تتبنى مصر رؤية استراتيجية متكاملة وتتحرك الدبلوماسية المصرية وسط الأزمات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وفق هذه الرؤية.
وترتكز الرؤية على مبدأ ثابث وهو أن أمن واستقرار دول الخليج العربي هو امتداد لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وفي ظل التصعيد العسكري المستمر وتشابك الملفات الإقليمية، تتبنى القاهرة سياسة 'التوازن الاستراتيجي' التي تمكنها من قيادة تحركات واسعة لمنع دخول المنطقة في مواجهة شاملة.
تصريحات بدر عبد العاطي اليوم في منتدى مصر لدعم أمن الخليج
أدلى وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي عدة تصريحات خاصة بأمن الخليج، في منتدى مصر اليوم، والتي تبرز تحركات الدبلوماسية المصرية لحل الأزمات العالقة.. وجاءت على النحو التالي:
- أكد أن أمن مصر المائي مسألة حياة أو موت لا تقبل المساومة.
- شدد على رفض مصر القاطع لرهن حياة ملايين المواطنين لإرادة طرف واحد أو إجراءات أحادية.
- أوضح أن السياسة الخارجية المصرية ترتكز على عقيدة الاتزان الاستراتيجي للتعامل مع الأزمات.
- أشار إلى أن صياغة السياسة الخارجية تضع مصلحة المواطن المصري وأمنه وتلبية تطلعاته الاقتصادية والاجتماعية في مقدمة أولوياتها القصوى.
- شدد على موقف مصر الثابت والرافض تماما لأي مخططات تستهدف تفكيك المؤسسات الوطنية أو تقسيم الدول.
- التمسك بسلامة ووحدة أراضي دول المنطقة.
- أكد أن حكمة القيادة السياسية والاستقرار الداخلي هما الأساس الذي يمنح سياساتنا الخارجية القوة والفاعلية والقدرة على التأثير الدولي.
سياسة التوازن والقنوات المفتوحة
تعتمد مصر على خطط ذكية تقوم على الحفاظ على علاقات وثيقة مع شركائها وحلفائها التقليديين في الخليج والقوى الدولية، وفي الوقت نفسه إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف الإقليمية بما في ذلك إيران.
هذه السياسة لا تعني الحياد، بل تمنح القاهرة مساحة حركة واسعة للعب دور 'الوسيط وصوت العقل' لحل الأزمات سياسيًا ومنع انهيار المسارات الدبلوماسية.
كيف تتحرك الدبلوماسية المصرية؟
يعتمد التحرك الدبلوماسي المصري على مسارات محددة لاحتواء تصعيد الأزمة، وهي التنسيق رفيع المستوى والقمم المفاجئة وشبكة اتصالات دولية وإقليمية واسعة، والاشتباك المباشر لمنع التهديدات.
أولا: التنسيق رفيع المستوى والقمم المفاجئة
تنعكس قوة الدبلوماسية في التحركات الرئاسية المباشرة، مثل الجولات الخليجية للرئيس عبد الفتاح السيسي والاتصالات المستمرة مع قادة المنطقة كـ سلطنة عمان، لتأكيد الرفض المصري التام لأي اعتداء يمس سيادة الخليج.
ثانيا: شبكة اتصالات دولية وإقليمية واسعة
يقود وزير الخارجية بدر عبد العاطي جهودا ملموسة تشمل مشاورات مستمرة مع السعودية وقط والولايات المتحدة، فضلاً عن قوى دولية مثل روسيا والصين، لبناء جبهة دبلوماسية موحدة تسعى لخفض التصعيد.
ثالثا: الاشتباك المباشر لمنع التهديدات
تمارس مصر ضغط دبلوماسي عبر تواصلها مع طهران، وشددت في اتصالاتها مع الجانب الإيراني على الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، وضرورة احترام سلامة أراضي الدول الخليجية
حماية الممرات المائية
تعي مصر تماما ضرورة التحرك لاستيعاب الأزمات المتلاحقة التي بدأت تؤثر في عمق الممرات الاستراتيجية -بدءًا من مضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر حيث قناة السويس- وهذا التحرك يتطلب صياغة ترتيبات إقليمية واضحة تعيد الاستقرار وتضمن حرية الملاحة الدولية والتجارة.
من هنا، تركز مصر على تعزيز العمل المشترك متعدد الأطراف، ودعم الجيوش الوطنية في دول الجوار لقطع الطريق أمام الفوضى وصراعات بعض الدول على من تكون صاحبة النفوذ الأعلى بالمنطقة.