تطالعنا جدران النصب التذكارية داخل جبانات بورسعيد القديمة لتكشف عن قصص إنسانية وعسكرية طواها الزمن، نصب تذكاري تاريخي يوثق تضحيات فيالق العمال الهندية والبورموية والبحرية الملكية (1914-1918) في قلب بورسعيد، وتوثيق شامل لهويات الراحلين، في عمق الذاكرة التاريخية والشاهدة على عصور التحولات الكبرى.
جبانات بورسعيد
على إحدى اللوحات الرخامية المهيبة التي تتصدرها الآية القرآنية الكريمة والشهادة النبوية الشريفة، يظهر نقش رسمي يخلد رفات 25 جندياً من الجيش الهندي و8 بحارة من البحرية الملكية الذين قضوا نحبهم ووُوري جثمانهم في الثرى على أرض بورسعيد.
لا يقتصر النصب الكائن في جبانات بورسعيد القديمة على توثيق الأعداد فحسب، بل يمتد ليوثق هويات وأسماء فرق عمالية وعسكرية متعددة ساهمت في مجهودات الحرب ضمن صفوف الإمبراطورية، وهي:
جبانات بورسعيد
شهداء البحرية الملكية والتشكيلات العسكرية الملحقة
ضمت قائمة البحرية الملكية والوحدات المقاتلة أسماء رتب مختلفة شاركت في المعارك والخدمات البحرية والميدانية، وهم:
البحرية الملكية (Royal Navy):
فني الوقود (Stoker): علي أحمد.
رئيس تندال (First Tindal): محمود محمود.
بحار السطح (Deck Seedie): يوسف محمد.
أفراد بحارة 'سيدي' (Seedie): فرج مقاوي، فيروز مبروك، محمود أحمد، ويوسف فاره.
مساعد بحار (Seedie Boy): شعبان.
مدفعية الميدان الملكية (Royal Field Artillery):
السائق (Driver): تشيدي لعل.
فوج المشاة الهندي المخلص الـ 17 (17th Loyal Regiment Indian Infantry):
جندي مشاة (Sepoy): نور محمد خان، وعمر دين.
فوج المشاة الهندي الثاني/الثامن عشر (2nd/18th Indian Infantry):
جندي مشاة (Sepoy): عبد العزيز.
فيالق العمال (Labour Corps):
لعب العمال دوراً حيويّاً في الدعم اللوجستي وخنادق الحرب، وخلّدت لوحات جبانات بورسعيد أسماء عدد كبير منهم ممن ينتمون إلى القرى والمقاطعات الآسيوية، أبرزهم:فيلق عمال بيهار (Bihar Labour Corps): وضمت قائمة العمال أسماءً صريحة مثل: بارها سانثال، بونو سورين، دارمو سانثال، هاتيا كيسكو، هوبنا سورين، لابها هيمبرون، لاخان هانسدا، لاخو ميا، ومانكو مورمو.
فيلق عمال بورما (Burma Labour Corps).
فيلق العمال الهندي (Indian Labour Corps).
المستودع المركزي للمتابعين (Followers' Central Depot) (وتحديداً التابع للمتابع: ساحد علي - Saheb Ali).
يمثل هذا النصب الموجود في جبانات بورسعيد القديمة شاهداً مادياً فريداً ونافذة تفتح على التاريخ الإنساني المعقد للحرب الكبرى، مذكّراً بتضحيات المئات من الجنود والعمال البسطاء الذين أتوا من بقاع بعيدة ونهضوا بأعباء ثقيلة تركت بصماتها الخالدة على أرض المدينة الباسلة.