تشهد الأسواق المصرية تفاوتًا ملحوظًا بين أسعار بيع المحاصيل الزراعية من أرض المزرعة وأسعارها النهائية للمستهلك، في ظاهرة تثير تساؤلات حول أسباب اتساع الفجوة السعرية بين المنتج والمستهلك، ودور الوسطاء وتكاليف النقل والتخزين في تحديد أسعار السلع الزراعية. ففي الوقت الذي يتحمل فيه المزارع أعباء الإنتاج من تكاليف الزراعة والري والأسمدة والعمالة، يجد المستهلك نفسه أمام أسعار مرتفعة قد تتجاوز أضعاف السعر الذي خرج به المحصول من أرضه.
وفي هذا السياق، كشف «حسين أبو صدام»، نقيب عام الفلاحين، في حوار خاص لـ«أهل مصر»، عن أبرز الأسباب وراء ارتفاع أسعار بعض المحاصيل الزراعية في الأسواق رغم انخفاض أسعارها عند خروجها من المزرعة، موضحًا أن تعدد حلقات التداول، وتكاليف النقل والتخزين، من العوامل الرئيسية التي تسهم في زيادة السعر النهائي. وإلى نص الحوار:
■ ما الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار بعض المحاصيل الزراعية في الأسواق رغم انخفاض أسعارها عند خروجها من المزرعة؟
هناك عدة عوامل تؤدي إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى المستهلك، يأتي في مقدمتها تعدد حلقات التداول بين المزارع والمستهلك، إلى جانب تكاليف النقل والتخزين. فالمحصول ينتقل من المزارع إلى التاجر الكبير، ثم إلى تجار آخرين، وصولًا إلى بائعي التجزئة، وكل حلقة من هذه الحلقات تضيف هامش ربح إلى السعر، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع التكلفة التي يتحملها المواطن.
■ كيف يسهم تعدد الوسطاء في زيادة أسعار المنتجات الزراعية؟
المحاصيل الزراعية لا تصل عادةً من المزرعة إلى المستهلك مباشرة، وإنما تمر بعدد من التجار والوسطاء. فالتاجر الكبير يشتري المحصول من المزارع، ثم يبيعه إلى تجار أصغر، قبل أن يصل إلى بائع التجزئة الذي يطرحه للمستهلك النهائي. ومع إضافة هامش ربح في كل مرحلة من مراحل التداول، يرتفع سعر المنتج تدريجيًا، وقد تتسع الفجوة بين سعر البيع من أرض المزرعة وسعر البيع للمواطن.
■ هل يمكن توضيح حجم الفارق السعري بين المزرعة والسوق من خلال أحد المحاصيل؟
الطماطم مثال واضح على ذلك؛ فقد يخرج سعر الكيلو من المزرعة بنحو 10 جنيهات، بينما يصل إلى المستهلك بسعر قد يتجاوز 25 جنيهًا. ويرجع هذا الفارق إلى تعدد الوسطاء، وتكاليف تداول المحصول ونقله من مكان إلى آخر، فضلًا عن هوامش الربح التي تضاف خلال مراحل وصوله إلى الأسواق.
■ ما دور التخزين في ارتفاع أسعار بعض المحاصيل، مثل البصل والبطاطس؟
التخزين من العوامل المهمة التي تؤثر في أسعار بعض المحاصيل الزراعية، ومن بينها البصل والبطاطس. فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر البصل إلى نحو 30 جنيهًا للكيلو، بعدما كان يباع منذ فترة قريبة بنحو 5 جنيهات، ويُعد التخزين أحد العوامل التي تسهم في تفسير هذا الارتفاع.
وبالنسبة إلى البطاطس، قد يشتري التجار المحصول من المزارعين بأسعار منخفضة نسبيًا، ثم يخزنونه ويطرحونه في الأسواق وفقًا لحجم الطلب، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، خاصة عندما يتغير حجم المعروض مقارنة باحتياجات السوق.
■ هل تقتصر تأثيرات التخزين على التحكم في توقيت طرح المحاصيل بالأسواق؟
لا، فالتخزين يرتبط أيضًا بتكاليف إضافية يتحملها التجار، فضلًا عن احتمالات تعرض المحاصيل للتلف أو فقدان جزء من الكميات المخزنة. وهذه الأعباء قد تدخل ضمن حسابات السعر النهائي للبيع، ما ينعكس على السعر الذي يدفعه المستهلك.
■ إلى أي مدى تؤثر تكاليف النقل في الفجوة السعرية بين المزرعة والمستهلك؟
النقل من العوامل التي تسهم في زيادة أسعار المنتجات الزراعية، لأن نقل المحصول من المزرعة إلى الأسواق يتطلب سيارات ووسائل نقل، كما أن انتقاله بين أكثر من تاجر قد يضيف أعباء مالية جديدة. وكلما تعددت مراحل النقل والتداول، زادت التكاليف التي قد تنعكس على سعر الكيلو عند وصوله إلى المستهلك.
■ في النهاية، ما أبرز العوامل التي تفسر ارتفاع أسعار المحاصيل في الأسواق مقارنة بأسعارها من أرض المزرعة؟
يمكن تفسير هذا الفارق من خلال مجموعة من العوامل، أبرزها تعدد الوسطاء، وتكاليف النقل والتخزين، فضلًا عن حجم المعروض والطلب في الأسواق. وتزداد أهمية هذه العوامل في المحاصيل التي تتأثر بالتخزين، إذ تؤثر ظروف تداولها وطرحها في الأسواق على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.