. ممر لوجستي دولي

يأتي المشروع ضمن ممر «العريش - طابا» الذي تصفه وزارة النقل المصرية بأنه أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة، ويستهدف دعم موقع مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

وفي أكتوبر 2024، شهدت شمال سيناء عودة قطارات الركاب إليها للمرة الأولى منذ 50 عامًا، ضمن مشروع تطوير خط «الفردان - بئر العبد»، الذي دخل مرحلة التشغيل التجريبي بطول 100 كيلومتر.

ويمثل الخط جزءًا من خطة أوسع لمد شبكة السكك الحديدية إلى مناطق مختلفة في سيناء وربطها بباقي أنحاء الجمهورية.

أكثر من 600 مليار جنيه لمشروعات التنمية

تأتي مشروعات السكك الحديدية ضمن خطة مصر لتنمية سيناء في قطاعات متعددة، تشمل الطرق والبنية التحتية والإسكان والمياه والأنفاق والمشروعات الخدمية.

وفي نهاية عام 2023، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة أنفقت أكثر من 600 مليار جنيه على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المشروعات إلى تعزيز البنية الأساسية وربط مناطق سيناء بشبكات النقل والخدمات والمراكز الصناعية واللوجستية.

خبير مصري: التقارير الإسرائيلية مرتبطة بأجواء الانتخابات

من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج إن التقارير الإسرائيلية المتعلقة بمشروعات النقل في سيناء تأتي، بحسب تقديره، في إطار محاولة للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي قبل الانتخابات العامة.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلام الإسرائيلي يحاول، وفق رؤيته، تقديم ما يعتبره «تهديدات» قادمة من دول مجاورة، بما يعزز فكرة الحاجة إلى حكومة قوية.

وأشار فرج إلى أن مصر تدرك طبيعة هذه التغطيات وتواصل تنفيذ خطط تنمية سيناء، مؤكدًا أن مشروعات السكك الحديدية تدعم خطط التنمية وتسهم في تسريع حركة النقل داخل شبه الجزيرة.

اتهامات إسرائيلية سابقة بشأن مشروعات سيناء

ولم تكن السكك الحديدية المشروع المصري الوحيد الذي أثار اهتمام وسائل إعلام إسرائيلية، إذ سبق أن تناولت تقارير عبرية توسعات في مطار الجورة بشمال سيناء، وزعمت أن لها أبعادًا أمنية محتملة.

كما تناولت تقارير أخرى في أوقات سابقة مشروعات الأنفاق وشبكات النقل التي تربط سيناء بباقي المحافظات المصرية، مع طرح احتمالات لاستخدامها لأغراض عسكرية.

وتأتي هذه التغطيات في ظل استمرار مصر في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والتنمية في سيناء، التي ترى القاهرة أنها جزء من تعزيز التنمية والاستقرار وربط شبه الجزيرة بباقي مناطق الجمهورية.

خبير: التنمية تعزز أمن سيناء

وقال اللواء محمد الغباري، المدير الأسبق لكلية الدفاع الوطني، إن موقع سيناء على الحدود الشمالية الشرقية لمصر يجعل الإسراع في عمليات التنمية بها أولوية، خاصة بعد التحديات الأمنية التي واجهتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مصر خاضت عدة حروب، ثم واجهت تحديات مرتبطة بالإرهاب قبل أن تحقق تقدمًا في مواجهتها، وهو ما جعل تنمية سيناء وتعزيز بنيتها الأساسية من الملفات ذات الأولوية.

وبحسب الغباري، فإن تطوير شبكات النقل والبنية التحتية يمثل جزءًا من تعزيز قدرات الدولة على مواجهة المخاطر المرتبطة بالمناطق الحدودية.

إسرائيل تراقب التطورات في سيناء

وفي المقابل، قالت منصة «ناتسيف نت» إن إسرائيل تنظر إلى التطورات البنيوية والديموغرافية في سيناء باعتبارها متغيرات استراتيجية تستدعي المتابعة، وزعمت أن المشروعات المدنية يمكن أن تحمل أبعادًا لوجستية في سيناريوهات مستقبلية.

وتعكس هذه الطروحات، إلى جانب تصريحات الخبراء المصريين، اختلافًا في قراءة أهداف مشروعات النقل في سيناء؛ فبينما تؤكد مصر طابعها التنموي واللوجستي، تربط بعض المنصات الإسرائيلية بينها وبين اعتبارات أمنية واستراتيجية.

وتواصل مصر تنفيذ مشروعات ربط سيناء بشبكة النقل القومية، في إطار خطة تستهدف دعم التنمية والاستثمار والنشاط الصناعي والتعدين وحركة التجارة في شبه الجزيرة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
سكك حديد سيناء.. مشروع تنموي مصري يثير مخاوف إسرائيلية