ads
ads

آبي أحمد يبدأ ولايته الثانية وسط نيران تيجراي.. «المنفذ البحري» يشعل مواجهة إثيوبيا مع جيرانها

آبي أحمد
آبي أحمد
كتب : أهل مصر

بينما يستعد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لبدء ولاية جديدة، تدخل إثيوبيا واحدة من أكثر مراحلها حساسية، في ظل عودة القتال إلى إقليم تيجراي، وتصاعد التوتر مع إريتريا، وعودة ملف الوصول إلى البحر الأحمر إلى واجهة الحسابات السياسية والأمنية في أديس أبابا. وبينما يؤكد آبي أحمد أن بلاده باتت «مستعدة بالكامل» لمواجهة التهديدات، تزداد المخاوف من أن تتحول المواجهة الداخلية إلى أزمة تتجاوز الحدود الإثيوبية وتهدد استقرار القرن الأفريقي.

آبي أحمد يبدأ ولاية جديدة

أعاد مجلس نواب الشعب الإثيوبي تعيين آبي أحمد رئيسًا للوزراء لولاية جديدة، في أعقاب الانتخابات العامة التي أجريت في يونيو الماضي، ليواصل قيادة الحكومة التي يتولى رئاستها منذ عام 2018.

وفي أول خطاب له عقب إعادة تعيينه، أكد آبي أحمد أن حكومته الجديدة ستضع حماية المصالح الوطنية وتعزيز قدرات الدولة في مقدمة أولوياتها، مشددًا على ضرورة الاستعداد لمواجهة التحولات المتسارعة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي إن بلاده تعلمت من تجاربها السابقة، وإنها باتت أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات والأعمال التي وصفها بالعدائية، داعيًا إلى الوحدة والعمل المشترك باعتبارهما السبيل لتجاوز المرحلة الراهنة.

«لن نتخلى عن حقنا في منفذ بحري»

وفي ملف يمثل أحد أبرز أهداف السياسة الإثيوبية خلال السنوات الأخيرة، جدد آبي أحمد تمسك بلاده بالسعي للحصول على منفذ بحري. وأكد رئيس الوزراء أن الوصول إلى البحر يمثل أولوية وطنية بالنسبة لإثيوبيا، متعهدًا بمواصلة العمل من أجل تحقيق هذا الهدف.

وشدد في الوقت نفسه على أن أديس أبابا تسعى إلى الوصول إلى البحر من خلال الوسائل السلمية والحوار والترتيبات القائمة على المنفعة المتبادلة، في محاولة لتأكيد الطابع التفاوضي للمسار الذي تتبناه حكومته.

وتعود حساسية هذا الملف إلى عام 1993، عندما فقدت إثيوبيا منفذها المباشر إلى البحر عقب استقلال إريتريا، لتصبح دولة حبيسة تعتمد بصورة أساسية على الموانئ المجاورة لتأمين تجارتها الخارجية.

وتنظر أديس أبابا إلى الوصول إلى البحر باعتباره مسألة استراتيجية مرتبطة باقتصاد البلاد وأمنها القومي، بينما تخشى دول المنطقة من أن تتحول الطموحات الإثيوبية إلى مصدر جديد للتوتر.

تيجراي.. الحرب تعود إلى الواجهة

ولا يأتي خطاب آبي أحمد في ظروف سياسية هادئة، إذ تتزامن بداية ولايته الجديدة مع تصاعد القتال في شمال إثيوبيا؛ فبعد نحو أربع سنوات من انتهاء الحرب الأولى في تيجراي، تجددت المواجهات بين القوات الفيدرالية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيجراي، في تطور أعاد إلى الأذهان الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022.

وشهدت الفترة الأخيرة معارك وتحركات عسكرية في تيجراي وأمهرة وعفر، بينما تمكنت القوات الفيدرالية والقوات المتحالفة معها من دخول ميكيلي، عاصمة الإقليم، بعد انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيجراي منها.

لكن السيطرة على العاصمة لم تعنِ انتهاء المواجهات، إذ تحدثت مصادر محلية عن استمرار العمليات العسكرية والضربات الجوية في مناطق أخرى من الإقليم.

وتزيد صعوبة التحقق من التطورات الميدانية بسبب اضطراب الاتصالات وقيود الوصول إلى مناطق القتال، الأمر الذي يجعل بعض المعلومات الواردة من أطراف الصراع بحاجة إلى التحقق المستقل.

ضربات جوية ومخاوف إنسانية

ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف بشأن الوضع الإنساني في المناطق المتضررة، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين فروا من الحرب السابقة.

وأفادت مصادر إغاثية بمقتل وإصابة مدنيين إثر ضربة بطائرة مسيرة استهدفت مخيمًا للنازحين في منطقة شيرارو، بينما لم تتوافر بصورة مستقلة كل التفاصيل المتعلقة بالحادث والجهة المسؤولة عنه.

ويعيد ذلك المخاوف من تكرار التداعيات الإنسانية للحرب السابقة، التي خلفت أعدادًا كبيرة من الضحايا والنازحين، وأدت إلى أزمة إنسانية واسعة في الإقليم.

إريتريا.. الحلقة الأخطر

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى الحدود الإثيوبية الإريترية، مع تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرا، وتتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم قوى مسلحة مناهضة لها، بينما تنفي أسمرا هذه الاتهامات.

وتحدثت مصادر محلية عن انتشار قوات إريترية في مناطق شمال تيجراي وتحركها بالقرب من الحدود، بالتزامن مع حشد عسكري إثيوبي وتصاعد التصريحات بين الجانبين. وإذا تأكد اتساع نطاق التحركات العسكرية على الحدود، فإن ذلك قد يضيف بُعدًا جديدًا إلى الأزمة، وينقلها من صراع داخلي إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية.

لماذا يخشى الجميع من حرب إقليمية؟

وتنبع خطورة المشهد من أن إثيوبيا لا تتحرك في فراغ جيوسياسي، وإنما تقع في قلب منطقة تتقاطع فيها ملفات شديدة الحساسية.

فإلى جانب التوتر مع إريتريا، تواجه أديس أبابا خلافات مع مصر بسبب سد النهضة، كما تشهد علاقاتها مع الصومال توترًا على خلفية ملف أرض الصومال والمذكرة التي وقعتها إثيوبيا معها بشأن الوصول إلى البحر.

أما السودان، فتربطه بإثيوبيا ملفات حدودية وأمنية معقدة، في الوقت الذي يعيش فيه حربًا داخلية منذ عام 2023.

وفي ظل هذا المشهد، عقدت مصر وإريتريا والصومال والسودان قمة في مدينة العلمين، أكدت خلالها الدول الأربع أهمية احترام السيادة ووحدة الأراضي، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، والعمل على دعم الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

تحالفات جديدة في مواجهة آبي أحمد

داخليًا، يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي تحديًا مختلفًا يتمثل في تعدد الجماعات المسلحة وتوسع نطاق المواجهات.

وتشير تحليلات إلى أن الصراع الحالي يختلف عن الحرب السابقة في تيجراي، بعدما باتت الحكومة تواجه قوى مسلحة على أكثر من جبهة، مع دخول جماعات من أقاليم مختلفة في تحالفات مناهضة لها.

كما يمثل استخدام الطائرات المسيّرة عنصرًا مهمًا في العمليات العسكرية، بعدما لعب هذا السلاح دورًا بارزًا في الحرب السابقة، وساعد القوات الحكومية على تغيير موازين القوى على الأرض.

وفي المقابل، لا تزال بعض الفصائل المسلحة تعاني من خلافات داخلية بشأن المشاركة في الحرب، وهو ما يجعل المشهد العسكري شديد التعقيد، ويصعب معه التنبؤ بمسار الصراع خلال المرحلة المقبلة.

آبي أحمد بين الداخل والبحر الأحمر

مع بداية ولايته الجديدة، يجد آبي أحمد نفسه أمام مجموعة من الملفات المتشابكة؛ فالحكومة مطالبة بإعادة فرض الاستقرار في مناطق القتال، والحفاظ على وحدة الدولة، واحتواء القوى المسلحة، وفي الوقت نفسه إدارة علاقات شديدة الحساسية مع إريتريا ومصر والسودان والصومال.

ويأتي ملف البحر الأحمر ليضيف عنصرًا آخر إلى المعادلة؛ فإثيوبيا، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، ترى أن امتلاك منفذ بحري مستقر يمثل ضرورة اقتصادية واستراتيجية، بينما تنظر الدول المجاورة بحذر إلى أي ترتيبات قد تؤثر على أمن البحر الأحمر أو توازنات المنطقة.

ومن هنا، فإن تعهد آبي أحمد بمواصلة السعي للحصول على منفذ بحري لا يمكن فصله عن التطورات العسكرية في تيجراي والتوتر المتصاعد مع إريتريا.

الولاية الثانية.. اختبار صعب

وبينما يرفع آبي أحمد شعارات الوحدة والاستعداد والصمود، تبدأ ولايته الجديدة وسط بيئة داخلية وإقليمية شديدة التعقيد؛ فالمعارك لم تتوقف بالكامل في تيجراي، والتوتر مع إريتريا يتصاعد، وملف البحر الأحمر أصبح جزءًا أساسيًا من الخطاب السياسي الإثيوبي، بينما تراقب دول الجوار التطورات خشية انتقال الصراع إلى خارج الحدود.

وبذلك، لا تبدو الولاية الجديدة مجرد مرحلة سياسية أخرى في مسيرة آبي أحمد، وإنما اختبارًا لقدرته على إدارة مجموعة من الأزمات المتزامنة.

فبين نيران تيجراي وطموحات البحر الأحمر، تقف إثيوبيا أمام مفترق طرق: إما أن تنجح أديس أبابا في احتواء صراعاتها عبر التفاوض والحلول السياسية، أو أن يؤدي استمرار التصعيد إلى فتح جبهة إقليمية جديدة في واحد من أكثر مناطق أفريقيا حساسية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
معاريف: عرقلة سموتريتش صفقة شراء 12 مروحية أباتشي قد تُؤخر الجيش الإسرائيلي جيلين عن مصر والأردن