ads
ads

«أم القنابل».. سلاح أمريكي مرعب يلوح به ترامب ضد إيران.. ما قوته التدميرية؟

صورة أرشيفية لأم القنابل (MOAB) في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا،
صورة أرشيفية لأم القنابل (MOAB) في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا،
كتب : أهل مصر

تتصدر قنبلة «أم القنابل» (MOAB)، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، المشهد العسكري مع كشف شبكة CNN عن إدراجها ضمن خطط محتملة للجيش الأمريكي لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، حال قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية ضد طهران.ولا تقتصر أهمية هذا التطور على احتمال استخدام سلاح بهذا الحجم في المواجهة مع إيران للمرة الأولى، بل تمتد إلى طبيعة القنبلة نفسها، التي تزن نحو 9.8 طن، وتُحدث موجة انفجارية هائلة قادرة على تدمير مساحات واسعة، بينما تظل قدرتها على اختراق التحصينات العميقة وتدمير المنشآت النووية المدفونة تحت الأرض محل شك.

وبحسب تقرير CNN، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على التخطيط العسكري، فإن الخيارات المطروحة تشمل ضرب منشآت الطاقة ومواقع نووية إيرانية، من بينها موقع «جبل الفأس»، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت «أم القنابل» قادرة على تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة، أم أن تأثيرها الأكبر قد يكون نفسيًا وإعلاميًا، في محاولة للضغط على طهران وتغيير مسار الحرب.

وفي الوقت الذي قد يؤدي فيه استخدام هذا السلاح إلى دمار واسع في محيط الأهداف، تبرز مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين إذا استُخدم بالقرب من المناطق السكنية، فضلًا عن التساؤلات بشأن جدواه ضد المنشآت المحصنة بطبقات صخرية عميقة.

فما هي قنبلة «أم القنابل»؟ وكيف تعمل؟ وما حجم قدرتها التدميرية، ولماذا يدرس الجيش الأمريكي استخدامها ضد إيران رغم الشكوك بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية الموجودة في أعماق الأرض؟

ما قنبلة «أم القنابل» وما سر تسميتها؟

تحمل القنبلة الاسم العسكري GBU-43/B، ويُعرف اسمها المختصر باللغة الإنجليزية بـMOAB، وهو اختصار لعبارة «الذخيرة الضخمة ذات الانفجار الهوائي»، بينما اشتهرت إعلاميًا باسم «أم القنابل».

وتُعد هذه القنبلة أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، إذ يبلغ وزنها نحو 21 ألفًا و600 رطل، بما يعادل قرابة 9.8 طن، وتعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتوجيهها نحو الهدف.

وتكمن خطورتها في قدرتها على توليد موجة انفجارية هائلة تنتشر في محيط منطقة الاستهداف، بما يسمح بإحداث دمار واسع في مساحة كبيرة. ووفقًا لتقرير CNN، يمكن أن يمتد تأثيرها إلى مساحة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية.

لكن ضخامة القنبلة لا تعني أنها قادرة على تدمير كل أنواع الأهداف بالكفاءة نفسها؛ فهناك فرق بين تدمير مساحة واسعة فوق سطح الأرض واختراق منشأة محصنة تقع على عمق كبير تحته، وهو ما يفسر الجدل الدائر بشأن استخدامها المحتمل ضد المواقع النووية الإيرانية.

كيف تعمل القنبلة وما طبيعة الدمار الذي تسببه؟

وتعتمد «أم القنابل» على مبدأ الانفجار الهوائي، إذ تنفجر قبل ارتطامها بالأرض لتوليد موجة انفجارية قوية تنتشر في الاتجاهات المختلفة، بدلًا من الاعتماد على اختراق عميق للتربة أو الصخور.

وتجعل هذه الآلية القنبلة مناسبة لإحداث تأثير تدميري واسع في منطقة الاستهداف، خصوصًا ضد التجمعات العسكرية والمعدات والتحصينات الموجودة فوق سطح الأرض.

ومع ذلك، فإن اتساع نطاق الانفجار يحمل مخاطر تتجاوز الهدف العسكري المباشر، إذ قد تتضرر المنشآت والمباني المحيطة، كما يمكن أن يتعرض المدنيون للخطر إذا وقع الانفجار بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في حال استخدام القنبلة ضد منشآت الطاقة الإيرانية، التي قد تقع بالقرب من مرافق مدنية أو مناطق غير عسكرية.

لماذا يشكك خبراء في فعاليتها ضد المنشآت النووية الإيرانية؟

ورغم قوتها التدميرية الكبيرة، فإن «أم القنابل» ليست مصممة أساسًا لاختراق أعماق كبيرة تحت سطح الأرض، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية شديدة التحصين.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى CNN، تشمل الخطط المحتملة استهداف موقع «جبل الفأس»، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران تخزن فيه مكونات مرتبطة ببرنامجها النووي.

ويُعتقد أن الموقع محصن بطبقات من صخور الجرانيت، الأمر الذي قد يحد من قدرة موجة الانفجار على الوصول إلى المنشآت الموجودة في الأعماق وتدميرها.

ونقلت CNN عن مصدر مطلع على مناقشات التخطيط العسكري وصفه القنبلة بأنها سلاح ضخم مناسب لتطهير مساحات واسعة، لكنه لا يصلح بالدرجة نفسها للمهام التي تتطلب اختراقًا عميقًا.

وتعني هذه المحدودية أن استخدام القنبلة قد يؤدي إلى دمار كبير على السطح، من دون ضمان تدمير المنشآت النووية الموجودة تحت الأرض، وهو ما يضع علامات استفهام حول مدى مساهمتها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية المعلنة.

هل يستخدمها ترامب للضغط النفسي على إيران؟

لا تتعلق الحسابات الأمريكية المحتملة بالقدرة التدميرية للقنبلة وحدها، بل تشمل أيضًا التأثير النفسي الذي قد يترتب على استخدامها.

فبحسب CNN، يرى بعض المطلعين على التخطيط العسكري أن «أم القنابل» قد تمنح ترامب وسيلة لإظهار القوة والضغط على القيادة الإيرانية، خصوصًا في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار الخلافات بين البلدين.

وقال أحد المصادر التي تحدثت إلى الشبكة إن القنبلة قد تكون فعالة في تحقيق تأثيرات نفسية وإعلامية، لكنها ليست مصممة لاختراق التحصينات العميقة. وتأتي هذه التقديرات في وقت يبحث فيه ترامب عن خيارات لإنهاء الحرب بصورة يمكن تقديمها باعتبارها انتصارًا أمريكيًا، من دون الاضطرار إلى توسيع العمليات العسكرية أو إرسال قوات برية إلى إيران.

ومع ذلك، حذر مسؤولون أمريكيون، وفقًا للتقرير، من أن استخدام القنبلة لا يُرجح أن يجبر طهران على الاستسلام أو يحقق بمفرده نصرًا عسكريًا استراتيجيًا.

كما أن اللجوء إليها قد يفتح الباب أمام رد إيراني انتقامي، ويزيد مخاطر التصعيد، خصوصًا إذا استهدفت الضربات منشآت حيوية أو مواقع قريبة من المناطق المدنية.

كيف ظهرت فكرة «أم القنابل» وما أهدافها الأصلية؟

طُورت القنبلة خلال حرب العراق، وخضعت لاختبارات عسكرية قبل استخدامها في العمليات القتالية.

وخلال المراحل النهائية من الاختبارات عام 2003، أوضح مسؤولون عسكريون لشبكة CNN أن السلاح صُمم في المقام الأول ليكون أداة ضمن ما يُعرف بالعمليات النفسية.

وكان الهدف أن يؤدي الانفجار الهائل إلى إضعاف معنويات القوات المستهدفة، وإثارة الخوف والارتباك في صفوفها، بما قد يدفعها إلى الاستسلام أو الامتناع عن القتال.

وفي التصور الأولي، كان من المقرر استخدام القنبلة ضد التشكيلات الكبيرة من القوات والمعدات العسكرية، والتحصينات الخرسانية الموجودة فوق سطح الأرض. واتسع نطاق الأهداف المحتملة لاحقًا ليشمل مواقع تحت الأرض تقع أسفل أسطح أقل صلابة، مثل الكهوف والأنفاق.

لكن إدراج أهداف مدفونة تحت الأرض ضمن نطاق الاستخدام المحتمل لا يعني أن القنبلة تتمتع بقدرات اختراق مماثلة للذخائر المصممة خصيصًا لتدمير المنشآت العميقة.

متى استخدمت الولايات المتحدة «أم القنابل» للمرة الأولى؟

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول رئيس أمريكي يأمر باستخدام قنبلة «MOAB» في عملية قتالية، خلال ولايته الأولى في أبريل 2017، عندما وافق على استخدامها ضد مواقع لتنظيم «داعش» في أفغانستان.

واستهدفت الضربة شبكة من الأنفاق المحصنة تحت الأرض، التي كان التنظيم يستخدمها لشن هجمات على القوات الحكومية الأفغانية.

ووفقًا لمسؤولين أفغان، أسفر الهجوم عن مقتل 36 مسلحًا من التنظيم، فيما أدى الانفجار إلى تدمير ثلاثة أنفاق، إلى جانب أسلحة وذخائر. وأفاد مسؤولون أفغان وأمريكيون آنذاك بعدم وقوع إصابات بين المدنيين.

ومع ذلك، أثار استخدام القنبلة تساؤلات بشأن مدى الحاجة إلى سلاح بهذا الحجم لتدمير الهدف المحدد، وهي تساؤلات قد تتجدد إذا قررت واشنطن استخدامه ضد إيران.

