كثفت البنوك العاملة في السوق المصرية تحركاتها لجذب مدخرات العملاء، عبر إعادة تسعير عدد من شهادات الادخار وحسابات التوفير، إلى جانب طرح منتجات جديدة بعوائد تنافسية وصلت إلى 19.5% سنويًا، في ظل اشتداد المنافسة على السيولة وسعي المؤسسات المصرفية للحفاظ على قاعدة عملائها وتعزيز قدرتها على جذب شرائح جديدة من المدخرين.
وتأتي هذه التحركات قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر الخميس 29 أكتوبر 2026، لحسم أسعار الفائدة الأساسية، وسط توقعات واسعة باستمرار تثبيتها، وفقًا لتقديرات عدد من المؤسسات المالية والخبراء الاقتصاديين.
شهادات الادخار متغيرة العائد تتصدر المنافسة
وأظهر مسح أجرته «العربية Business» لتحركات البنوك المصرية خلال الأسابيع الأخيرة، وصول العائد على بعض شهادات الادخار متغيرة العائد إلى 19.5% سنويًا، بالتزامن مع رفع الفائدة على شهادات ثابتة العائد وحسابات توفير، وطرح أوعية ادخارية جديدة بمعدلات عائد متنوعة.
وفي هذا السياق، رفع بنك القاهرة العائد على بعض شهادات الادخار إلى 19.5% سنويًا، وفقًا لنوع الشهادة ودورية صرف العائد، مع إتاحة بعض المنتجات بحد أدنى للشراء يبدأ من ألف جنيه.
كما رفع البنك العائد على حساب «ميجا توفير» إلى 18.5% سنويًا عند صرف العائد سنويًا، و18.25% عند الصرف ربع السنوي، و18% عند الصرف شهريًا، فيما يصل العائد على الحساب الجاري اليومي بالجنيه المصري إلى 17% سنويًا، يُصرف يوميًا وفقًا لشروط الحساب ورصيد العميل.
وامتدت المنافسة إلى البنك العربي الأفريقي الدولي، إذ بلغ العائد على شهادات «إميرالد» الثلاثية ثابتة العائد 19% سنويًا عند صرف العائد سنويًا، و18.25% عند الصرف نصف السنوي، و18% عند الصرف ربع السنوي، و17.75% عند الصرف شهريًا. كما وصل العائد على بعض الشهادات الثلاثية متغيرة العائد إلى 19.5% سنويًا.
زيادات جديدة في العائد وطرح منتجات ادخارية
وشملت التحركات بنك «saib»، الذي رفع العائد على شهادة «Excellence» الثلاثية ثابتة العائد إلى 18.25% سنويًا عند صرف العائد نصف سنوي، مقابل 17.5% سابقًا، كما زاد العائد عند الصرف الشهري إلى 18% بدلًا من 17.25%، بزيادة قدرها 0.75 نقطة مئوية في الحالتين. ويبلغ الحد الأدنى لشراء الشهادة 500 ألف جنيه، وتصل مدتها إلى ثلاث سنوات.
وفي البنك الزراعي المصري، ارتفع العائد على شهادة «الخير» الثلاثية ثابتة العائد إلى 17.75% سنويًا عند صرف العائد شهريًا، و18% عند صرفه سنويًا، مقارنة بمستويات سابقة بلغت 17% و17.25% على الترتيب.
كما سجل بنك الإمارات دبي الوطني مصر عائدًا يصل إلى 18% سنويًا على الشهادة الثلاثية ثابتة العائد عند الصرف الشهري، و18.5% عند الصرف السنوي، بينما بلغ العائد على الشهادة الثلاثية متغيرة العائد 19.5% سنويًا، يُصرف شهريًا، وفقًا لشروط كل منتج.
وعلى صعيد المنتجات الجديدة، طرح بنك ABC مصر شهادة ادخار ثلاثية ثابتة العائد بنسبة 18% سنويًا، يُصرف عائدها شهريًا، بحد أدنى للشراء يبلغ ألف جنيه. كما طرح البنك المصري لتنمية الصادرات «EBank» شهادة ادخارية جديدة بعائد 18.35% سنويًا، يُصرف كل ثلاثة أشهر.
المنافسة على الودائع ترفع تكلفة الأموال
وقال خبراء مصرفيون إن اتجاه البنوك إلى رفع العائد على بعض الأوعية الادخارية يرتبط بتزايد المنافسة على السيولة، ورغبة المؤسسات المصرفية في الحفاظ على أموال العملاء ومنع انتقالها إلى بنوك تقدم عوائد أعلى.
وأوضح الخبير المصرفي عز الدين حسنين أن تحركات بعض البنوك، بما فيها البنوك الحكومية، لزيادة العائد على المنتجات الادخارية تدفع مؤسسات أخرى إلى مراجعة أسعارها للحفاظ على حصتها من الودائع، وهو ما يرفع تكلفة الأموال، لكنه لا يعني بالضرورة تراجعًا كبيرًا في مستويات الربحية.
وأضاف أن البنوك تعتمد في توظيف السيولة على أدوات متعددة، تشمل أذون وسندات الخزانة، إلى جانب إيرادات العمولات والخدمات المصرفية، بما يساعد على تعويض جانب من تأثير ارتفاع تكلفة الودائع على هوامش العائد.
وأشار إلى أن استمرار المنافسة على المدخرات يظل مرتبطًا بقدرة كل بنك على توظيف السيولة بعوائد مناسبة، واحتياجاته التمويلية، ومستويات تكلفة الأموال، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين جذب الودائع والحفاظ على الربحية.
اجتماع المركزي يحدد اتجاه أسعار الفائدة
وتتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر في 29 أكتوبر الجاري، وسط توقعات من عدد من المؤسسات المالية والخبراء بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد قرار التثبيت في الاجتماع السابق خلال سبتمبر.
ويرتبط القرار المرتقب بتقييم تطورات التضخم وسعر صرف الجنيه والضغوط الخارجية، إلى جانب تحركات أسعار الطاقة والتغيرات في الأسواق العالمية.