فتح اللقاء الذي عقده الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع نحو 70 من أبرز المؤثرين وصناع المحتوى الرقمي في مصر، بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل الإعلام وتداول المعلومات، ومدى استعداد الحكومة لتوسيع قنوات التواصل مع الصحفيين وصناع المحتوى، وتسهيل وصولهم إلى البيانات والمصادر الرسمية.
ولم يكن اللقاء مجرد اجتماع للتعارف أو الاستماع إلى مطالب العاملين في صناعة المحتوى، بل شهد طرح ملفات مهمة تتعلق بحرية تداول المعلومات، وتنظيم العمل الرقمي، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وتوفير الدعم الفني والمهني، بما يطرح تساؤلًا رئيسيًا: هل تتحول هذه الوعود إلى خطوات عملية تتيح المعلومات للجميع وتدعم صناعة محتوى أكثر مهنية ومصداقية؟
70 مؤثرًا و500 مليون متابع.. لماذا اهتمت الحكومة باللقاء؟
وعقد ضياء رشوان لقاءً موسعًا مع نحو 70 من المؤثرين وصناع المحتوى المتخصصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية، ويصل إجمالي عدد متابعيهم إلى أكثر من 500 مليون متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يجريها وزير الدولة للإعلام مع مختلف مكونات المنظومة الإعلامية والصحفية والرقمية، بهدف الاستماع إلى التحديات التي تواجهها، ومناقشة سبل تطوير الأداء وتعزيز التواصل مع الرأي العام.
وشهد الاجتماع، الذي استمر أكثر من 4 ساعات، مداخلات لأكثر من 40 مشاركًا، عرضوا خلالها مطالبهم ومقترحاتهم بشأن مستقبل صناعة المحتوى في مصر.
قانون حرية تداول المعلومات.. أبرز وعود الحكومة
كان ملف حرية تداول المعلومات من أبرز الملفات التي طُرحت خلال اللقاء، إذ أعلن ضياء رشوان أن الدولة تعمل على إصدار قانون لحرية تداول المعلومات لجميع المواطنين، تنفيذًا لنصوص الدستور.
كما أكد أن وزارة الدولة للإعلام ستعمل على توفير قنوات تواصل لصناع المحتوى الجادين مع مصادر المعلومات داخل الوزارات والجهات الرسمية، بما يساعدهم على إنتاج محتوى رقمي يستند إلى الحقائق والمعلومات الموثوقة.
ويمثل هذا التوجه أحد أبرز الملفات المنتظرة، خاصة أن إتاحة البيانات الرسمية لا تخدم صناع المحتوى وحدهم، بل تمتد أهميتها إلى الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والمواطنين، وتساعد على الحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة والشائعات.لكن يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه التصريحات إلى آليات واضحة، تحدد كيفية طلب المعلومات، والجهات المسؤولة عن توفيرها، والمدة الزمنية للرد، وضمان إتاحتها دون تمييز.
ماذا طلب صناع المحتوى من الحكومة؟
لم تقتصر مطالب المشاركين على تسهيل الحصول على المعلومات، بل امتدت إلى وضع إطار مهني ينظم صناعة المحتوى الرقمي في مصر.ومن أبرز المطالب التي طرحها المشاركون:
إنشاء مظلة تنظيمية: تأسيس كيان مصري يجمع صناع المحتوى والمؤثرين، ويضع قواعد مهنية وأخلاقية لتنظيم عملهم.
تحديد صفة صانع المحتوى: وضع معايير واضحة للتمييز بين المحترفين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
توفير المعلومات: تسهيل التواصل مع مصادر المعلومات داخل الوزارات والجهات الرسمية.
دعم الإنتاج الإعلامي: توفير استوديوهات وأدوات تصوير وإنتاج متطورة.
حماية الملكية الفكرية: دعم حقوق صناع المحتوى في مواجهة التحديات المتعلقة بالمنصات الرقمية العالمية.
تطوير المهارات: توفير برامج تدريب وتأهيل تساعد على إنتاج محتوى احترافي.
كما طالب المشاركون بتوضيح بعض المصطلحات القانونية التي قد تترتب عليها مسؤولية قانونية لصناع المحتوى، ومن بينها مصطلح «قيم الأسرة المصرية».
هل تنشئ الحكومة نقابة لصناع المحتوى؟
ومن الملفات التي شهدت نقاشًا خلال اللقاء، مقترح إنشاء نقابة أو كيان رسمي يضم صناع المحتوى والمؤثرين.
وفي هذا السياق، أوضح ضياء رشوان أن إنشاء مظلة أو رابطة تنظم العلاقات بين صناع المحتوى وتضع القواعد المهنية المناسبة هو أمر يمكنهم القيام به بأنفسهم، وفقًا للدستور والقانون، مشيرًا إلى أن إنشاء نقابة للمؤثرين ليس نموذجًا معمولًا به في الدول الأخرى.
ويعكس هذا الطرح اتجاهًا نحو إتاحة الفرصة للعاملين في المجال لتأسيس كيان ينظم شؤونهم، بدلًا من أن تتولى الحكومة إنشاءه بصورة مباشرة.
ملتقى وطني لصناع المحتوى بداية 2027
وفي خطوة تستهدف استمرار الحوار، أعلن وزير الدولة للإعلام أن الوزارة تستعد لتنظيم الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين في بداية عام 2027، لمناقشة أولويات القطاع وسبل تطويره وتعزيز دوره.
وأكد رشوان أن المحتوى الرقمي الجاد يمثل أحد أشكال الإبداع الحديثة، ويمكن أن يؤدي دورًا مكملًا للإعلام المهني، خاصة في الوصول إلى الأجيال الجديدة والتعامل مع القضايا التي تشغل الرأي العام.
كما أبدى المشاركون استعدادهم لتوظيف انتشارهم محليًا ودوليًا في إنتاج محتوى يدعم السياحة والاقتصاد والثقافة، ويعرّف بتاريخ مصر وحضارتها.
هل تتغير خريطة الوصول إلى المعلومات في مصر؟
تضع مخرجات اللقاء الحكومة أمام اختبار مهم يتعلق بمدى قدرتها على الانتقال من مرحلة الحوار مع الإعلاميين وصناع المحتوى إلى مرحلة توفير المعلومات بصورة منتظمة ومنظمة.
فإعلان العمل على قانون لحرية تداول المعلومات، وفتح قنوات اتصال مع مصادر المعلومات الحكومية، يمثلان خطوتين مطروحتين في اتجاه تعزيز الشفافية، لكن نجاحهما سيظل مرتبطًا بالتنفيذ الفعلي، ووضوح الإجراءات، وإتاحة المعلومات لجميع الصحفيين والمواطنين وفق قواعد معلنة.
وبين مطالب الصحفيين وصناع المحتوى، وتوجه الحكومة نحو تطوير منظومة الاتصال بالرأي العام، يبقى السؤال الأهم: هل يشهد عام 2027 بداية مرحلة جديدة يصبح فيها الوصول إلى المعلومات الرسمية أكثر سهولة ووضوحًا، أم تظل الوعود في انتظار آليات التنفيذ؟