كما مثّل القصف تحولًا لافتًا مقارنة بالخطاب الذي تبناه ترامب خلال حملته الانتخابية الأولى، عندما دعا إلى سياسة خارجية انعزالية تحت شعار «أمريكا أولًا».

لماذا يعيد الجيش الأمريكي دراسة استخدامها الآن؟

يأتي إدراج «أم القنابل» ضمن الخطط المحتملة في إطار بحث الإدارة الأمريكية عن خيارات عسكرية يمكن أن تغير مسار الحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية لإنهائها.

وبحسب CNN، أمر ترامب الجيش بإعداد خطط إضافية لضرب أهداف إيرانية، تشمل قدرًا كبيرًا من البنية التحتية للطاقة، مع احتمال استخدام القنبلة قبل الانسحاب الأمريكي من نطاق مسؤولية القيادة المركزية.

وفسر أحد المصادر هذه الصياغة بأنها تتيح سيناريو تنفيذ ضربات إضافية، ثم إعلان تحقيق النصر وسحب القوات الأمريكية من المنطقة. كما تتضمن الخطط، وفقًا لمصدر ثانٍ، خيارات لضرب منشآت نووية إيرانية، من بينها موقع «جبل الفأس».

لكن هذه التحركات لا تعني صدور قرار نهائي باستخدام القنبلة، إذ يضع الجيش عادة مجموعة من الخيارات متفاوتة الشدة أمام صناع القرار، بينما يظل قرار استئناف العمليات القتالية بيد الرئيس الأمريكي.

انتخابات التجديد النصفي ومأزق إنهاء الحرب

وأفادت CNN بأن مستشاري البيت الأبيض عقدوا خلال الأسابيع الماضية اجتماعات لمناقشة خيارات مختلفة للتعامل مع إيران، وسط تساؤلات بشأن توقيت استئناف الضربات العسكرية.

ورغم إعلان ترامب أنه لن يتخذ إجراءات عسكرية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدد من مستشاريه في أحاديث خاصة إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التعهد نهائيًا أم أنه قد يتغير قبل موعد الانتخابات.

ويواجه ترامب ضغوطًا لإنهاء الحرب التي تحظى بمعارضة شعبية واسعة، في وقت يستعد فيه الجمهوريون لمواجهة التداعيات السياسية المحتملة للصراع على نتائج الانتخابات.

وبحسب التقرير، يبحث مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية ومخططون عسكريون عن مخرج يمنح ترامب انتصارًا رمزيًا يمكن تقديمه للرأي العام، دون إغلاق الباب أمام أي انفراجة دبلوماسية محتملة، بما في ذلك اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل التقرير عن مصدر رابع مطلع على مناقشات التخطيط في البنتاجون أن المسؤولين وضعوا خيارات يمكن وصفها بأنها «عرض للألعاب النارية»، بهدف توفير مخرج لترامب من الحرب، حتى إذا لم تحقق الضربات الأهداف التي أعلنتها الإدارة لتبرير العمليات العسكرية.

وفي المقابل، يرى بعض المسؤولين والمحللين أن تحقيق هزيمة عسكرية حاسمة لإيران قد يتطلب عملية واسعة تشمل قوات برية، وهو خيار قد يكلف الولايات المتحدة آلاف الأرواح.

ورغم أن البنتاجون يدرس مختلف السيناريوهات، لم يشر التقرير إلى وجود مسؤولين داخل الإدارة يدعون حاليًا إلى اتخاذ هذه الخطوة، فيما أبدى ترامب عدم اهتمامه بإرسال قوات برية أمريكية إلى إيران.

استعدادات أمريكية لاحتمال الرد الإيراني

وبالتوازي مع إعداد خيارات الضربات المحتملة، يستعد الجيش الأمريكي لاحتمال رد إيراني انتقامي إذا صدر قرار باستئناف العمليات القتالية.

وأشار مصدر خامس، وهو مسؤول أمريكي، إلى أن عملية تبديل القوات الأمريكية المنتشرة ضمن نطاق القيادة المركزية قد تتم خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال عدم إرسال قوات بديلة لبعض العناصر التي ستغادر المنطقة.

وفي رد على استفسارات CNN، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية الحساسة، سواء كانت موجودة أم لا، مؤكدًا أن ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.

من جانبه، قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية إن الوزارة تضع خططًا لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية، بهدف تنفيذ توجيهات الرئيس ووزير الدفاع وضمان الاستعداد لمختلف الظروف الميدانية.

وبذلك، تظل «أم القنابل» أحد الخيارات المطروحة في التخطيط العسكري الأمريكي، وسط غموض بشأن قرار استخدامها الفعلي، وشكوك حول قدرتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، ومخاوف من أن يؤدي اللجوء إليها إلى تصعيد جديد لا يضمن إنهاء الحرب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً