التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، في مقر الرئاسة الكورية بالعاصمة سول، الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، في قمة تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي، أعقبها لقاء ثنائي بين الرئيسين، ثم مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، قبل أن يشهد الرئيسان مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.
شراكة استراتيجية جديدة بين القاهرة وسول
أعلن الرئيسان خلال القمة الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، في خطوة تعكس التطور المتزايد الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، وتستهدف فتح مجالات أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي.
وأكد الرئيس السيسي أن هذه الخطوة تمثل محطة جديدة في مسار العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية، وتفتح آفاقًا أمام تعاون أوسع في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وبالتوازي مع رفع مستوى العلاقات، اتفق الجانبان على المضي قدمًا في مفاوضات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، بما يستهدف تعزيز التجارة والاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين البلدين، في وقت شهدت فيه القمة توقيع أو تحديث 12 مذكرة تفاهم شملت مجالات اقتصادية وصناعية وتكنولوجية وطاقوية وثقافية.
مصر تستهدف جذب الاستثمارات الكورية وتوطين الصناعات المتقدمة
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية في السوق المصرية، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية ذات الأولوية.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الكورية في دعم خطط مصر لتوطين الصناعات المتقدمة، وفي مقدمتها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات، إلى جانب الطاقة الجديدة والمتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما شدد على أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي بين البلدين، وزيادة نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وتأتي هذه التوجهات في ظل مساعٍ مصرية لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الآسيوية، والاستفادة من الخبرات الكورية في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتحول الرقمي، بما يدعم خطط التنمية وتوطين التكنولوجيا داخل مصر.
التعاون يتوسع إلى الطاقة والتكنولوجيا والدفاع
وشملت التفاهمات المصرية الكورية مجالات متعددة، من بينها بناء السفن والطاقة النظيفة والبنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأكدت القمة أهمية تحويل الاتفاقات السابقة بين البلدين إلى مشروعات وبرامج عملية تحقق نتائج ملموسة للشعبين، مع مواصلة العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والصناعية.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن التجربة الكورية في التنمية والصناعة والتكنولوجيا تمثل نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه، مؤكدًا تطلع مصر إلى توسيع نطاق التعاون بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة لدى البلدين.
ملفات الشرق الأوسط والبحر الأحمر ومياه النيل على مائدة القمة
لم تقتصر مباحثات الرئيسين على الملفات الاقتصادية، إذ تناولت القمة عددًا من التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وسبل دعم الاستقرار وتعزيز ثقافة السلام.
واستعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، والحيلولة دون اتساع نطاق الأزمات الحالية إلى مناطق أخرى.
كما أكد الموقف المصري الداعم لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والحفاظ على سيادة دولها، مشددًا على أن أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه مسؤولية الدول المشاطئة له.
وتطرق الرئيس السيسي كذلك إلى قضية مياه النيل، مؤكدًا أن النهر يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مع التشديد على دعم التنمية في دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية التي تمس الحقوق المائية المصرية أو تتعارض مع قواعد القانون الدولي.
السيسي يجدد التأكيد على حل الدولتين وإعادة إعمار غزة
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي تمسك مصر بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.
كما أعرب عن تطلع مصر إلى مواصلة دعم المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية، وزيادة عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية، إلى جانب المشاركة الكورية في جهود إعادة إعمار قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس نتائج القمة المصرية الكورية توجهًا نحو الانتقال بالعلاقات بين القاهرة وسول من التعاون التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل الاقتصاد والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والطاقة، بالتوازي مع تنسيق سياسي متزايد بشأن القضايا الإقليمية والدولية. :::
ملاحظة تحريرية: العنوان الأول هو الأقوى للنشر الإخباري لأنه يضع الحدث الأهم والمعلومة الجديدة في مقدمة العنوان، بينما العنوان الثاني أكثر ملاءمة للمواقع الاقتصادية والسياسية، والثالث أكثر جاذبية للصفحات الرئيسية.