تعتبر صناعات الرمال السوداء من أهم ملفات استغلال الموارد الطبيعية وتوطين التكنولوجيا وهي من الملفات الأساسية التي توليها الدولة اهتمامًا بالغًا.
وبالتدقيق في هذه الزاوية، تأتي التوجيهات الرئاسية الأخيرة التي ترسخ وضع أولوية لصناعات الرمال السوداء والعناصر الأرضية النادرة على قائمة عمل الحكومة، وبالتالي فهي تمثل خطوة استراتيجية نحو إنهاء عقود من إهدار هذه الثروة القومية، من خلال تصديرها كمواد خام منخفضة السعر، وتحويلها إلى منتجات صناعية ذات قيمة عالية.
صناعات الرمال السوداء .. على رأس أولويات الملف التعديني
أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات مشددة للحكومة وأجهزتها التنفيذية، بشأن ملف صناعات الرمال السوداء.. وتتضمن هذه التوجيهات على ما يلي:
أولا توطين التكنولوجيا المتقدمة:
عدم الاكتفاء باستخراج الرمال وفصل معادنها بل بناء مجمعات صناعية قادرة على القيام بالتركيب الكيميائي والفصل الدقيق لإنتاج خامات نقية وعالية الجودة داخل مصر.
ثانيا تعظيم القيمة المضافة:
تحويل المعادن المستخرجة إلى منتجات نهائية أو وسيطة تدخل في الصناعات الثقيلة والتكنولوجية، مما يضاعف العائد المالي للدخل القومي ويقلل فاتورة الاستيراد.
ثالثا بناء سلاسل إنتاج متكاملة:
ربط صناعات الرمال السوداء بقطاعات الطاقة المتجددة 'مثل صناعة البطاريات ومهمات الكهرباء' والعناصر النادرة لبناء قاعدة صناعية محلية قوية.
الرمال السوداء.. ثروات مهدرة وكنز منسي لعقود
ظلت الرمال السوداء لعدة عقود 'ثروة معطلة ومهدرة'، حيث كان يجري استغلالها بشكل بدائي أو غير منظم، رغم أن مصر تمتلك احتياطيات مؤكدة هائلة تقدر بنحو 5 مليارات طن من الرمال السوداء تنتشر على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط 'من رشيد حتى رفح' إلى جانب مناطق بالبحر الأحمر وبحيرة ناصر.
هذا الاحتياطي يكفي للاستغلال الصناعي لمدة تصل إلى 200 عام.
فارق السعر الكبير
تصدير الخامات بشكلها الأولي لا يدر سوى عوائد ضئيلة، بينما يصل سعر طن بعض المعادن المستخلصة والنقية إلى آلاف الدولارات 'مثل التيتانيوم والزركونيوم'، هذا بالإضافة إلى القيمة المضافة المتضاعفة بعد التصنيع النهائي.
ماذا نستخرج من الرمال السوداء؟
تحتوي هذه الرمال على 41 عنصرًا معدنيًا أساسيًا يدخل في أكثر من 40 صناعة دقيقة واستراتيجية:
الروتيل والإلمنيت: صناعة هياكل الطائرات والصواريخ والغواصات والبويات.
الزركون: صناعة السيراميك والخزف والعوازل الكهربائية والأسنان التعويضية.
الزركونيوم: المفاعلات النووية وأغلفة الوقود النووي.
الماجنيتيت: صناعة الحديد الإسفنجي وتغليف أنابيب البترول.
الجرانيت: فلاتر تنقية المياه وصناعة الصنفرة.
المونازيت: استخلاص العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا الدقيقة.
العوائد الاقتصادية لهذا المشروع
تتمثل أهمية العوائد الاقتصادية لهذا المشروع في تحقيق نمو اقتصادي كبير، و يسهم المشروع مباشرةً في تنشيط قطاع التعدين لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
واستغلال هذه المناجم والمصانع يتيح العديد من فرص العمل التي تصل إلى آلاف الفرص المباشرة وغير المباشرة للشباب، وخاصة في المحافظات الساحلية مثل كفر الشيخ 'منطقة البرلس'.
من ناحبة أخرى، ينتج عن عمليات تكريك وجرف الرمال السوداء، استخلاص المعادن تساعد في تعميق السواحل وحمايتها من التآكل، بالإضافة إلى التخلص الآمن من نسب الإشعاع الطبيعي الموجودة في بعض العناصر مثل المونازيت.