مع بدء وزارة التربية والتعليم تسليم أجهزة «التابلت» لطلاب الصف الأول الثانوي للعام الدراسي الجديد، تعود إلى الواجهة التساؤلات حول جدوى تجربة التحول الرقمي في التعليم، ومدى نجاح التابلت ونظام البكالوريا الجديد في في مواجهه الدروس الخصوصية والسناتر.
بدأت وزارة التربية والتعليم إجراءات تسليم أجهزة «التابلت» لطلاب الصف الأول الثانوي، ضمن خطتها لدعم التحول الرقمي وإتاحة المحتوى التعليمي بصورة إلكترونية، على أن يحصل الطلاب المستهدفون على الأجهزة وفق الضوابط والقواعد المنظمة لعملية التسليم.
وتسعى الوزارة من خلال منظومة التابلت إلى توفير وسيلة تكنولوجية تساعد الطلاب على الوصول إلى المحتوى التعليمي والمنصات الرقمية، إلى جانب استخدامها في الاختبارات والأنشطة التعليمية.
وقال يحيى محمد، ولي أمر، طالب في أولى بكالوريا: إن توفير التابلت للطلاب يعد خطوة جيدة من الناحية التكنولوجية، لكن وجود الجهاز لم يلغِ احتياج الطلاب إلى الدروس الخصوصية، موضحًا أن الطالب لا يزال يبحث عن شرح مباشر وتدريب مستمر على الأسئلة، وهو ما يجده في كثير من الأحيان داخل السناتر.
وأضاف أن الاستفادة الحقيقية من التابلت تتوقف على طبيعة المحتوى المتاح عليه ومدى قدرته على مساعدة الطالب في فهم المناهج والتدرب على نمط الأسئلة.
وقالت أمنية عبد الباري، ولية أمر، إن أولياء الأمور كانوا يأملون في أن يسهم استخدام التكنولوجيا في تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية، إلا أن الواقع لا يزال مختلفًا، خاصة في المواد التي تحتاج إلى شرح وتدريب مستمر.
وقال أيمن إبراهيم، ولي أمر، إن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير التعليم، لكن تسليم التابلت للطالب وحده لا يكفي لتحقيق الهدف من التجربة، مشيرًا إلى ضرورة أن يشعر الطالب بأن الجهاز يوفر له أدوات حقيقية تساعده في المذاكرة والاستعداد للامتحانات.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ التربية بجامعة عين شمس والخبير التربوي، إن نظام البكالوريا المصرية الجديد يحقق العديد من المزايا التي كانت تفتقدها الثانوية العامة، وفي مقدمتها تقليل عدد المواد الدراسية، موضحًا أن الطالب سيدرس في الصف الثاني الثانوي أربع مواد تخصصية فقط، بينما يدرس في الصف الثالث الثانوي مادتين تخصصيتين، إلى جانب المواد غير المضافة للمجموع، وهو ما يسهم في تخفيف العبء الدراسي على الطلاب.
وأضاف شوقي، في تصريحات خاصة لـ«أهل مصر»، أن من أبرز مزايا النظام الجديد أيضًا تعدد فرص دخول الامتحان، وهو ما يقلل من حالة القلق والتوتر التي كانت تلازم الطلاب بسبب الاعتماد على امتحان الفرصة الواحدة، متوقعًا أن يسهم ذلك بشكل كبير في الحد من الاعتماد على الدروس الخصوصية.
وأوضح، أن التابلت يمكن أن يكون أداة مهمة في دعم نظام البكالوريا المصرية وتقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية، إذا جرى توظيفه بصورة فعالة في إتاحة المحتوى التعليمي وشرح الدروس والتدريب على الأسئلة، موضحًا أن نجاح التكنولوجيا في منافسة السناتر لا يرتبط بمجرد تسليم الجهاز للطالب، وإنما بمدى استفادته منه في المذاكرة والاستعداد للامتحانات.
وأشار إلى أن تراجع الدروس الخصوصية سيكون نتيجة عاملين رئيسيين، أولهما تقليص عدد المواد التي يحتاج الطالب إلى دراستها، مقارنة بالنظام التقليدي للثانوية العامة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الطلاب كانوا يحصلون على دروس خصوصية في جميع المواد، بما فيها مواد لا تضاف إلى المجموع، مثل اللغة الأجنبية الثانية، وهو ما كان يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر.
ولفت إلى أن الطالب في نظام البكالوريا لن يكون مضطرًا إلى الحصول على دروس في جميع المواد، وأن المواد العامة في النظام الجديد، مثل اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والتاريخ، يستطيع كثير من الطلاب الاعتماد فيها على المذاكرة الذاتية، مؤكدًا أن الدروس الخصوصية أصبحت في كثير من الأحيان تمثل أزمة نفسية ومالية لأولياء الأمور أكثر من كونها ضرورة تعليمية.
وتابع أن العامل الثاني الذي سيدفع إلى تراجع الدروس الخصوصية يتمثل في تعدد فرص أداء الامتحانات، موضحًا أن نظام الفرصة الواحدة كان يدفع الطلاب إلى الالتحاق بالدروس الخصوصية منذ بداية العام الدراسي وحتى نهايته خوفًا من ضياع مستقبلهم في اختبار واحد، بينما يمنح النظام الجديد الطالب أكثر من فرصة، وهو ما يخفف الضغوط النفسية ويقلل الحاجة إلى الدروس.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية بجامعة عين شمس والخبير التربوي، إن البكالوريا المصرية تمثل نقلة نوعية في تطوير المناهج ونظم التقييم، موضحًا أن النظام يعتمد على دراسة عدد محدود من المواد، بواقع 6 مواد في الصف الأول، و4 مواد في الصف الثاني، ومادتين فقط في الصف الثالث، بما يتيح للطالب التركيز بصورة أكبر على المواد التي يدرسها، ويخفف من الأعباء الدراسية.
وأوضح شحاتة، في تصريحات خاصة لـ«أهل مصر»، أن البكالوريا المصرية لا تستهدف قياس قدرة الطالب على الحفظ واسترجاع المعلومات فقط، وإنما تركز على الفهم والتفكير وحل المشكلات، إلى جانب إتاحة أكثر من محاولة للامتحان واحتساب الدرجة الأعلى، وهو ما يمنح الطالب فرصة لتحسين نتيجته ويخفف الضغوط المرتبطة بالامتحان الواحد.
وأضاف أن فلسفة النظام الجديد، إلى جانب تطوير الكتب وتوظيف التقنيات الحديثة والموارد التعليمية الإلكترونية، تستهدف الحد من اعتماد الطلاب على مراكز الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، من خلال الانتقال من الحفظ إلى توظيف المعرفة والتعلم القائم على التفكير وحل المشكلات، مشيرًا إلى أن توظيف التابلت والمصادر الرقمية بصورة فعالة يمكن أن يدعم هذه الفلسفة ويساعد الطالب على الاستفادة من المحتوى التعليمي خارج الفصل.