نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، اليوم الاثنين 12 أكتوبر، ورشة عمل ضمن سلسلة الورش التحضيرية لمنتدى مصر 2026، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي مراكز الفكر، لمناقشة أبرز التحديات والفرص المرتبطة بتطوير المنظومة الصحية في مصر.
وتناولت الورشة سبل الحد من تأثير الأمراض غير السارية، وتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، ونشر أنماط الحياة الصحية، إلى جانب مناقشة دليل الغذاء الصحي للأسرة المصرية، وتطورات الملف السكاني، وآليات تطوير منظومة الرعاية الصحية في إطار تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن فرص توطين صناعة الدواء وتعزيز مكانة مصر في مجال السياحة العلاجية.
وأكد المشاركون أهمية تطوير منظومة الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، وإعداد خريطة صحية شاملة توضح طبيعة الأمراض ومعدلات انتشارها في مختلف المحافظات، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية، وتوجيه الموارد، ووضع بروتوكولات علاجية مناسبة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بتوطين صناعة الدواء، شدد الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة والسكان الأسبق ورئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، على ضرورة دعم شركات الأدوية المحلية لإنتاج المواد الفعالة والحد من الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تطبيق التسعير الجبري على المستلزمات الطبية أسوة بالأدوية.
من جانبه، أكد الدكتور يسري نوار، نائب رئيس غرفة صناعة الدواء، أهمية تحويل الاستراتيجيات الصحية إلى خطط تنفيذية واضحة، مع تحديد الأولويات وفقًا للاحتياجات الفعلية، بما يضمن تطبيق المقترحات والسياسات على أرض الواقع.
كما أشار الدكتور فادي مراد، رئيس مجموعة جالوب لصناعة الدواء، إلى أهمية تحقيق الاستدامة الدوائية وضمان توافر الأدوية، في ظل اعتماد نسبة كبيرة من مدخلات الصناعة المحلية على الاستيراد، مؤكدًا ضرورة تعزيز إتاحة الدواء، وتطوير التوعية المهنية للصيادلة، وإنشاء ملف صحي إلكتروني موحد لكل مواطن لدعم التشخيص والعلاج وتحسين كفاءة الخدمات الصحية.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء، على ضرورة ضمان توافر الأدوية الأساسية والمستحضرات الآمنة والفعالة، وتشديد الرقابة على الإعلانات الدوائية المضللة، إلى جانب إعداد خريطة صحية على مستوى المحافظات لدعم التخطيط وتحديد الاحتياجات العلاجية.
وعلى صعيد التخطيط الصحي، أكدت مها عبد الونيس، أخصائي أول بقطاع الصحة بالبنك الدولي، أهمية مراعاة التحولات الديموجرافية وتغيرات الهرم السكاني، مشيرة إلى أن تعزيز طول العمر الصحي يبدأ بالاهتمام بصحة الأم منذ مرحلة ما قبل الحمل، مع ضرورة تكامل جهود الوزارات والجهات المعنية لتحسين صحة المواطنين.
واستعرض الدكتور إسلام عنان، رئيس شركة أكسيت، عددًا من المقترحات لتطوير المنظومة الصحية، شملت تعزيز الوقاية الأولية والثانوية، وتحسين منظومة التغذية، وتحديد الأولويات الصحية وفقًا لاحتياجات المرضى، فضلًا عن تنفيذ مشروعات تجريبية لتقييم السياسات الصحية قبل تعميمها.
كما دعا إلى تطوير منظومة السياحة العلاجية، وتعزيز التسويق الخارجي للمقومات المصرية، ووضع آليات واضحة لتسعير الخدمات، وتقديم تجربة علاجية متكاملة للمرضى تشمل التنسيق الطبي والإقامة والعلاج والمتابعة.
وفيما يتعلق بتحسين الخدمات الأساسية والأمن الغذائي، أكدت الدكتورة نوران شريف جبير، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أهمية تعزيز الرقابة المحلية على خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، وزيادة الاهتمام بالتنمية الزراعية في ريف الوجه القبلي لدعم توافر الغذاء الصحي.
من جانبها، شددت الدكتورة منى خليفة، مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الصحية بوزارة الصحة، على ضرورة تكثيف جهود التوعية الصحية وتغيير السلوكيات المرتبطة بأنماط الحياة، مؤكدة أهمية الإسراع في تطوير منظومة الملف الطبي الموحد لكل مواطن، بما يعزز تكامل الخدمات وتوحيد البيانات الطبية.
كما أكدت ياسمين طارق، ممثلة قطاع الصحة بمؤسسة نواة، أهمية تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، والاستفادة من جهود المتطوعين والأطباء والمؤثرين في نشر الوعي الصحي وتوسيع نطاق وصول الرسائل التوعوية إلى المواطنين.
وتأتي الورشة في إطار الجهود التحضيرية لمنتدى مصر 2026، بهدف بلورة رؤى ومقترحات عملية لتطوير القطاع الصحي، وتعزيز كفاءة الخدمات، وتحقيق الاستدامة الدوائية، ودعم الوقاية والتخطيط الصحي القائم على البيانات، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.