حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من تداعيات الفجوة المائية التي تواجه مصر، مؤكدًا أن تأمين الاحتياجات الغذائية للسكان يمثل تحديًا كبيرًا في ظل محدودية الموارد المائية وزيادة الطلب على المياه مع النمو السكاني.
وقال علام، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تعليقًا على تصريحات وزير الري بشأن حجم المياه المرتبطة بالواردات الغذائية المصرية، إن زراعة المحاصيل التي تستوردها مصر محليًا كانت ستتطلب نحو 30 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنويًا.
وأضاف أن توفير هذه الكميات، إلى جانب الموارد المائية الحالية، يعني أن مصر ستحتاج إلى نحو 85 مليار متر مكعب سنويًا لتغطية احتياجاتها الغذائية من المحاصيل، مشيرًا إلى أن ذلك يطرح تحديات كبيرة أمام مستقبل الأمن المائي والغذائي.
محمد نصر علام: نصيب المواطن من المياه سيظل دون حد الفقر المائي
وأوضح وزير الري الأسبق أن توفير الاحتياجات المائية الإضافية، وفق حساباته، سيرفع نصيب المواطن المصري من المياه إلى نحو 700 أو 750 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو ما سيظل أقل من الحد الأدنى لمعدل الفقر المائي.
وأشار إلى أن استمرار الزيادة السكانية سيؤدي إلى تراجع نصيب الفرد من الموارد المائية عامًا بعد آخر، الأمر الذي يستدعي التحرك لوضع حلول عملية ومستدامة لمواجهة الفجوة المائية وتأمين الاحتياجات الأساسية للدولة.
3 مقترحات لمواجهة تحديات المياه والأمن الغذائي
وطرح محمد نصر علام ثلاثة محاور رئيسية للتعامل مع التحديات المائية والغذائية، مؤكدًا ضرورة التحرك بشأنها خلال الفترة المقبلة، تتمثل هذه المحاور في العمل على زيادة الموارد المائية المتاحة لمصر، والبحث عن سبل استغلال مياه الأمطار الغزيرة والموارد المائية السطحية في دول منابع النيل، إلى جانب تعزيز التعاون الزراعي مع هذه الدول لزراعة جزء من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر.
وأوضح أن هذا التوجه يمكن أن يحقق مصالح مشتركة، من خلال دعم التنمية الزراعية في دول منابع النيل والمساهمة في توفير الغذاء للسوق المصرية.
وزير الري الأسبق يدعو إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الفجوة الغذائية
وفي المحور الثالث، دعا علام إلى تبني أنشطة اقتصادية وتنموية رئيسية، مثل الصناعة والتعدين والتجارة، بما يسهم في توفير موارد مالية تغطي جزءًا من تكاليف الفجوة الغذائية، ويقلل الاعتماد على الإنتاج الزراعي وحده في توفير احتياجات السكان.
وأكد أن طبيعة التحديات الحالية تستدعي إعادة النظر في هيكل الاقتصاد المصري، مشددًا على ضرورة استيعاب أن مصر لم تعد دولة زراعية بالمعنى التقليدي الذي كانت عليه سابقًا، وأن تنويع الأنشطة الاقتصادية أصبح ضرورة لمواجهة تحديات الموارد والإنتاج.
واختتم وزير الري الأسبق منشوره بالدعوة إلى التحرك برؤية واضحة للتعامل مع تحديات المياه والغذاء، بما يضمن حماية الموارد المتاحة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.