شهدت أروقة البرلمان موجة من النقاشات المختلفة بين أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وذلك بعد الدعوة التي أطلقها النائب مصطفى بكري لإعداد دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي لفتح المجال القانوني أمام استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء ولايته في عام 2030.
واختلفت ردود أفعال النواب والسياسيين بين مؤيد يعتبر الطرح ضرورة وطنية، ومعارض يتمسك باحترام النصوص الحالية واستقرار دولة المؤسسات ومن خلال التقرير التالي، نرصد الاتجاهات النيابية والسياسية إزاء هذا المقترح.
الاتجاه المؤيد: ضرورة وطنية وتحديات إقليمية
انطلق النواب المؤيدون للمقترح، وفي مقدمتهم صاحب المبادرة النائب مصطفى بكري، من مبررات تركز على حماية الأمن القومي واستكمال مسيرة التنمية، وتتلخص رؤيتهم استكمال المشروع الوطني.
ويرى هذا التيار، أن مصر تواجه تحديات إقليمية استثنائية وغير مسبوقة تفرض الحفاظ على الاستقرار السياسي، واستكمال مشروعات بناء الدولة القائمة.
كما استند المؤيدون إلى المادة الرابعة من الدستور، معتبرين أن الشعب هو صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره وتعديل النظام الدستوري إذا رأى في ذلك مصلحة عليا للبلاد.
وأشار نواب مؤيدون، إلى تجارب دول كبرى مثل الصين وتركيا، حيث جرى تعديل القيود الدستورية على المدد الرئاسية استجابةً لمتطلبات مرحلية تضمن استمرار قيادة المشاريع القومية الضخمة.
الاتجاه المعارض: دولة المؤسسات والتداول السلمي
في الزاوية الأخرى، ظهرت أصوات برلمانية وسياسية رافضة للمقترح، معتبرة أن فتح هذا الباب ينطوي على تداعيات تؤثر على استقرار البنية القانونية.
وشدد النواب المعارضون على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه أعلن بوضوح احترامه التام للدستور والتزامه بإنهاء ولايته بحلول عام 2030، وبالتالي فإن إعادة فتح هذا الملف يتناقض مع الموقف الرسمي المعلن للرئاسة.
ويرى هذا التيار أن القوة الحقيقية للدولة تكمن في احترام دساتيرها واستقرار نصوصها، وليس في تكييف القوانين وفقًا للأشخاص، مؤكدين على ضرورة إعطاء فرصة لإرساء قيم التداول السلمي للسلطة.
كما حذرت منصات برلمانية من أن العبث بالنصوص المنظمة للمدد الرئاسية يُضعف ثقة المواطن في العقد الاجتماعي الذي يربطه بالدولة، معتبرين أن دعم الرئيس يكون عبر احترام القواعد التي أقسم على حمايتها.
الآلية القانونية والدستورية طبقًا للمادة 226
تنظم المادة 226 من الدستور آلية التعديل بوضوح، والتي تتسم بـ 'الجمود الدستوري' لحماية النصوص من التغيير السريع وتمر هذه الآلية بالخطوات التالية:
أولا: مرحلة التقدم بالطلب، إذ يحق لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب 'ما يعادل نحو 120 نائبًا'، التقدم بطلب رسمي لتعديل مادة أو أكثر، ويجب أن يُحدِّد الطلب المواد المراد تعديلها والأسباب الداعية لذلك.
ثانيا: مناقشة المبدأ 'خلال 30 يومًا'، حيث يناقش البرلمان طلب التعديل خلال 30 يومًا من تاريخ تسلّمه ويُحال إلى اللجنة العامة لمناقشة مبدأ التعديل. ويصدر المجلس قراره بقبول الطلب كليًا أو جزئيًا بأغلبية أعضائه.. 'في حال الرفض لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد نفسها قبل دور الانعقاد التالي'.
ثالثا: مناقشة النصوص 'بعد 60 يومً'، إذا حظي مبدأ التعديل بالموافقة، تُحال المواد إلى اللجنة التشريعية لصياغتها بشكل دقيق. ثم يتم مناقشة نصوص المواد المعدلة داخل الجلسة العامة بعد مرور 60 يومًا من تاريخ الموافقة الأولى.
رابعًا: التصويت النهائي داخل البرلمان، ويشترط لإقرار التعديلات موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، كما يتم استطلاع رأي مجلس الشيوخ استشاريًا طبقًا للمادة 249.
خامسًا: الاستفتاء الشعبي، في حال موافقة ثلثي البرلمان يُعرض التعديل على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يومًا ويصبح التعديل نافذًا رسميًا من تاريخ إعلان النتيجة شريطة موافقة أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين.